الملحق يكشف: تخوّف سويدي واضح وثأر سلوفيني يفوح

www.uefa.com

باسم السالمي

أفرزت قرعة الملحق الأوروبي المؤهل إلى "يورو 2016" المقرّر إقامته بفرنسا، والتي سحبت اليوم الأحد بمدينة نيون السويسرية، عن مواجهات متكافئة تتضمّن حوارات لها حساسية خاصة، وأبرز الأمثلة حتماً الطبق الإسكندنافي المثير، الذي سيجمع السويد بجارتها الدنمارك.

إثارة صدامات الملحق لن تتوقّف عند حدود الإسكندنافيين، ففي الموعد المرتقب بين أوكرانيا وسلوفينيا، تشويق كبير يفرضه أرشيف قديم يتعلّق بثأر يعود إلى العام 2000.

في مواجهتي الملحق المتبقيتين، لا يمكن أن نسرّ بأنّ سقف الإثارة لن يكون بالعلوّ ذاته، على الأقل لسبب وجيه، مداره أنّ موقعتي البوسنة وأيرلندا من جهة والنرويج والمجر من جهة أخرى، لا تمتلكان "محفّزات" لإشعال التنافس على البطاقة الأوروبية، فالعنوان في هاذين اللقائين سيكون "الصراع على بطاقة اليورو خارج حدود التكهّنات".

السويد "خائفة" من جارتها حتى بوجود "سلطانها"

"لم نكن لنختار الدنمارك، لو كان الخيار بيدنا. لقد كانت أصعب قرعة ممكنة".. بهذه الكلمات "اليائسة" عقب سحب القرعة مباشرة، تحدّث مدرب منتخب السويد، إريك هامرين، الذي أبرز بوضوح وبشكل قطعي حالة "الرعب"، التي تمتلك السويديين عند مواجهة جيرانهم.

للوهلة الأولى قد لا يكون التخوف السويدي مبرّراً، لا سيما أنّ الأخير حلّ ضمن المصنّفين الأربعة الأوائل في هذا الملحق، حيث سيتمتّع بأفضلية استضافة مباراة الذهاب على أرضه والتي ستكون بتاريخ 14 من تشرين الثاني نوفمبر المقبل في حين سيكون الإياب في 17 منه، بيد أنّ الحصيلة "السوداء" التي حصدها زملاء "السلطان" زلاتان إيبراهيموفيتش ضد الدنمارك مؤخّراً، بتكبّدهم الخسارة في آخر 5 مواجهات أمام نظرائهم ودون أن يهزّوا شباكهم ولو بهدف وحيد، جعلت حالة الإحباط هي السائدة، برغم أنّ السويد تتفوق على جارتها في مجمل المواجهات (تواجها في 104 مباريات: فازت السويد 45 مرة، والدنمارك 40 مرة، وتعادلا 19 مرة، وسجّلت 183 هدفاً وقبلت شباكها 171).

تصريح هامرين المهزوز، والذي لم يتطرّق فيه حتى إلى أفضلية وجود العملاق الباريسي "إيبرا"، قابله مدافع منتخب الدنمارك، إريك سفياتشينكو، بثقة بارزة، حيث قال بعد سحب القرعة: "سجّلنا نتائج جيّدة أمام السويد مؤخّراً، ويمكننا توضيفها لكسب ثقة أكبر".

وأضاف: "بوجود سيمون كاير، أعتقد أنّه يوجد لدينا اللاعب القادر على إيقاف زلاتان. لقد فعل ذلك سابقاً، كما تمكّن من تحجيم كريستيانو رونالدو أيضاً، لذا ما من مانع ليفعل الأمر ذاته مع إيبراهيموفيتش".

وتسعى السويد إلى استثمار فرصة بلوغ اليورو للمرة الخامسة توالياً والسادسة في تاريخها، علماً بأنّ أفضل نتيجة لها تبقى وصولها إلى نصف النهائي عام 1992 حين انتهى مشوارها أمام ألمانيا (2-3)، الأخيرة التي خسرت النهائي أمام الدنمارك آنذاك.

كما تأمل السويد بقيادة "سلطانها" ثالث هدّافي التصفيات (8 أهداف من جملة 59 وقّعها في 109 مباريات)، تجنّب مآل ملحق 2014 المؤهل إلى المونديال البرازيلي آنذاك، حين سقطت أمام البرتغال.

ثأر "يورو 2000".. محفّز الأوكران أمام سلوفينيا

"الثأر".. هو العنوان الأبرز التي ترفعه أوكرانيا أمام نظيرتها سلوفينيا، حيث عاد القدر ليفتح دفاتر "الماضي الأليم"، الذي يعود إلى العام 2000، حيث حرمت سلوفينيا آنذاك نظيرتها أوكرانيا من بلوغ "يورو 2000" بعد أن أزاحتها إثر مواجهتي الملحق بنتيجة 3-2 (2-1 ذهاباً في سلوفينيا و1-1 إياباً)، في طريقها إلى المشاركة الأولى لها في كأس أمم أوروبا.

كما ترجو أوكرانيا فك نحسها مع مواجهات الملحق، والذي لازمها في 5 مناسبات انقسمت أهدافها بين تأهل للمونديال أو اليورو، ونكتفي بذكر آخرها وأحدثها، حين كان زملاء أندري يارمولينكو قاب قوسين أو أدنى من حجز تذكرة كأس العالم 2014 عندما فازوا ذهاباً في كييف على فرنسا (2-0)، قبل أن تنحني إياباً لأحفاد نابليون بونابرت بثلاثية نظيفة.

وفي هذا الصدد، يستذكر متوسط ميدان المنتخب الأوكراني حالياً، تاراس ستيبانينكو، ذكريات النكسة: "كان عمري 16 آنذاك. لقد شاهدت مباراتي الملحق حيث كنّا أقوى من سلوفينيا، ولكننا فشلنا في تكريس تلك الأفضلية على الملعب".

وتابع: "علينا توظيف ذلك التاريخ، وأنا أعتبر أنّنا أمام فرصة كبيرة لبلوغ اليورو، لأنّ هذا النوع من المباريات يكون فيه التحفيز مضاعفاً".

كما يذكر تاريخ المواجهات الأربعة بين المنتخبين، أنّ السلوفينيين لا يعرفون الهزيمة من أوكرانيا، حيث فازوا مرتين وتعادلوا مرتين، وسجّلوا 6 أهداف وقبلت شباكهم 4.

بين البوسنة وأيرلندا.. الغموض سيد الموقف

صدام غامض يغلّف طموحات متعارضة في مباراة البوسنة وجمهورية أيرلندا "المتكافئة إلى حد بعيد"، فزملاء إدين دجيكو نجم روما الإيطالي، يمنّون النفس بكسر حاجز الملحق الأوروبي الذي يعتبر عقبة أمامهم، حيث سبق وأن أخفقوا خلاله في عام 2012 عندما خرجوا أمام البرتغال (0-0 ذهاباً، و6-2 إياباً في لشبونة).

وعلى عكس البوسنة، تأمل أيرلندا أن تبني على ما حقّقته في تصفيات يورو 2012 عندما بلغت نهائيات "بولندا وأوكرانيا" بعد تخطّيها لإستونيا (4-0 ذهاباً في دبلن، و1-1 إياباً).

وفي هذا السياق، أكّد مدافع البوسنة، منصور موجدزا، صعوبة مهمّة التأهل رغم ثقته في تحقيقها: "لدينا إمكانية للحاق بركب المتأهلين ضد أيرلندا. أعتقد أنّ أسلوب لعبهم شبيه بويلز أي النمط البريطاني. وما حققته أيرلندا في مباراتي التصفيات أمام ألمانيا يكفي لمعرفة جودة لاعبيها. لن تكون مباراة سهلة ونحن جاهزين لرفع التحدّي".

أمّا مدرب المنتخب الأيرلندي مارتين أونيل، الذي سجّل نتيجتين ملفتتين أمام ألمانيا في مشوار التصفيات ضمن المجموعة السابعة (تعادل ذهاباً في ألمانيا 1-1 وفاز إياباً في دبلن 1-0)، فعقّب على القرعة، قائلاً: "لدينا فرصة. علينا تحقيق نتيجة إيجابية على أرض البوسنة حتى يكون للقاء العودة على أرضنا معنى. سنسعى لاستثمار الثقة التي اكتسبناها من مواجهتي ألمانيا، وسنسعى بكل جهد لبلوغ ما نطمح إليه".

مع العلم، أن جمهورية أيرلندا سبق وأن تواجهت مع البوسنة في مباراة يتيمة في تاريخهما آل فيها الفوز للأول بهدف دون رد.

النرويج والمجر.. كسر "حاجز الإشتياق"!

العودة بعد الابتعاد لسنوات طويلة عن سطح التنافس على المستويين القاري والدولي.. سيكون شعاراً واحداً يرفعه منتخب المجر الذي لم يسجّل حضوره في أية بطولة كبرى منذ مونديال المكسيك 1986 كما أنّها غائبة عن كاس أمم أوروبا منذ نسخة 1972، إلى جانب النرويج الغائبة بدورها عن المسابقة منذ عام 2000.

هذا الطموح المشترك في العودة إلى واجهة الأحداث، سيجعل المواجهة المجرية-النرويجية محتدمة للغاية، على الرغم من أنّ التفاؤل النرويجي بدا جلياً في تصريحات مسؤول الاتحاد الكروي، نيلس يوهان سيمب، الذي يتبوّأ خطة المدير الفني، حيث قال: "أعتقد أنّنا نملك فرصة جيدة لبلوغ اليورو مجدّداً بعد طول غياب. ستكون مواجهة صعبة، ولكنّنا يجب أن نكون متفائلين لأنّ المجر منتخب نبقى قادرين على هزمه في مجموع المواجهتين".

أما مدرب المجر فقد كان "واقعياً" في تصريحه: "لم يكن لدينا منافسين مفضّلين، فجميع فرق الملحق ممتازة، فقط كنت أتمنى أن ألعب المواجهة الأولى على أرضي وهذا لن يحدث. النرويج منتخب ممتاز ونحن نعرف جيداً أي خصم ينتظرنا".

ولعبت المجر 16 مواجهة أمام النرويج، حيث فازت في ست وتعادلت في خمس وخسرت مثلها، في حين سجّلت 27 هدفاً وقبلت شباكها 19.

جدير بالذكر، أن 19 منتخباً بالفعل إلى النهائيات بصحبة فرنسا صاحبة الضيافة بينما تحسم المقاعد الأربعة المتبقية من خلال الملحق الفاصل بين ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث في مجموعاتها، علماً بأن تركيا حصلت على مقعد صاحب أفضل مركز ثالث بعد أن جمعت 18 نقطة في المجموعة الأولى، أمام هولندا المصدومة بغيابها عن المنافسات للمرة الأولى منذ نسخة عام 1984.

هذا وسيقام الملحق بنظام خروج المغلوب من مواجهتي الذهاب والإياب، حيث تقام مباريات الذهاب بين 12 و14 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في أوكرانيا والسويد والبوسنة والنرويج، بينما تقام جولة الإياب بين 15 و17 من الشهر نفسه في سلوفينيا والدنمارك وجمهورية أيرلندا والمجر. 


>