هؤلاء قد يعصف فيروس كورونا المستجد بأحلامهم

Reuters

أحمد النفيلي

مع تواصل دول وحكام العالم في حربهم لوقف تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" والذي تحول إلى جائحة تهدد البشرية جمعاء، أصبحت مسألة استمرار البطولات الرياضية في الموسم الحالي من عدمها تأتي في مرتبة متأخرة من اهتمام معظم دول العالم.

وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة "فيفا" وجميع الاتحادات الأوروبية المحلية لضمان استكمال بطولات كرة القدم القارية والمحلية على حد سواء، إلا أن الوضع أصبح بالغ التعقيد حالياً إذ أن الـ"فيفا" طالب جميع اتحادات كرة القدم في العالم أن تنهي مسابقاتها وبطولاتها قبل نهاية شهر حزيران/يونيو القادم، ما جعل الفترة الزمنية المتبقية لنهاية الموسم قصيرة جداً حتى مع فرض إجراءات استثنائية مثل أن تدخل جميع الفريق والأندية معسكرات مغلقة ويتم لعب البطولات المتبقية خلف أبواب مغلقة بالتأكيد ومع تواجد الطواقم الفنية والطبية فقط، وأن تكون جميع البطولات المتبقية أشبه إلى البطولات المجمعة، ولكن حتى مع هذه الفرضية وهذا الحل غير المسبوق فإن إمكانية تنفيذه أيضاً تبدو بالغة الصعوبة مع استمرار غلق المدن وحظر التجوال ووضع العديد من اللاعبين والأندية في الحجر الصحي.

ونتيجة لكل ذلك فإن فكرة إلغاء الموسم أصبحت واردة بشدة بعد أن كانت تطرح على استحياء شديد ففي إنكلترا أعلنت الحكومة البريطانية أن البلاد من الممكن أن يستمر إغلاقها في الستة أشهر المقبلة بسبب التأثر الشديد إلى الآن بالفيروس التاجي وهو ما دفع قائد المنتخب الإنكليزي وفريق توتنهام المهاجم هاري كاين إلى القول إنه إذا تعذر إنهاء الموسم في نهاية حزيران/يونيو القادم فيجب إلغاءه فيما عبر رئيسا ناديا تورينو وفيورنتينا عن استحالة استكمال الدوري الإيطالي من وجهة نظرهما بسبب إجراءات العزل الصحي المفروضة في إيطاليا جراء تداعيات الإصابة بـ"كوفيد19".

وبالتأكيد فإن إلغاء الموسم الحالي في بطولات الدوري العالمية والأوروبية على صعيد خاص سيمثل ضربة قاصمة لأحلام الكثير من الأندية ليس فقط التي كانت على أعتاب التتويج بألقاب تاريخية لها، ولكن بالنسبة لأنية كثيرة قدمت مواسم استثنائية وظهرت بأشكال مغايرة لما كانت عليه في المواسم الماضية.

ليفربول المتضرر الأكبر

لم يدر بخلد أحد على الإطلاق ونحن نستقبل بدايات شهر شباط/فبراير أن ليفربول الذي يقدم موسماً استثنائياً بل وتاريخياً ويقترب جداً من أن يكون أسرع نادي يتوج بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، سيتأجل حلمه بل ويُضرب في الصميم جراء تداعيات تفشي الفيروس التاجي.

فبعد أن كان المدرب الألماني يورغن كلوب ولاعبوه يهيؤون أنفسهم للاحتفال بلقب غاب عن خزائن النادي لمدة 30 عاماً قبل نهاية شهر آذار/مارس إذ بالأمور تنقلب رأساً على عقب وتتوقف المسابقة تماماً ويصبح الفريق على مشارف فصل محبط جديد من فصوله مع اللقب في السنوات الأخيرة، ويكفي أن الفوز بالبطولة أصبح مستعصياً عليه تماماً فبعد أن كان في الموسم الماضي أول فريق يجمع 97 نقطة في موسم واحد دون أن يتمكن من التتويج باللقب، ها هو في الموسم الحالي يقف مكتوف الأيدي خوفاً من ضياع اللقب رغم أنه ينفرد بالصدارة بفارق 25 نقطة عن مانشستر سيتي أقرب ملاحقيه، وهو أمر لو حدث فسيسجل التاريخ أن ليفربول هو أسوأ فرق الدوري الإنكليزي حظاً على الإطلاق.

ليستر وضياع الحلم الأوروبي

أنهى ليستر سيتي الموسم السابق في المرتبة التاسعة برصيد 52 نقطة بعد أن تلقى 16 هزيمة، علماً أنه بعد انقضاء المرحلة التاسعة والعشرين كان في المرتبة الحادية عشرة برصيد 35 نقطة فقط، أما في الموسم الحالي فقد تحسنت أوضاع الفريق كثيراً فبعد 29 مرحلة يحتل حالياً المركز الثالث برصيد 53 نقطة ويقدم موسماً هو بكل المقاييس استثنائياً حتى أن البعض وصفه بأنه كان في بعض فترات الموسم أفضل من موسمه الذي توج فيه باللقب عام 2016.

وتحت قيادة الأيرلندي الشمالي برندن ردجرز فاز الفريق في 16 مباراة ويتربع مهاجمه الخبير جيمي فاردي على صدارة ترتيب الهدافين برصيد 19 هدفاً، وهو ما جعل حلم التأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخ الثعالب يبدو مشروعاً للفريق إلا أن إيقاف الدوري وصعوبة استكماله جعلت من تحقيق هذا الحلم أمراً صعب المنال..

صدمة للاتسيو.

أبهر فريق لاتسيو الجميع هذا الموسم بمستواه الثابت والرائع تحت قيادة مدربه سيموني إنزاغي، ففريق العاصمة الذي يعد أقل فرق الدوري الإيطالي خسارة هذا الموسم برصيد هزيمتين فقط، يحتل المركز الثاني على لائحة ترتيب أندية الكالتشيو برصيد 62 نقطة بفارق نقطة وحيدة خلف يوفنتوس حامل اللقب، وهو ما جعل جماهير الفريق السماوي تشعر أنها قريبة جداً من حصد لقب ظل غائباً عن خزانته منذ موسم 1999-2000، عندما توج الفريق باللقب للمرة الثانية والأخيرة في تاريخه بعد الأولى عام 1974.

هذا الأمر جعل إنزاغي يتحدث بمرارة قائلاً: "نعلم أنه من الصعب أن نتحدث عن كرة القدم حالياً إلا أنه في النهاية نتمنى أن ننهي ما أنجزناه حتى الآن وننجز العمل الذي بدأناه قبل ثمانية أشهر".

سيموني أردف قائلاً وكأنه يرجو منظمي البطولة: "نحن جاهزون للعودة للعب سواء في يونيو أو يوليو أو حتى أغسطس، ونتمنى أن تنتهي البطولة لأن أي قرار غير ذلك ستكون عواقبه وخيمة".

لاتسيو أنهى الموسم الماضي خالي الوفاض تماماً بعد أن احتل المركز الثامن برصيد 59 نقطة.

أتلانتا وآمال استكمال الموسم

الأحزان تبدو متضاعفة عند أتالانتا وجماهيره ليس فقط لأن الفريق يقدم موسما رائعاً حتى الآن تميز فيه بأنه صاحب أقوى خط هجوم في الدوري الإيطالي بعد تسجيله 70 هدفاً بفارق 20 هدفاً عن يوفنتوس المتصدر، أو لأنه تأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في مشاركته الأولى في البطولة، بل لأن مدينة بيرغامو الحزينة التي يمثلها الفريق تعد من أكثر المدن تضرراً بسبب تفشي جائحة فيروس "كوفيد19" سواء على صعيد الإصابات أو حالات الوفيات.

وكانت مباراة أتلانتا وفالنسيا التي أقيمت في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا قد تسببت في توجيه اللوم للاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب موافقته على إقامتها في مدينة ميلانو وهو ما نتج عنه إصابة 30% من فريق فالنسيا بفيروس كورونا بحسب ما أعلن فالنسيا فيما بعد.

ودافع رئيس يويفا السلوفيني تشفيرين عن القرار بشدة قائلاً أنه حتى موعد إقامة المباراة في التاسع عشر من شباط/فبراير الماضي لم يكن معلن على الإطلاق ان إقليم لومبرديا سيكون هو بؤرة انتشار الوباء في إيطاليا.

آمال ريال سوسييداد وخيتافي

وإذا ذهبنا إلى إسبانيا إحدى أكثر الدول التي تأثرت بشدة من تفشي فيروس كورونا حيث وصلت أعداد الوفيات إلى أكثر من 8200 متوفي، فإن الأمور تبدو في اتجاه واحد وهو إنهاء الموسم تماماً، إذ أصبح استكماله أمراً بالغ التعقيد، وإذا تم بالفعل إلغاء موسم 2019-2020 من الليغا الإسبانية فإن ذلك سيمثل أمراً صداماً لناديي ريال سوسييداد وخيتافي اللذان كانا على أعتاب ضمان مقعدين في المسابقات الأوروبية فالفريقان يحتلان المركزين الرابع والخامس على التوالي برصيد 46 نقطة.

ويمثل هذا الموسم طفرة لسوسييداد تحديداً إذ أنه أنهى الموسم الماضي في المركز التاسع برصيد 50 نقطة.

خسائر لايبزيغ

وإذا اتجهنا إلى ألمانيا فإن بالتأكيد أكثر المتضررين من إلغاء الموسم الحالي إذا حدث فسيكون فريق ريد بول لايبزيغ الذي تأهل لأول مرة في تاريخه لربع نهائي دوري أبطال أوروبا تحت قيادة مدربه الشاب الواعد نايغلسمان، علماً بأن الفريق يمتلك حالياً آمالا كبيرة في المنافسة على لقب البوندسليغا إذ أنه يقدم أفضل مواسمه في البطولة ويحتل المركز الثالث برصيد 50 نقطة بعد انتهاء المرحلة 25.

ويتصدر بايرن حالياً جدول ترتيب المسابقة وسيكون أيضاً من الخاسرين إذا انتهى الموسم إلا أنه لن يفقد الكثير كونه حامل الرقم القياسي للفوز بلقب المسابقة برصيد 29 لقباً.

أكبر الخاسرين 

وبعيداً عن حسابات بعض الفرق وآمالها المختلفة في استكمال تفوقها فإن أكبر الخاسرين بالتأكيد هي القطاعات الكبيرة العاملة في مختلف الأندية بعيداً عن كرة القدم، إذا يبدو الأمر وكأنهم اللقمة السائغة لإدارات بعض الأندية لتخفيض رواتبهم بعد أن تأثرت اقتصاديات جميع الأندية بسبب تداعيات إيقاف المسابقات المختلفة.

ويبدو فريق نيوكاسل خير مثال على ذلك حيث قام مالك النادي المنافس في الدوري الإنكليزي الممتاز بوضع جميع العاملين البعيدين عن مجال كرة القدم في النادي في عطلة مفتوحة حتى عودة النشاط الكروي.