رسالة مبابي لأبناء ضاحيته: فزتم معي بكأس العالم ( 2 من 2)

Reuters

هُمام كدر

 

رسالة مبابي بطل العالم لأبناء ضاحيته...هناك تعلمت ما يتجاوز كرة القدم (1-2)

في القسم الأول من مقالٍ كتبه نجم سان جيرمان مبابي بنفسه لموقع Theplayerstribune، تحدث عن تأثير ضاحية "بوندي" عليه كلاعب.  وتطرق إلى أول بطولة لعبها وهو فتى في المدرسة، وفي القسم الثاني يتحدث عن تأثير أهله عليه وتجربته في تشيلسي ومدريد.

درس من الأم

كان عمري  11 عاماً عندما وصلنا إلى نصف نهائي إحدى البطولات، كنتُ لاعباً جيداً جداً، وكان اللقاء على ملعب حقيقي. لم يسبق لي أن لعبت أمام جماهير بهذا الحشد، لقد كنتُ مرعوباً، ولم أركض بالشكل الكافي، بالكاد لمست الكرة، لن أنسى أبداً ما حدث معي بعد المباراة.

أمسكت أمي بي من أُذني وأنّبتني ليس لأنني لعبت بشكل سيء بل لأنني كنت خائفاً، وقالت لي: "سوف تتذكر هذا طوال حياتك، عليك دائماً أن تؤمن بنفسك، حتى لو فشلت، يمكنك أن تضيع 60 فرصةً، لا أحد يهتم، لكن حقيقة أنك ترفض اللعب لأنك خائف، يمكن أن تطاردك طوال حياتك".

لقد قالت هذه الكلمات بالضبط، وقد غيّرني ذلك حقاً، لدرجة أنني لم أكن خائفاً على ملعب كرة قدم مرة أخرى في حياتي كلها، لا وجود لكيليان مبابي بدون أمي، والدي، مجتمعي، أصدقائي.

لن يعرف أحد مدى حبي لمجتمعي، ففي نفس العمر تقريباً، كان علي أن أذهب إلى لندن لبضعة أيام للتدريب مع فريق شباب تشيلسي. كنت متحمساً ولكن لم أرغب في إخبار أصدقائي في الحي. عندما عدت إلى المنزل، رآني أصدقائي وقالوا لي: "كيليان، أين كنت الأسبوع الماضي؟" فقلت: "كنت في لندن مع تشيلسي".

قالوا: "لا، هذا مستحيل".
قلت: "أقسم أنني التقيت دروغبا"
قالوا ، "أنت تكذب، دروغبا لا يلتقي بأطفال من بوندي!"
لم يكن لدي هاتف في ذلك الوقت، لذلك طلبت من والدي أن يعطيني هاتفه، وأريتهم الصور التي التقطناها، عندها صدقوني أخيراً، لكن الشيء المهم هو أنهم لم يشعروا بالغيرة، على الاطلاق. لقد دهشوا فقط. لن أنسى أبداً ما قالوه لي.
قالوا: "كيليان، هل يمكنك أن تأخذنا معك؟"
كان الأمر كما لو أنني ذهبت إلى غير كوكب.
قلت: "المعسكر انتهى الآن. أنا آسف".

كانوا ينظرون إلى الهاتف وهم يضحكون ويهزون رؤوسهم ويقولون، "واو. كأننا نعيش هذه اللحظة معك".

هذا هو مقدار ما يعنيه لنا الذهاب إلى نادٍ كبير، مثل زيارة كوكب آخر.

بعد تلك التجربة في تشيلسي، كنت أتوسل إلى والديَّ السماح لي بمغادرة بوندي والذهاب إلى نادٍ كبير. ولكن أرادا مني أن أبقى في المنزل حتى أعيش طفولتي بشكل طبيعي. لم أكن أفهم ذلك حينها، لكنه كان أفضل شيء بالنسبة لي، لأنني تعلمت الكثير من الدروس الصعبة التي لم أكن لأتعلمها أبداً في أكاديمية مشهورة.

كاد والدي يقتلني

كان والدي مدرباً لي مدة 10 سنوات، وحتى عندما بدأت التدريب في الأكاديمية الفرنسية في كليرفونتين خلال الأسبوع، كان الأمر مدهشاً بالطبع، إنها واحدة من أفضل الأكاديميات في العالم. ولكن بعد ذلك كنت سأعود إلى المنزل في عطلة نهاية الأسبوع وألعب مع فريق أبي نصف النهائي ولم يكن أحد ليتساهل معي. 

كنت أعود وصوت مدرب كليرفونتين في رأسي، الذي استمر في التأكيد على أنه كان علينا العمل على قدمنا الأضعف، هناك في كليرفونتين كان كل شيء يتعلق بتطوير مهاراتنا، ولكن في بوندي، كانت الحياة الحقيقية. 

في إحدى المرات كانت الكرة على يميني، وسمعت صوت مدربي في كليرفونتين يقول لي درّب يسارك، وكنت بوضعية مثالية لتسجيل هدف فقررت عوضاً عن ذلك أن أمرر كرة طويلة بالقدم اليسرى. افتك المنافس كرتنا وعاد بهجمة مرتدة وسجل هدفاً، تلقيت صراخاً عنيفاً من والدي الذي قال لي "هنا لسنا في كليرفونتين لا نريد أن نخسر".

مكالمة من مدريد

بعمر 14 حصلت على مفاجأة لا تصدق. تلقى والدي مكالمة من شخص ما في ريال مدريد، ودعاني للذهاب إلى إسبانيا لحضور جلسة تدريبية خلال عطلة الأعياد، لقد كانت صدمة، لأنهم أخبروا والدي بالفعل، "يود زيدان رؤية ابنك". 

لم نخبر أحداً أين نحن ذاهبون، لم أخبر أصدقائي المقربين حتى، لأنني كنت متوتراً للغاية. إذا لم تسر الأمور على ما يرام، لم أكن أرغب في العودة إلى الحي الذي أعيش فيه وأنا أشعر بخيبة أمل.

في محراب زيدان

لن أنسى اللحظة التي وصلنا فيها إلى مركز التدريب من المطار. قابلنا زيدان في موقف السيارات بسيارته، وكانت سيارة جميلة بالطبع، عرض أن يأخذني إلى التدريب بسيارته، طلب مني الجلوس في المقعد الأمامي.

ولكن جمدت للتو وسألتهُ "هل يجب أن أخلع حذائي؟"
لا أعرف لماذا قلت ذلك، لكنها كانت سيارة زيزو!
قال: "بالطبع لا، هيا ادخل".

قادني إلى ملعب التدريب، وكنت أفكر في نفسي، أنا في سيارة زيزو. أنا كيليان من بوندي، هذا ليس حقيقياً. أنا متأكد أنني ما زلت نائماً على متن الطائرة.

كان لدي نفس الشعور في كأس العالم بروسيا لم أواجه ذلك كلاعب بل كطفل. 

من بين كل الذكريات بروسيا، فإن حديث لي مع ديمبيلي لا أنساه أبداً قلت له قبل الدخول لمباراة أستراليا (دور المجموعات).

"انظر، نحن نلعب في كأس العالم".
قال: "أقسم ، إنه أمر لا يصدق".
خرجنا إلى الملعب وشعرنا بوجود 65 مليون شخص خلفنا
من المثير أن الكثيرون ممن حملوا كأس العالم بروسيا، نشأوا في الضواحي...
نحن الحالمون المجانين.