بالصور- الوفاق ومغامرته المظفّرة في معترك الأبطال

 

باسم السالمي

حلول موعد مباراة السوبر الأفريقي هذا السبت الذي سيستضيف فيها وفاق سطيف الجزائري شقيقه الأهلي المصري، يعيد إلى الأذهان ملحمة "النسور السوداء" في مشوار التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا الموسم الماضي، فإليكم تذكيراً بأبرز محطاته.

متعطّشاً للقب يشفي به غليل جماهيره المتحفّزة للبروز القاري الذي تعود آخر ملامحه إلى عام 1988 تاريخ تحقيق النادي السطايفي للقب رابطة الأبطال الأفريقية بمسمّاها ونظامها القديم على حساب نادي إيوونيانوو النيجيري بنتيجة (4-1) بين لقاءي الذهاب والعودة في نيجيريا والجزائر.

إنجاز أفريقي يتيم، لصاحب الألقاب الستة في الدوري والكؤوس الثمانية على الصعيد المحلي، لم يكن يرضي غرور كرة القدم الجزائرية عموماً والتي لها من العراقة القارية والإرث ما يسمح لها بالطمع في أكثر من هذا الرصيد والإقتداء بشقيقيها التونسي والمصري اللذين يستحوذان على نصيب وافر من مخزون الألقاب قارياً بفعل تألّق أنديتها ولا سيما الأهلي والزمالك (مصر) والترجي والنجم الساحلي والأفريقي والنادي الصفاقسي (تونس).

والحقيقة، هو أنّ الوفاق لم يكن مجهّزاً كأفضل ما يكون لتحقيق إنجاز طال انتظاره في منافسة صعبة كدوري أبطال أفريقيا، وذلك لعدّة أسباب فنية وإدارية بالأساس، فالفريق تخلّى عن عدد كبير من اللاعبين الذين يمثّلون قوامه الأساسي زد على ذلك استنجاده في وقت حسّاس بابن الفريق ومدرّبه السابق، خير الدين ماضوي، الذي تسلّم الأمور في تموّز/يوليو 2014.

بداية المغامرة

البداية السطايفية، كانت متماشية مع أحواله المضطربة في مستهلّ المسابقة حيث لم يتكبّد عناء السفر في الدور التمهيدي الإفتتاحي بعد انسحاب منافسه ستيف بيكو الغامبي من المنافسة، ومن ثمّ نجح في الدخول بقوة لغمار المسابقة بعد سحقه أسفا ينينغا البوركيني بخماسية نظيفة، ومن ثمّ جاء موعد الحقيقة أمام كوتون سبور الكاميروني الذي يعتبر أحد الفرق العريقة قارياً، ولكنّ أبناء ماضوي "العرّيف" بأجواء الفريق، نجحوا في تخطّي العقبة الأصعب في طريقهم إلى دوري المجموعات بالفوز بثنائية نظيفة مستفيدين من عاملي الأرض والمساندة الجماهيرية.

بوادر أمل

ببلوغ دور المجموعات، تحرّكت بعض بوادر الأمل في الجمهور السطايفي، التي كان يعرقلها ثقل المنافسين في هذا الدور وخصوصاً مجموعته الثانية التي كانت تحتوي على بطلين تونسيين هما الصفاقسي (بطل الاتحاد الأفريقي عام 2013)  والترجي (حامل لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2011) ونادي أهلي بنغازي الليبي "العنيد".

على الرغم من التخوّف المبدئي فإنّ الممثل الوحيد للكرة الجزائرية في المسابقة ضرب كلّ التوقّعات عرض الحائط، وقدّم عروضاً مميّزة كوفئ عليها بتحصيل الوصافة برصيد 10 نقاط خلف الصفاقسي التونسي الذي تصدّر متقدّماً بفارق نقطة في حين غادر الترجي (7 نقاط) أهلي بنغازي السباق (4 نقاط).

بالعودة إلى تفاصيل دور المجموعات المثمر لأبناء "الكحلة"، نرى أنّ الإيمان بالحظوظ وعنصر المفاجأة كانا لهما الدور الأبرز في بلوغ محطة المربّع الذهبي، وكلّما ابتعد على الضغط كانت عروضه أكثر جاذبية ونجاعة وليس أدلّ على ذلك من تحقيقه لانتصاريه الوحيدين في دور المجموعتين خارج الديار على حساب الترجي في تونس (2-1) وأهلي بنغازي في تونس أيضاً (2-0)، والمفارقة أنّه لم يحصد أي انتصار علىى أرضه، حيث نال 3 تعادلات أمام كل من أهلي بنغازي والصفاقسي بذات النتيجة (1-1) والترجي (2-2).

المحطة الأصعب

عتبة نصف النهائي أعلنت صراحة لقب "المحطة الأصعب" في طريق اللقب كيف لا والحديث عن غول الكونغو الديمقراطية نادي مازيمبي، ولكنّ السطايفية جنّدوا قلعة 8 أيار/مايو 1945 وحصّلوا فوزاً بشق الأنفس على حامل لقب المسابقة الأقوى قارياً 4 مرات ووصيف بطل العالم للأندية عام 2010 بنتيجة (2-1)، قبل أن ينجحوا في إكمال المهمّة على أرض لوبومباتشي بالذات بخطف ورقة التأهل بالتعادل في مجموع المباراتين (4-4) بعد الهزيمة (3-2) إياباً ولكنّ أسبقية تسجيل أكبر عدد من الأهداف خارج أرضه منحته استحقاق العبور.

غمامة الشك تنقشع والأمل يقترب

انقشعت غمامة الشك نهائياً وانتقل فريق الرئيس حسّان حمّار من الظلّ إلى المرشّح الأبرز رغم أنّ المنافس في النهائي، فيتا كلوب، كان متحفّزاً جداً للإطاحة به مدفوعاً بنظرية الثأر الرياضي بعد إزاحة مواطنه مازيمبي، وثانياً ثقته العالية التي اكتسبها من تجاوز النادي الصفاقسي بنتيجة (4-2) على مجموع اللقائين في نصف النهائي.

في حفل النهائي كان سفراء الكرة الجزائرية على موعد مع المجد من كلّ جانب، فبعد وضعهم للخطوة الأولى على منصة التتويج بالذهب إثر عودتهم بتعادل ثمين من ميدان "تاتا رفاييل" بكينشاسا بهدفين لمثلهما، جاء الدور على فرحة تاريخية احتضنها معقل إنجازات الخضر "مصطفى تشاكر" بالبليدة، حيث تمكّن أبناء الوفاق من تحصيل تعادل بهدف في كل شبكة، معلنين الأفراح في ليلة القبض على الكأس الثانية للأميرة الأفريقية بعد 1988 في رصيد السطايفية، والأولى لهم بالمسمّى الحديث للمسابقة منذ عام 1997 والخامسة في التاريخ الجزائري بعد مولودية الجزائر عام 1976 وشبيبة القبائل في مناسبتين عامي 1981 و1990.

الوفاق يحيّن التاريخ

جاء تألّق الوفاق الملفت وغير المنتظر بعد 24 عاماً كاملاً غابت فيها الأندية الجزائرية عن منصات التتويج في هذه المسابقة خاصة و12 عاماً عن التتويج القاري بأي بطولة للأندية، حيث كان الاستحقاق الأخير مختوماً باسم شبيبة القبائل عام 2002 عندما رفع لقب كأس الكونفيدرالية الأفريقية أو ما يعرف حالياً بكأس الاتحاد الأفريقي.

إنجاز "النسور السوداء" جاء تواصلاً آنذاك مع الطفرة الكروية لبلاد رابح مادجر على مستوى الأندية والمنتخب الذي ضمن تأهّله للمرة الثانية توالياً للمونديال ببلوغه محطة البرازيل 2014 الذي عانق التميّز فيها، كما أنّ العنصر الوجداني سجّل الحضور باعتبار أنّ هذا الإنجاز السطايفي جاء متزامناً مع الذكرى الستّين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية.

إنجاز الوفاق منحه التواجد ضمن نخبة نخب العالم في بطولة العالم للأندية التي أقيمت بالمغرب، حيث حلّ فريق ماضوي خامساً خلف المتوّج ريال مدريد الإسباني بطل أوروبا ووصيفه سان لورينزو الأرجنتيني بطل أميركا الجنوبية وأوكلاند سيتي بطل أوقيانيا وكروز أزول المكسيكي بطل الكونكاكاف.

بلقبين لدوري أبطال أفريقيا ووصافة في مسابقة كأس الاتحاد الأفريقي عام 2009، سيهدف ممثل الكرة الجزائرية لاقتناص لقب السوبر الأفريقي الأول في رصيده لا سيما أنّه يستضيف على أرضه، منافسه العريق الأهلي المصري، المتوّج بلقب كأس الاتحاد الموسم الماضي، وسيكون حلماً مشروعاً رغم عسر المهمّة أمام خصم أتى على الأخضر واليابس قارياً كيف لا وهو من يحمل الرقم القياسي في التتويج بدوري الأبطال في ثماني مرات وكأس السوبر في ست.

أخبار متعلقة

سطيف يستضيف الأهلي في السوبر الأفريقي

سيادة عربية على سوبر أفريقيا

بالفيديو - سطيف "الخامس" يحفظ وجه عرب الموندياليتو

مشوار الأهلي في كأس الاتحاد الأفريقي

بالفيديو والصور: الوفاق السطايفي بطلاً للقارة السمراء