تاريخ كأس أمم إفريقيا – القصة الكاملة

AFP

وبالإضافة إلى ذلك فهذه هي المرة الأولى التي ستقام فيها البطولة بمشاركة 24 منتخباً وكانت النسخة الأولى من أمم إفريقيا قد انطلقت بمشاركة 3 منتخبات ثم وصل العدد إلى 4 منتخبات في بطولة 1962 قبل أن يزداد إلى 6 منتخبات في نسخة 1963 والتي كانت أول بطولة تشهد دور المجموعات، وبداية من بطولة عام 1968 أصبحت البطولة تقام بمشاركة 8 منتخبات ثم مع الوصول إلى نسخة 1992 وصل عدد المنتخبات المشاركة إلى 12 ثم ازداد عدد المشاركين في نسخة 1998 إلى 16 منتخبا.

وعلى صعيد المشاركة العربية، فنسخة مصر 2019 ستشهد رقماً قياسياً لعدد المنتخبات العربية المشاركة حيث سيشارك في البطولة 5 منتخبات هي مصر الدولة المنظمة وتونس والجزائر والمغرب إضافة إلى موريتانيا التي تأهلت لأول مرة في تاريخها للمشاركة في الحدث الأبرز على صعيد كرة القدم الإفريقية.

وسيكون جمهور وعشاق كرة القدم على موعد من خلال كأس الأمم الأفريقية القادمة مع مشاهدة عدد من أبرز وأشهر النجوم الإفريقية الساطعة في سماء الكرة العالمية، لعل أبرزهم المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني نجمي ليفربول الإنكليزي والتونسي وهبي الخزري مهاجم سانت إيتيان الفرنسي إضافة إلى الجزائري رياض محرز جناح مانشستر سيتي الإنكليزي والنيجيري أليكس أيوبي لاعب الوسط المهاجم في صفوف فريق أرسنال اللندني.

قصة الانطلاقة

تعد كأس الأمم الإفريقية بحق هي البطولة الأم في القارة الإفريقية إذ انطلقت نسختها الأولى عام 1957 فيما انطلقت نسخت البطولة التي تليها في القدم وهي دوري أبطال إفريقيا عام 1964.

وتعود قصة انطلاق النسخة الأولى من أقدم البطولات الكبرى في القارة السمراء عندما اجتمع المصري عبد العزيز سالم أول رئيس لاتحاد الكرة الإفريقي "كاف" مع كل من المصريين الآخرين محمد لطيف ويوسف محمد إضافة إلى السوداني الشهير عبد الرحيم شداد ومواطناه بدوي محمد وعبد الحليم محمد إضافة إلى الجنوب إفريقي وليام فيل في العاصمة البرتغالية لشبونة تحديداً في فندق إيفيندا على هامش كونغرس الفيفا وتم وقتها إقرار إقامة البطولة وتدشين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

وبالفعل في العاشر من شباط/فبراير عام 1957 في العاصمة السودانية الخرطوم انطلقت النسخة الأولى من كأس الأمم الإفريقية بمباراة تاريخية بين منتخب السودان المستضيف ونظيره المصري وانتهت المباراة بفوز المنتخب المصري بهدفين مقابل هدف، وكان لنجم الزمالك وقتها رأفت عطية شرف إحراز أول هدف في تاريخ البطولة وكان من ركلة جزاء في الدقيقة 21 من زمن المباراة.

وشهدت البطولة مشاركة منتخب ثالث وهو منتخب إثيوبيا فيما استبعدت جنوب إفريقيا بسبب سياسة الفصل العنصري التي كانت سائدة في البلاد آنذاك.

ودخل ابن الإسكندرية محمد دياب العطار الشهير بالديبة تاريخ البطولة من أوسع أبوابه كونه أول لاعب يحرز لقب الهداف برصيد 5 أهداف علماً بأن مباراة مصر وإثيوبيا شهدت تسجيله لأول "سوبر هاتريك" في تاريخها عندما سجل 4 أهداف في مرمى إثيوبيا.

وشهدت هذه البطولة مشاركة متميزة للحارس اليوناني الأصل براسكوس الذي حصل على الجنسية المصرية عام 1954 وشارك في دورة ألعاب البحر المتوسط ثم نال شرف حراسة عرين المنتخب المصري في النسخة الأولى من الـ"كان" وتحقيق أول ألقاب المنتخب المصري.

مسيرة الألقاب 

بعد سيطرة مصر على لقب أول نسختين من البطولة جاء الدور على المنتخب الإثيوبي الذي توج بلقب النسخة الثالثة التي استضافها على أرضه عام 1962 قبل أن يكون المنتخب الغاني هو أول منتخب لم يشارك في النسخة الأولى من البطولة ويحرز لقبها وذلك عندما حمل الكأس مرتين متتاليتين عامي 1963 و1965 وفي النسخة السادسة عام 1968 شهدت كأس أمم إفريقيا تتويج بطل جديد وذلك بعد أن تمكن منتخب "الكونغو كينشاسا" من الفوز بأول ألقابه الإفريقية ثم دخل الجيل الذهبي للمنتخب السوداني بقيادة علي غاغارين وحسب الرسول عمر، على خط الألقاب بعد أن فاز بكأس البطولة عام 1970 بتغلبه على المنتخب الغاني في المباراة النهائية بهدف نظيف.

لقب النسخة الثامنة عام 1972 أيضاً شهد بطل جديد وهو المنتخب الكونغولي الذي فاز على نسور مالي في المباراة النهائية (3-2).

نسخة 1974 والتي استضافتها مصر على أرضها شهدت صدمة كبيرة لمنتخب الفراعنة الذي كان يمني النفس بالفوز بكأس البطولة للمرة الثالثة والانفراد وقتها بالرقم القياسي برصيد 3 ألقاب إلا أن مسيرة مصر توقفت في نصف النهائي أمام منتخب زائير "الكونغو كينشاسا" سابقاً والذي أحرز اللقب عقب ذلك بفوزه على زامبيا في النهائي والذي أقيم للمرة الأولى على مباراتين حيث تعادل المنتخبان (2-2) في اللقاء الأول والذي أعيد بعده بيومين ففازت زائير (2-0).

المغرب يصعد لمنصات التتويج

عام 1976 كان الموعد مع ثالث المنتخبات العربية المتوجة باللقب القاري وهو المنتخب المغربي، إذ توج أسود الأطلس بكأس البطولة بعدما تصدر منتخبات الدور النهائي أمام كل من نيجيريا وغينيا ومصر.

عام 1978 عزز المنتخب الغاني من صدارته لقائمة المتوجين بكأس البطولة بعدما استضاف المنافسات على أرضه ثم أحرز اللقب للمرة الثالثة في تاريخه ثم في النسخة الثانية عشرة عام 1980 دخل منتخب نيجيريا على خط المتوجين أيضاً بعد أن استضاف البطولة على أرضه وفاز على الجزائر في المباراة النهائية (3-0).

منتخب النجوم السوداء الغاني من جهته واصل هوايته بحصد لقب القارة السمراء الأهم وأحرز كأس البطولة للمرة الرابعة في تاريخه عدما فاز بنسخة عام 1982 التي استضافتها ليبيا على أرضها وخسرت بركلات الترجيح في النهائي أمام غانا (6-7) بعد تعادل المنتخبين في الوقت الأصلي (1-1).

الكاميرون تدخل على خط الألقاب

بطل جديد ولد في النسخة الرابعة عشرة والتي أقيمت في كوت ديفوار للمرة الأولى في تاريخها وهو منتخب الكاميرون الملقب بالأسود غير المروضة والذي فاز بالكأس الأولى في تاريخه بالتغلب على نيجيريا في المباراة النهائية (3-1)، وللمرة الثالثة في تاريخها استضافت مصر البطولة عام 1986 والتي شهدت عودتها لمنصات التتويج بعد أن فازت باللقب للمرة الثالثة في تاريخها عقب فوزها على الكاميرون تحديداً بركلات الترجيح (5-4) بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بدون أهداف.

استعاد أسود الكاميرون اللقب مجدداً في بطولة عام 1988 التي أقيمت في المغرب عقب الفوز على نيجيريا في النهائي الثاني الذي يجمع بين المنتخبين (1-0).

محاربو الصحراء يرفعون الكأس

ثم كان الموعد مع رابع منتخب عربي يرفع كأس البطولة وهو منتخب الجزائر الذي قاده نجمه التاريخي وأحد أساطير منتخب محاربي الصحراء رابح ماجر لإحراز أول ألقابه في البطولة التي استضافتها الجزائر وفاز خلالها المحاربون على النسور النيجيرية بهدف دون رد، وفي نسخة عام 1992 أقيمت البطولة في السنغال وكان الموعد أخيراً مع بطل جديد وهو منتخب كوت ديفوار الملقب بالأفيال والذي فاز بكأس البطولة عقب تغلبه على منتخب غانا بقيادة جوهرة الكرة الإفريقية عبيدي بيليه "لم يخض المباراة النهائية" بركلات الترجيح (11-10).

النسور النيجيرية عادت مرة أخرى لمنصات التتويج بتغلبها على زامبيا (2-1) في نهائية بطولة 1994 التي أقيمت في تونس، منتخب نسور قرطاج الباحث وقتها عن أول ألقابه كان تأهل إلى نهائية النسخة العشرين التي استضافتها جنوب إفريقيا للمرة الأولى بعد أن عادت للمنافسات الإفريقية عقب انتهاء سياسة التمييز العنصرية، وتوج منتخب الأولاد أو البفانا بفانا باللقب بعد أن فاز بثنائية نظيفة على المنتخب التونسي.

المنتخب المصري وتحت قيادة مدربه التاريخي محمود الجوهري عاد أخيراً إلى مسيرة الألقاب وأضاف اللقب الرابع إلى خزائنه بعد أن فاز على منتخب جنوب إفريقيا في نهائي بطولة عام 1998 التي استضافتها بوركينا فاسو بهدفين نظيفين.

أسود الكاميرون عادت للسيطرة على الألقاب الإفريقية وأصبحت ثاني منتخب في تاريخ البطولة يتوج باللقب مرتين متتاليتين بالفوز بالكأس الغالية عامي 2000 في البطولة التي استضافتها غانا ونيجيريا ثم 2002 في النسخة التي أقيمت في مالي.

وأخيراً كان الموعد في نسخة 2004 مع خامس المنتخبات العربية الذي يقبض على لقب البطولة وهو منتخب تونس إذ رفع نسور قرطاج اللقب الأول في تاريخهم بعد فوزهم على المغرب في المباراة النهائية (2-1).

ثلاثية مصرية تاريخية

ثم دخلنا بعد ذلك في حقبة مصرية خالصة شهد معجزة كروية عندما تمكن أسطورة التدريب المصرية حسن شحاته الذي قاد منتخب بلاده للتتويج بألقاب (2006 – 2008 – 2010) قبل أن تسطر زامبيا اسمها بأحرف من نور في سجلات أبطال القارة السمراء بعد أن فازت بركلات الترجيح على كوت ديفوار (8-7) في نهائي نسخة 2012 التي أقيمت في غينيا الاستوائية والغابون.

نيجيريا أحرزت ثالث ألقابها القارية بعد فوزها بالنسخة الاستثنائية التي لعبت في جنوب أفريقيا عام 2013 بالتغلب على منتخب بوركينا فاسو في النهائي بهدف نظيف، غينيا الاستوائية استضافت النسخة الثلاثين وشهدت تتويج أفيال كوت ديفوار باللقب للمرة الثانية في تاريخه بالتغلب (9-8) على غانا في النهائي ليصب الأفيال بذلك المنتخب الأول الذي لعب ركلات ترجيح في كل المباريات النهائية التي خاضها.

وأخيراً كان موعدنا مع أسود الكاميرون الذين حصدوا اللقب للمرة الرابعة في تاريخهم بالتغلب على منتخب مصر (2-1) في نهائي نسخة 2017 الماضية التي أقيمت في الغابون.