هل انتهت حقبة الثلاثة الكبار في كرة المضرب؟

AFP



بدلاً من الثلاثة الكبار، تواجد الروسي دانييل ميدفيديف والنمسوي دومينيك تييم في نهائي الماسترز الأحد وكانت الغلبة للأول الذي توج بباكورة ألقابه في هذه البطولة في مشاركته الثانية فقط.

وكانت نسخة العام الماضي جمعت اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس وتييم أيضاً وانتهت بفوز الأول.
لكن هل تؤشر نتائج نهاية العام إلى نهاية حقبة الثلاثة الكبار أم أنه مجرد بزوغ فجر خاطئ بالنسبة إلى الجيل القادم؟

مؤشر ضعيف

جاء خروج كل من دجوكوفيتش ونادال في نصف النهائي على يد منافسين أصغر منهما سناً دراماتيكياً ليس فقط من ناحية النتيجة، فقد نجح تييم (27 عاماً) في قلب تخلفه صفر-4 في الجولة الفاصلة في المجموعة الحاسمة أمام الصربي، وذلك بعد إضاعته أربع فرص لحسم المباراة في الجولة الحاسمة من المجموعة الثانية.

في المقابل، لم يتأثر ميدفيديف في خسارة المجموعة الأولى أمام نادال ليقلب النتيجة في صالحه ويضع حداً لـ71 فوزاً توالياً للإسباني عندما يفوز بالمجموعة الأولى.

بيد أن التاريخ الحديث يثبت بأن البطولة الختامية ليست مؤشراً قوياً عما يمكن توقعه في الموسم التالي.
فميدفيديف هو الفائز السادس المختلف في النسخ الست الأخيرة لبطولة الماسترز الختامية. 

منذ رفع البريطاني أندي موراي لقب 2016، توّج كلّ من البلغاري غريغور ديميتروف، الألماني ألكسندر زفيريف، تستسيباس وميدفيديف، ومجموع هؤلاء بلغ نهائي إحدى البطولات الكبرى مرتين فقط.

كما أن الملاعب الصلبة داخل قاعة مقفلة ليست الأرضية المفضلة لنادال الذي فشل في التتويج بالماسترز على الرغم من مسيرته المظفرة وألقابه العشرين الكبيرة.

أما دجوكوفيتش فلم يقدم أفضل أداء له في هذه البطولة منذ تتوجيه باللقب أربع مرات توالياً من 2012 إلى 2015، في المقابل، أحرز فيدرر الغائب عن نسخة العام الحالي بداعي الإصابة، آخر ألقابه فيها عام 2011.

-احتكار الغراند سلام-

ويبقى الفوز بأحد الألقاب الكبيرة أكبر الجوائز وفي هذا المجال، فإنّ احتكار الثلاثة الكبار لهذه الألقاب لا جدال فيه على الإطلاق، فقد نجحوا في حسم الأمور في صالحهم 56 مرة في آخر 67 بطولة كبيرة (أستراليا المفتوحة، رولان غاروس، ويمبلدون وفلاشينغ ميدوز) بينها 14 في آخر 15 نهائي.

نجح تييم في وضع حد لهذه السيطرة المطلقة عندما توّج في البطولة الأميركية الصيف الماضي، لكن نادال وفيدرر لم يشاركا في حين استبعد دجوكوفيتش أبرز المرشحين لإحراز اللقب لتوجيه كرة طائشة باتجاه إحدى حكمات الخطوط.

وأحرز نادال لقبه الثالث عشر في رولان غاروس من دون أن يخسر أي مجموعة وسيبقى إلى جانب دجوكوفيتش أبرز المرشحين لمواصلة التألق عام 2021.

ووجه نادال تحذيراً إلى الجيل الصاعد بقوله بعد خسارته أمام ميدفيديف في لندن: "لا يزال تصميمي كما كان، العام المقبل سيكون عاماً هاماً، آمل أن أكون جاهزاً لخوض التحدي للأهداف التي أريد المحاربة من أجلها".

ولطالما توقع المراقبون انتقال الشعلة إلى الجيل الصاعد في السنوات الأخيرة لكن توقعاتهم كانت مبكرة.

من المستحيل استبعاد تأثير عامل التقدم في السن وهي حال فيدرر الذي سيبلغ الأربعين من عمره العام المقبل، كما أنه غاب عن معظم فترات الموسم الحالي بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين في الركبة.
ويبلغ نادال 34 عاماً ودجوكوفيتش 33 عاماً وقد لا يسيطران على الأمور كما في السابق.

وحقق الجيل الجديد المتمثل بتييم، ميدفيديف، زفيريف وتسيتسيباس نجاحات في مواجهة الثلاثة الكبار أكثر من الجيل السابق، لكن مع تقاسم فيدرر ونادال الرقم القياسي في عدد الألقاب الكبيرة (20 لقباً لكل منهما) بفارق 3 ألقاب عن دجوكوفيتش، فإنّ هؤلاء المخضرمين الذين سيطروا على مقاليد اللعبة في السنوات الـ15 الأخيرة يلعبون من أجل التاريخ أيضاً ويملكون بالتالي تصميماً كبيراً.

ورحب ميدفيديف ببروز الجيل الجديد بقوله: "إنه أمر رائع لكرة المضرب، لقد بدانا نترك بصمتنا، أحرز تييم أول لقب كبير له ويقدم كرة مضرب مدهشة حالياً".

بيد أن تييم يعتقد بأنّه من المبكر استبعاد الجيل القديم وتوقع: "أوقاتاً مثيرة" في المستقبل بقوله: "أظهرنا قدرتنا على اللعب في مواجهة الأساطير، قدرتنا على التغلب عليهم وعلى إحراز الألقاب الكبيرة، لكني أعتقد بأنّ الثلاثة الكبار سيستمرون في المنافسة بقوة على الألقاب الكبيرة ولن يعتزلوا قبل مرور3 أو 4 أو 5 سنوات، حينها سنكون مرشحين لإحراز الألقاب الكبيرة".
 


>