الفرنسي دولوني صاحب فكرة بطولة أمم أوروبا رحل دون أن يشاهد الاستهلال

Reuters

انتظرت فكرة دولوني ردحاً طويلاً من الزمن إلى أن تأسّس الاتحاد الأوروبي في الخمسينيات. وشاء القدر أن يفارق دولوني الحياة عام 1955 قبل أن تبصر فكرته النور، بيد أن نجله بيار الذي خلفه أمينا عاماً للاتحاد الفرنسي، حمل المشعل ونجح في اقناع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في اجتماعها في مدينة كولن الألمانية عام 1957 في تبني هذه البطولة.

كانت الكؤوس الأوروبية الثلاث للأندية قد انطلقت عام 1956 وتابع مبارياتها جمهور غفير تخطى أحياناً 70 ألف متفرج في لشبونة ومدريد وبلغراد وميلانو، فساهم هذا الأمر بدرجة كبيرة في تشجيع المسؤولين في الاتحادات الأوروبية إلى اطلاق بطولة للمنتخبات.

عرض رئيس الاتحاد الأوروبي الدنماركي إيبي شفارتس خطوات ملموسة لتحديد انطلاق البطولة الأولى، فلقي تشجيعاً خصوصاً من اتحادات إسبانيا والمجر واليونان، التي اقترحت أن تكون البطولة بنظام خروج المغلوب اعتبارًا من خريف عام 1958.

لم تعجب الفكرة الاتحادات البريطانية التي اعتبرت أنها تشكل خطراً على بطولة بريطانيا التاريخية، كما عارضها الاتحاد الألماني.

إزاء هذا الوضع، ارتأى الاتحاد الأوروبي درس الأمر في مؤتمر دعا إليه في 28 حزيران/يونيو عام 1957 في كوبنهاغن. وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن 26 اتحاداً منضوياً إلى الاتحاد الأوروبي من أصل 29، في حين غاب ممثلو ويلز وألبانيا وإيسلندا.

وتقدّمت لجنة منتدبة من الاتحاد الأوروبي مؤلفة من الفرنسي بيار دولوني والمجري غوستاف شيبيش والإسباني اوغوستين بوجول باقتراح يقضي بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة وليس بنظام الذهاب والإياب. 

صوّت 14 اتحاداً في مصلحة هذا الاقتراح وهي تشيكوسلوفاكيا وفرنسا والدنمارك وألمانيا الشرقية واليونان والمجر ولوكسمبورغ وبولندا والبرتغال ورومانيا والاتحاد السوفياتي وإسبانيا وتركيا يوغوسلافيا، وعارضته سبعة اتحادات هي بلجيكا وفنلندا وهولندا وإيطاليا والنروج وسويسرا وألمانيا الغربية، في حين امتنعت اتحادات إنكلترا وإيرلندا الشمالية واسكتلندا وجمهورية إيرلندا والسويد عن التصويت.

وبعد أن حصل على أكثرية الأصوات، قرّر الاتحاد الأوروبي اقامة البطولة مرّة كل أربع سنوات على أن تنطلق بين عامي 1958 و1960.

وتم فعلياً إطلاق بطولة أوروبا في 6 آب/أغسطس عام 1958 عندما قام الاتحاد الأوروبي بسحب قرعة الأدوار الأولى واُطلق اسم هنري دولوني على الكأس، لكنه عاد وقرّر العمل بنظام خروج المغلوب من مباراتين ذهاباً واياباً. واتفق على اقامة الدورين نصف النهائي والنهائي بطريقة التجمّع واختيرت فرنسا لتكون الدولة المضيفة للبطولة الاولى.
                  
1960    
              
بلغت منتخبات يوغوسلافيا وفرنسا والاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا الدور نصف النهائي.

وتغلبت يوغوسلافيا على فرنسا 5-4 في مباراة مثيرة فيما تفوّق الاتحاد السوفياتي على تشيكوسلوفاكيا 3-صفر ليبلغ النهائي أيضاً.

وأقيمت المباراة النهائية على ملعب "بارك دي برانس" في باريس في 10 تموز/يوليو أمام 17966 متفرجاً، واحتاج الاتحاد السوفياتي بقيادة حارسه الشهير ليف ياشين إلى وقت اضافي لتخطي عقبة يوغوسلافيا 2-1. سجل للفائز سلافا متريفيلي (49) وفيكتور بونيدلنيك (113)، بعد أن تقدّم ميلان غاليتش ليوغوسلافيا (43).
                  
1964           
       
أقيمت الأدوار النهائية في إسبانيا، ونجحت الدولة المضيفة في تخطي المجر 2-1 في نصف النهائي بعد التمديد، لتلتقي الاتحاد السوفياتي حامل اللقب في النهائي، بعد فوز الأخير الكبير على الدنمارك 3-صفر.

غصّت مدرّجات ملعب سانتياغو برنابيو في نهائي 21 حزيران/يونيو ومن بينهم الرئيس فرانكو، ونجحت إسبانيا في انتزاع باكورة ألقابها الدولية على مستوى المنتخب الأول، بفوز صعب على الاتحاد السوفياتي 2-1. سجل للفائز خيسوس ماريا بيريدا (6) ومارسيلينو (83)، وللخاسر غاليمزيان خوساينوف (8).
                  
1968    
              
منح الاتحاد الأوروبي إيطاليا شرف احتضان الأدوار النهائية، وبلغت يوغوسلافيا مباراة القمة بفوز صعب على انكلترا بهدف سجله دجايتش (86).

وفي المباراة الثانية فرض التعادل السلبي نفسه بين إيطاليا والاتحاد السوفياتي في الوقتين الاصلي والاضافي. لجأ الحكم إلى القرعة فابتسمت إلى ايطاليا وبلغت المباراة النهائية.

التقى المنتخبان الإيطالي واليوغوسلافي على ملعب روما الأولمبي أمام جمهور كبير في8 حزيران/يونيو، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1 بعد التمديد، فأُعيدت المباراة بعد يومين على الملعب ذاته، وفيها تفوّق المنتخب الإيطالي بهدفين للويجي ريفا (12) وبييترو أناستازي (31) ليُتوّج بطلاً.
                  
1972    
              
استضافت بلجيكا الأدوار النهائية، لكنها لم تستغلّ عاملي الأرض والجمهور فخسرت أمام ألمانيا الغربية 1-2 في نصف النهائي، في المقابل تغلب الاتحاد السوفياتي على المجر 1-صفر.

أقيمت المباراة النهائية على ملعب هيسل أمام نحو 50 ألف متفرّج في 18 حزيران/يونيو، وانتهت بفوز صريح للألمان 3-صفر بقيادة "المدفعجي" غيرد مولر الذي سجّل هدفين (27 و58) وأضاف هربرت فيمر الثالث (52).

وضمّ المنتخب الألماني آنذاك القيصر فرانتس بكنباور والحارس العملاق سيب ماير وغونتر نتسر وبول برايتنر.
                  
1976                  

للمرّة الثانية توالياً، سقطت الدولة المضيفة للأدوار النهائية يوغوسلافيا أمام ألمانيا الغربية 2-4 في نصف النهائي بعد التمديد، في حين تغلّبت تشيكوسلوفاكيا على هولندا 3-1 في المباراة الثانية من هذا الدور بعد التمديد أيضاً.

وكانت ألمانيا الغربية تسعى إلى أن تصبح أوّل دولة تحتفظ باللقب، فالتقت تشيكوسلوفاكيا في بلغراد في 20 حزيران/يونيو أمام 33 ألف متفرج. وتقدّم المنتخب التشيكوسلوفاكي بهدفين نظيفين عبر يان شفيهليك (8) وكارول دوبياش (25)، لكن المنتخب الألماني الذي لا يستسلم أبداً، نجح في تقليص الفارق أوّلاً عن طريق ديتر مولر (28)، قبل ان يدرك برند هولتسنباين التعادل قبل نهاية الوقت الأصلي بدقيقة واحدة ليفرض التمديد.

وبقيت النتيجة على حالها، فلعب المنتخبان ركلات ترجيح أسفرت عن فوز تشيكوسلوفاكيا 5-3، بعد أن أهدر أولي هونيس ركلته.
                  
1980                  

للمرّة الاولى، قرّر الاتحاد الأوروبي إقامة النهائيات بطريقة التجمّع اعتباراً من بطولة عام 1980 التي أقيمت في إيطاليا.

وقُسِّمت المنتخبات الثمانية المشاركة على مجموعتين، على أن يتأهل بطل كل مجموعة إلى المباراة النهائية.

تأهلّت ألمانيا الغربية إلى النهائي عن المجموعة الاولى، وحققت بلجيكا المفاجأة بصعودها عن الثانية متفوّقة بفارق بسيط على الدولة المضيفة.

أقيمت المباراة النهائية على الملعب الأولمبي في 22 حزيران/يونيو أمام 48 ألف متفرج، فقاد مهاجم هامبورغ هورست هروبيش الملقّب بالغول منتخب بلاده لإحراز اللقب للمرة الثانية في تاريخه (2-1)، بتسجيله ثنائية، بينها هدف قبل نهاية المباراة بدقيقتين برأسية.

وكان هروبيش افتتح التسجيل بعد 10 دقائق على البداية بتسديدة من خارج المنطقة، قبل أن يدرك رينيه فان در ايكن التعادل من ركلة جزاء (75).
                  
1984                  

احتضنت فرنسا النهائيات وقُسِّمت المنتخبات على مجموعتين أيضاً، بيد أن النظام تغيّر بحيث صعد إلى الدور نصف النهائي صاحبا المركزين الأول والثاني في كلّ مجموعة.

وكانت المفاجأة خروج ألمانيا الغربية حاملة اللقب من الدور الأوّل في المجموعة الثانية التي تأهلت عنها اسبانيا والبرتغال، في حين لم تجد فرنسا والدنمارك صعوبة في بلوغ نصف النهائي في الأولى.

وفي نصف النهائي، التقت فرنسا والبرتغال في مباراة مشهودة انتهى وقتها الاصلي بالتعادل 1-1، ثم تقدّمت البرتغال 2-1، قبل أن تقلب فرنسا النتيجة في مصلحتها بتسجيل هدفين اضافيين وتبلغ النهائي.

وفي المباراة الثانية، احتاجت إسبانيا إلى ركلات الترجيح لتتخطى عقبة الدنمارك 5-4 بعد تعادلهما 1-1.

أقيمت المباراة النهائية على ملعب بارك دي برانس أمام 47368 متفرجا في 27 حزيران/يونيو.

وافتتح نجم المنتخب الفرنسي ميشال بلاتيني التهديف من ركلة حرة مباشرة مرّت من تحت الحارس الإسباني الشهير لويس أركونادا (57)، قبل أن يسجّل برونو بيلّون هدف الاطمئنان عندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وتُوّج بلاتيني هدافا للدورة برصيد 9 أهداف في 5 مباريات، كما كان نجمها المطلق.              
                  
                  
 


>