ظواهر هامة على هامش موسم تاريخي للدوري الإنكليزي

Reuters

أحمد النفيلي

انتهت أحداث الدوري الإنكليزي الممتاز على وقع العديد من الظواهر اللافتة التي أكدت أننا عايشنا موسماً تاريخياً بكل معنى الكلمة، ظواهر ليس منها فقط أن ليفربول أصبح أول نادي في تاريخ البطولة يحصد 97 نقطة في موسم واحد ولا يتمكن من الفوز باللقب.

وبشكل عام فإن حدة التنافس في الموسم المنصرم بين كل أندية البطولة قد زادت عن موسم 2017-2018، فعلى سبيل المثال الفارق بين الأول والثاني في الموسم الماضي كان 19 نقطة بواقع 100 نقطة لمانشستر سيتي "رقم تاريخي" و81 ليونايتد الوصيف بينما هذا الموسم حصد السيتي لقب البطولة بفارق نقطة واحدة فقط عن ليفربول (98 لسيتي مقابل 97 لليفربول).

لمتابعة كل ما يتعلق بإحصائيات فرق ولاعبي الدوري الإنكليزي الممتاز في الموسم المنتهي .. اضغط هنا 

على صعيد صراع التأهل لدوري الأبطال نجد أنه كان محسوماً في الموسم الماضي قبل نهاية المسابقة بعدة مراحل حيث أمن ليفربول المركز الرابع آخر المراكز المؤهلة للمسابقة الأوروبية، بعد أن اختتم موسمه وفي جعبته 75 نقطة بفارق 5 نقاط عن تشيلسي الخامس و12 نقطة عن آرسنال السادس، بينما ظل الصر اع على التأهل للأبطال مشتعلاً هذا الموسم حتى المرحلة قبل الأخيرة بل وحتى المرحلة الأخيرة بشكل عملي، إذ حسم تشيلسي المركز الثالث برصيد 72 نقطة تاركاً المركز الرابع لتوتنهام برصيد 71 نقطة فيما فشل آرسنال في اللحاق بدوري الأبطال رغم زيادة عدد النقاط التي حصل عليها عن الموسم الماضي (70 نقطة).

وعلى صعيد مراكز الهبوط نجد أن كارديف سيتي آخر الهابطين حصد 34 نقطة جعلته يعود لدوري الدرجة الأولى بعد أن أنهى الموسم في المركز الثامن عشر، فيما كان هذا العدد من النقاط سيبقيه الموسم الماضي في الدوري حيث هبط سوانسي سيتي الثامن عشر في موسم 2017-2018 وفي رصيده 33 نقطة.

موسم تاريخي لولفرهامبتون

ويمكن اعتبار فريق ولفرهامبتون من الظواهر اللافتة في البطولة إذ مثَل الفريق الصاعد الموسم الماضي إلى الدوري الممتاز رقماً صعباً، بعد أن تمكن من إنهاء الموسم برصيد 57 نقطة ليصبح أول فريق صاعد يحصد هذا العدد من النقاط منذ موسم 2000-2001 الذي تمكن خلاله إيبسويتش تاون الصاعد وقتها من الوصول للنقطة 66.

رصيد ولفرهامبتون هو ببساطة شديدة ترجمة لموسم رائع للمدرب البرتغالي نونو سانتو ولاعبيه الذين تألقوا بشدة في الموسم الحالي بعد أن حققوا الفوز في 16 مباراة وتعادلوا في 9 وخسروا 13 فقط، علماً بأنه نيوكاسل أفضل الصاعدين في موسم 2017-2018 أنهى الدوري برصيد 44 نقطة في المركز العاشر بعد أن تلقى 18 هزيمة وحقق الفوز في 12 مباراة.

ولفرهامبتون نجح أيضاً هذا الموسم في التأهل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي قبل أن يودع البطولة على يد واتفورد "3-2 بعد وقت إضافي" لكن الأكثر تميزاً في مسيرة الفريق هذا الموسم أنه تمكن من الفوز على كل الأندية التي تأهلت لنهائيات دوري الأبطال والدوري الأوروبي، بعد أن فاز على ليفربول في ثالث أدوار كأس الاتحاد (2-1) وعلى توتنهام في المرحلة 20 من عمر الدوري (3-1) وعلى تشيلسي في الأسبوع 15 (2-1) ثم على أرسنال في الأسبوع 31 (3-1).

انهيار مانشستر يونايتد

بكل المقاييس يعد هذا الموسم هو أحد أسوأ مواسم مانشستر يونايتد ليس فقط في تاريخ مشاركاته في البريمرلييغ بل في كل بطولات الدرجة الإنكليزية الأعلى، فالفريق الذي أنهى الموسم الماضي وصيفاً مع مدربه السابق مورينيو والذي أقيل منتصف الموسم الحالي، بفارق 19 نقطة عن البطل استقر به الحال في المركز السادس بفارق 32 نقطة عن البطل وهو أعلى فارق من النقاط بين يونايتد والبطل في تاريخ مشاركاته لدرجة أنه عندما هبط إلى دوري الدرجة الثانية موسم 1973 – 1974 أنهى المسابقة وقتها في المركز الحادي والعشرين برصيد 32 نقطة بفارق 30 نقطة عن ليدز يونايتد البطل.

وبالتأكيد فإن إخفاق يونايتد يرجع إلى العديد من الأسباب أبرزها الإدارة التي اتخذت العديد من القرارات جاء معظمها بأثر عكسي على الفريق لعل أبرزها إقالة مورينيو في الثامن عشر كانون الأول – ديسمبر الماضي فعندما أقيل مورينيو تحديداً بعد الخسارة أمام ليفربول (3-1) في المرحلة 17، كان الفريق في المركز السادس برصيد 26 نقطة بفارق 19 نقطة عن ليفربول المتصدر وقتها بينما أنهى الفريق نفسه الدوري مع سولشار في المركز السادس بفارق 32 نقطة عن مانشستر سيتي البطل.

وننهي حديثنا عن يونايتد برقم سلبي أيضاً قد لا يصدق، إذ أن بخسارة الفريق الكارثية أمام كارديف سيتي يكون الفريق قد تمكن من الحفاظ على شباكه نظيفة في معقله أولد ترافورد في مباراتين فقط، وهو أسوأ أداء دفاعي له على أرضه منذ موسم 1962-1963.

الموسم الأفضل تهديفيا

ونختتم بالتأكيد حديثناً، بالسيطرة الأفريقية الرائعة التي سطرها الثلاثي الإفريقي المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو مانيه والغابوني بيير إيميريك أوباميانغ على لقب هداف المسابقة بعد أن أحرز كل منهم 22 هدفاً وهي المرة الأولى التي يسيطر فيها ثلاثة هدافين من نفس القارة على لقب هداف المسابقة، وبالتأكيد فإن هذا الإنجاز يمثل أكبر دعاية ممكنة لكأس أمم إفريقيا التي ستنطلق في الحادي والعشرين من حزيران / يونيو القادم وستقام في مصر، علماً بأن الغابون لم تتأهل إلى نهائيات "كان 2019".

وبشكل عام فقد شهد هذا الموسم غزارة تهديفية غير مسبوقة في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز حيث سجل 1072 هدفاً في 380 مباراة بمتوسط 2.8 هدفاً في المباراة الواحدة مقابل 1018 هدفاً في الموسم الماضي و1064 هدفاً موسم 2016-2017.

وتعد نتيجة (2-0) هي الأكثر تكراراً في الموسم الحالي برصيد 44 مرة بينما انتهت 204 مباراة بتسجيل ثلاثة أهداف أو أكثر بما يمثل 54% من المباريات الملعوبة ما يبرر الارتفاع القياسي في عدد الأهداف المسجلة.