استضافة أذربيجان لنهائي الدوري الأوروبي تثير الجدل

Reuters

جدل كثير أثير حول استضافة أذربيجان لنهائي الدوري الأوروبي الذي سيقام مساء اليوم الأربعاء بين عملاقي العاصمة الإنكليزية لندن أرسنال وتشيلسي، حيث اعتبر الكثيرون أن هناك العديد من المشكلات تقف عائقاً أمام قدرة البلاد على تنظيم الأحداث الرياضية المختلفة لعلا أهمها علاقتها المتوترة مع أرمينيا بسبب النزاع حول إقليم ناغورني قره باخ وهو النزاع الذي تسبب في عدم قدرة لاعب أرسنال الأرميني هنريك مخيتاريان على المشاركة مع فريقه في أول نهائي أوروبي يخوضه المدفعجية منذ عام 2006، وهو ما أدى إلى غضب عارم لدى جمهور الفريق الإنكليزي وتسبب في تعرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لانتقادات عديدة.

ومن دورة الألعاب الأوروبية 2015، الى جائزة كبرى سنوية ضمن بطولة العالم للفورمولا وان، وصولا الى النهائي القاري بين أرسنال وتشلسي الإنكليزيين... أنفقت الدولة الغنية والمطلة على بحر قزوين، مبالغ مالية طائلة لفرض حضورها على الخريطة الرياضية العالمية.

وبعد نهائي المسابقة الأوروبية الثانية من حيث الأهمية على صعيد الأندية، ستبدأ باكو مبكرا التحضير لتكون إحدى المدن الـ12 التي ستستضيف مباريات ضمن البطولة الأهم للمنتخبات على صعيد القارة، كأس أوروبا 2020.

ويقول وزير الرياضة أزاد رحيموف لوكالة فرانس "كل حدث من هذه الأحداث يعزز حضور أذربيجان على الخريطة العالمية، ويخلق الظروف لتعزيز السياحة"، مشيرا إلى أن "83 مليون شخص شاهدوا (عبر الشاشات التلفزيونية) جائزة باكو الكبرى في الفورمولا وان عام 2018".

لكن عدد من المنظمات الحقوقية ترى أن في هذه الأحداث محاولة من الجمهورية السوفياتية السابقة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، لحرف الأنظار عن القمع السياسي والفساد الذي بحسب رأيها تفشى مؤخراً، فوفق منظمة الشفافية الدولية، صنفت أذربيجان في المركز 152 من أصل 180 دولة في مؤشر الفساد.

الحكومة توضح 

ورداً على سؤال بهذا الشأن، دافع رحيموف عن "دبلوماسية الرياضة" التي تقدم عليها بلاده، معتبراً أنها "إرث سيترك للشعب".

ويتابع "يمكننا أن نقول بفخر إن البنى التحتية الرياضية تخدم الشعب"، متحدثاً على وجه الخصوص عن الملعب الأولمبي، وقاعة الجمباز الوطنية في باكو، و"القصر المائي" المخصص لمنافسات السباحة.

وبنيت كل هذه المنشآت خصيصاً لاستضافة الألعاب الأوروبية في 2015، وهي دورة موسعة برياضات مختلفة مخصصة لرياضيي القارة.

وتقدر التقارير أن حكومة أذربيجان أنفقت ما يناهز مليار دولار لإقامة هذه الدورة، على رغم أنها حظيت باهتمام محدود عالميا.

أما الملعب الأولمبي الذي تبلغ سعته نحو 68 ألف متفرج، فيستضيف عند الساعة 19,00 بتوقيت غرينيتش مساء الأربعاء نهائي مسابقة يوروبا ليغ، ومن المقرر أن يستضيف مباريات من الدور الأول وربع النهائي ضمن بطولة كأس أوروبا في حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2020.

لكن استثمار أذربيجان في الرياضة لا يقتصر على تنظيم الأحداث.

فشركة النفط الوطنية "سوكار" تعد من الرعاة الأساسيين للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) منذ العام 2013، كما أن شعار البلاد "أرض النار" كان مطبوعا لفترة على قمصان لاعبي فريق أتلتيكو مدريد الإسباني.

الانتقادات بحق باكو لم تقتصر على الجانب السياسي. فقد وجه طرفا المباراة النهائية القارية أرسنال وتشلسي، انتقادات للاتحاد الأوروبي على خلفية إقامة المباراة في عاصمة أذربيجان نظرا لصعوبة انتقال مشجعيهما إليها، وارتفاع كلفة حضورها أكان لجهة السفر أو تذاكر الملعب.

والأسبوع الماضي، أعاد الناديان نحو نصف عدد التذاكر المخصصة لهما (مجموعها 12 ألف تذكرة) لعدم تمكنهما من بيعها.

رغم كل ذلك، كان رئيس الاتحاد القاري للعبة السلوفيني ألكسندر تشيفيرين أبرز المدافعين عن قرار اختيار باكو لاستضافة النهائي.

وقال الأسبوع الماضي لمجلة "در شبيغل" الألمانية، إن هذا الخيار يعود الى "وجود ناس يقيمون هناك ويحبون كرة القدم".

أضاف "وضع حقوق الإنسان مشكلة، لكنه مشكلة أيضا في دول أوروبية أخرى. هل يعني ذلك أنه لا يحق للمشجعين في باكو أن يعيشوا كرة القدم؟".