مآثر ليبرون تجعله جوردان القرن الحادي والعشرين

AFP

أعاد "الملك" ليبرون جيمس إحياء مسألة ما إذا كان هو أو مايكل جوردان أعظم لاعب في تاريخ دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، بعد قيادته لوس أنجليس ليكرز إلى لقب 2020 الأحد والتتويج أربع مرات كقائد مميّز مع ثلاثة أندية مختلفة.

سرق جيمس الأضواء في المباراة السادسة ضد ميامي هيت (4-2)، عندما كان يخوض النهائي العاشر في مسيرته الزاخرة ويحرز لقب أفضل لاعب في الدور النهائي للمرة الرابعة.

وكان جوردان قد أحرز لقب الدوري ست مرات في ست نهائيات مع شيكاغو بولز في تسعينيات القرن الماضي، تخللها توقف وجيز بين ثلاثيتين مع الفريق الأحمر والاسود، حيث احترف البيسبول إثر وفاة والده.

تطوّر لعب جوردان مع الوقت، فأصبح صانع اللعب القادر على الارتقاء فوق كل الخصوم، مصدر إلهام لزملائه، ولو بقسوة أحيانا، فكان العلامة الفارقة والجوهرة النادرة في تشكيلة المدرب فيل جاكسون.

مستفيدا من فقاعة مالية وتعاقدات خيالية كان جوردان من أبرز روادها، نجح ليبرون في قيادة أكثر من ناد إلى اللقب، فتطوّرت ادواره داخل وخارج الملعب.

وإذا كان مجرد إحراز اللقب هو الذي يقرّر هوية أفضل لاعب في تاريخ الدوري، كان عملاق بوسطن في الستينيات بيل راسل سيحرز هذه الجائزة مع 11 لقبا في 13 موسما، أي أكثر من جوردان وجيمس مجتمعين.

رفع جوردان مكانة الدوري عالميا، بعد قيادته "الفريق الحلم" (دريم تيم) في أولمبياد برشلونة 1992 لاحراز الميدالية الذهبية، قبل أن يسير جيمس على خطاه ويحرز برونزية 2004 ثم ذهبيتي 2008 و2012.

أصبح جيمس رابع لاعب في التاريخ يبلغ النهائي عشر مرات مقابل 12 لراسل، 11 لسام جونز (بوسطن) و10 لاسطورة ليكرز كريم عبد الجبار.

لكن هل يمنح نقاء مشوار جوردان في النهائي (6 من 6) أفضلية على طول عمر وتنوّع نجاحات جيمس؟ هل يهمّ ذلك؟ هل يمكن لكل لاعب منهما أن يكون ملك عصره؟

على خطى جوردان 

 

غرّد إيزياه توماس، الغريم التاريخي لجوردان، الخميس "اللاعب الأفضل والأكثر كمالا الذي شاهدته في حياتي هو ليبرون جيمس. لقد اجتاز اختبار العين والأرقام تؤكد ما شاهدته عيناي في كل فئة احصائية. فليكن معلوما، الأفضل في التاريخ!".

لكن توماس ليس محللا محايدا، خصوصا بعد علاقة بالغة السوء بينه وبين جوردان أظهرها وثائقي "الرقصة الأخيرة" المعروض في عام 2020 خلال فترة توقف كورونا.

أدلى كندريك بركنز، زميل ليبرون في كليفلاند عام 2015 بعد احرازه اللقب في 2008 مع بوسطن، بصوته أيضا لمصلحة الملك "الفارق بين برون والجميع هو الضغط. توقعات الأفضل في التاريخ منذ اليوم الأول مذ كان بعمر الثامنة عشرة، حمل الفريق على كتفيه، مقارنات مع الاساطير منذ اليوم الاول، لقد تجاوز كل التوقعات".

صدى تردد في تصريح مدربه فرانك فوغل بعد انجاز الاحد "هو أعظم لاعب شهده العالم. عندما نحتك به كل يوم، ندرك حقا روحيته، نلاحظ التعديلات التي يقوم بها، الطريقة التي يدير بها المجموعة".

أحرز جيمس لقبه الرابع بعمر الخامسة والثلاثين، وهو نفس العمر الذي توّج به جودران للمرة الأخيرة مع بولز.

بعدما أصبح اللاعب الموهوب المصنف الأول في "درافت" اختيار اللاعبين الجدد عام 2003، بلغ النهائي أول مرة بعمر الثانية والعشرين فقط، عندما قاد كليفلاند، على طريقة قفزات جوردان الساحقة، إلى نهائي 2007 حيث خسر بسهولة أمام سان أنتونيو سبيرز.

بعد تخليه عن كليفلاند في 2010، قاد ميامي هيت إلى النهائي أربع مرات متتالية محرزا اللقب مرتين ومشكلا ثلاثيا رهيبا مع دواين وايد وكريس بوش.

عاد إلى كليفلاند في 2014 محاولا بناء تشكيلة قادرة على احراز لقب نجح بتحقيقه في 2016 بمفرده تقريبا، أمام تشكيلة تعجّ بالنجوم لغولدن ستايت ووريرز الذي حقق 73 فوزا في الدور المنتظم.

بلغ كافالييرز النهائي أربع مرات تواليا بين 2015 و2018 لكنه توّج مرة وحيدة، ليتجمد عدّاد القاب ليبرون عند ثلاثة في تسع محاولات في الدور النهائي، ما دفعه إلى الرحيل مجددا وهذه المرة باتجاه العملاق ليكرز الباحث عن استعادة أمجاده.

حطّم عدة أرقام قياسية وأصبح الثالث على لائحة الاكثر تسجيلا في تاريخ الدوري. خاض مباراة "كل النجوم" 16 مرة وأحرز لقب أفضل لاعب في الدوري والنهائي أربع مرات، فيما خاض جوردان مباراة "أول ستار" 14 مرة ونال جائزة أفضل لاعب في الدوري خمس مرات والنهائي ست مرات.

ليبرون أفضل خارج الملعب 

 

خارج الملعب، يبدو جيمس أفضل من جوردان. مبادراته التعليمية ونشاطه الاجتماعي بعيدان كل البعد عن تعليق جوردان الشهير "الجمهوريون أيضا يرتدون الأحذية الرياضية"، بعد سؤاله عن عدم دعمه أي نشاط سياسي.

كان جوردان رائدا خارج الملعب، من صفقاته التسويقية الكبيرة مع شركة "نايكي" وغيرها إلى مساهمته الخارقة بنمو اللعبة خارج الولايات المتحدة. ساعدت جهوده في بناء أسس اجتماعية سمحت لامثال جيمس بأن يكونوا أكثر صراحة.

نشط ليبرون سياسيا وانتخابيا وأصبح أشد المنتقدين للرئيس دونالد ترامب، مؤيدا التحركات الشعبية ضد العنصرية إثر مقتل جورد فلويد في أيار/مايو الماضي.

قال جيمس "أقوم بدوري في الاستمرار بأحداث التغيير، الاستمرار بالتعليم، الاستمرار بتنوير المجتمعات التي تستمتع الي في مختلف انحاء العالم".

تابع "تسيطر على ما يمكنك التحكّم به، وما لا يمكنك تحاول عدم القلق بشأنه حتى لو كان موجعا".

وعندما يتعلق الأمر بكرة السلة، يمنح جيمس الفضل لخصومه الذين يدفعونه لتقديم الأفضل "الاستاذ الأفضل هو خبرة الحياة وقد اختبرت كل شيء. لقد ساعدوني جميعهم، مدربون ولاعبون للوصول إلى هنا، إلى نقطة لا أشعر فيها بأي ضعف، هجوميا ودفاعيا، إلى نقطة يمكنني قراءة الدفاع واستغلاله".

وأردف قائلا "لا يعني ذلك أن الكرة ستدخل دوما في السلة، لكن لا يوجد شيء في أرض الملعب لا يمكنني فعله في هذه المرحلة من مسيرتي".