أساسيو إسبانيا يمهّدون والبدلاء يحسمون
يهيّئ اللاعبون الأساسيون الأرضية، ويُنهي البدلاء المهمة. تكرّر هذا السيناريو مرات عدة خلال المونديال، مع ميكل ميرينو ملك "الوقت الحاسم"، في تجسيد للّحمة التي تحرّك منتخب إسبانيا لكرة القدم منذ أن تولى لويس دي لا فوينتي قيادته في 2023.
وسبسعى "لا روخا" إلى التأهل لثاني نهائي في تاريخها بكأس العالم عندما تواجه فرنسا، الثلاثاء في دالاس، ما سيرفع سلسلة عدم خسارتها إلى 36 مباراة. ومرة أخرى، قد يكون لمقاعد البدلاء دور حاسم في هذا الإنجاز.
تأقلم دائم
بعد الفوز المنتزع في الوقت البدل عن ضائع على البرتغال في ثمن النهائي (1-0)، رفض لويس دي لا فوينتي الإشادة بإدارته الفنية. ومع ذلك، سجّل الهدف ميرينو، في الوقت البدل عن ضائع كما فعل في مباراة البرتغال في ثمن النهائي.
والواقع أن المدرب اضطر للتعامل مع أزمة يعاني منها منذ انطلاق البطولة. فبعد إصابته العضلية أواخر نيسان/أبريل، خاض لامين جمال سباقاً مع الزمن للتعافي. لكنه احتاج وقتاً لاستعادة إيقاعه وبدأ على مقاعد البدلاء. ولم يكن دخوله أمام الرأس الأخضر كافياً (0-0). ثم تعرّض نيكو وليامس لانتكاسة خلال الفوز على الأوروغواي 1-0، في اليوم الذي أصيب فيه أيضا الجناح الآخر ييريمي بينو.
وبما أن أسلوب إسبانيا، كما ظهر في كأس أوروبا 2024، يعتمد على الفعالية عبر الأطراف أولاً، كان على دي لا فوينتي إيجاد حلول. فدفع بغافي على الجهة اليسرى، قبل أن يرسّخ أليكس بايينا حضوره هناك. وشغل فيران توريس الجهة اليمنى عند الحاجة، قبل أن ينال دقائق في موقع أكثر ميلا إلى العمق.
أما فابيان رويس، فبعد أن كان أساسياً ثم انتقل إلى دكة البدلاء، عاد إلى التشكيلة الأساسية أمام بلجيكا (2-1) في ربع النهائي، في توقيت مثالي، إذ افتتح لاعب وسط باريس سان جيرمان الفرنسي التسجيل من موقع متقدم أكثر من دوره المعتاد.
. صعود وهبوط… لكن الحلول حاضرة
يكرّر دي لا فوينتي "اللاعبون البدلاء لهم أهمية قصوى بالنسبة لنا. إنهم يجعلون الذين يبدأون أفضل، سواء شاركوا أم لا".
وتناوب صاحب النزعة الهجومية داني أولمو بين التشكيلة الأساسية والبداية من على الدكة من دون أن يتأثر، مقدّماً الإضافة في كل مرة. أما بيدري، الذي بدأ المباريات الخمس الأولى وأدّى ذلك إلى بعض الإرهاق، فلم يدخل إلا في الشوط الثاني أمام بلجيكا، لكن الانتعاشة التي اكتسبها كانت مثمرة.
لخّص دي لا فوينتي "اللاعبون الحاسمون هم الذين يدخلون خلال المباراة.. مساهمة القادمين من دكة البدلاء حاسمة، وهذا أمر طبيعي تماما لأن لدينا 26 لاعبا من مستوى عال جدا".
وبعضهم ينجح في قلب الترتيب الهرمي. فالمهاجم ميكل أويارزابال، صاحب أربعة أهداف، لعب طويلاً دور الجوكر، لكن بنجاعة كبيرة، إذ إنه، قادماً من الدكة، منح إسبانيا لقب كأس أوروبا 2024 بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة 86 أمام إنجلترا (2-1).
ميرينو… رمز الالتزام والتعددية
الدقيقة 86 تحديداً، ينبغي على فرنسا الحذر منها. فقد دخل ميرينو في هذا التوقيت أمام البرتغال ثم بلجيكا، ولم يحتج إلى أكثر من خمس دقائق ثم دقيقتين لإلحاق الهزيمة بهما.
وقال الهداف المنقذ: "من غير الواقعي أن يحدث ذلك معي في مباراتين متتاليتين". ومع ذلك، يجدر التذكير بأنه كان جلاد ألمانيا في ربع نهائي كأس أوروبا الأخيرة، بتسجيله هدف الفوز في نهاية الوقت الإضافي.
وأشاد به دي لا فوينتي قائلاً "إنه لاعب متكامل ومتعدد الأدوار: لعب كلاعب وسط دفاعي، رقم 6، ورقم 8، ورقم 10، وحتى رأس حربة، ويتفوّق في كل دور. فهمه للعبة استثنائي ليستوعب احتياجات الفريق. إنه مصمّم على قياس أسلوب لعبنا".
وختم بالإشادة بعقلية جميع أفراد الفريق الـ26 "لا يمكن سوى لأحد عشر لاعبا أن يكونوا على أرض الملعب في آن واحد، والجميع يتقبل دوره، الجزء الذي يجب أن يلعبه في كل وقت. وعندما يدخلون، يعرفون بدقة ما الذي عليهم فعله."
لمشاهدة جميع المباريات والأحداث الرياضية، اضغط على هذا الرابط للاشتراك






















