نبيل فقير...أسطورة اعلامية جعلت من منتخبنا نادياً

إنها قوة الإعلام التي تجعل من اللاعب المغمور نجما عالميا، قوة لطالما تسببت في انتقال لاعبين بلا مستوى الى نوادي كبيرة، اكتشف فيما بعد مسؤولو هذه الأندية أن هذا اللاعب مجرد بالون منفوخ، وكان من الخطأ التعاقد معه. نفس الشيء وفي نفس الموضوع، فإن قوة الإعلام هي التي جعلت لاعبين كثر لم نكن نسمع بهم حتى، يصبحون متفوقين في الشهرة على نجوم عالميين كبار ولو لمدة قصيرة، وهذا ماحدث مع اللاعب الفرنسي نبيل فقير، الذي جعلت منه الصحافة الجزائرية أسطورة كروية.

حسنا....ربما سنسلم ونقول بأن نبيل فقير حقا لاعب متميز، وفي حال انضم الى المنتخب الجزائري فإنه سيقدم الإضافة اللازمة ويساهم ربما في الفوز بكأس الأمم الإفريقية التي طال انتظارها، ولكن ورغم كل شيء فإن اللاعب ليس ميسي وليس رونالدو حتى تثار كل هذه الضجة عليه، خصوصا أن الجميع يعلم بأنه كان هناك أسطورة من أصول جزائرية اسمها زين الدين زيدان، وهو لاعب يصنف مع الأفضل في تاريخ كرة القدم، إلا أنه لم يحدث كل هذه الجلبة خلفه، شأنه في ذلك شأن كل من بن زيمة وناصري.

إنه لمن الجميل أن يتم تدعيم المنتخب الوطني بلاعبين متميزين ومهاريين، ولكن المنتخب لم ولن يكون يوما كالفرق والنوادي، فالمنتخب الوطني يلعب باسم وطن وشعب لا ليمتع جماهيره الكروية، وسيفقد هوية الوطن اذا كان كل لاعب يتم استدعاؤه سوف يكون مثل نبيل فقير، وكأنه نادي يتفاوض مع لاعب ما حتى ينتقل الى صفوفه.

إن المنتخب الوطني سواء في الجزائر أو اي بلد في العالم، يجب أن يتكون من لاعبين يرغبون في الدفاع عن ألوان بلدهم كرويا، يلعبون من أجل رسم البسمة على الشفاه وإن كانت مجرد رياضة فقط في النهاية، ولا يجب بتاتا أن يكون المنتخب متكونا من مجموعة من اللاعبين همهم الوحيد هو شارة دولية أو مكافآت وتحفيزات يحصلون عليها عقب الفوز.

اذا لم تكن هناك رغبة لدى اللاعب في الدفاع عن ألوان بلده كرويا، لا أعتقد أنه من الضروري أن يتم نفخه بهذه الطريقة كما فعلت الصحافة الجزائرية، وجعله قضية رأي عام وشخصية يترقب الجميع قرارها، لأن المنتخب لا يتم التفكير ولو لبرهة في اللعب في صفوفه والأمثلة على ذلك كثيرة، سواء للجزائريين المولودين داخل البلد أو للذين ولدوا وكبروا خارجها، فحتى إن كانت كرة قدم فقط فإن الوطنية فيها تبقى نقطة مهمة.

وحتى إن كان كلامي لن يعجب الكثيرين وأنا واثق من ذلك، بسبب أن هناك أشخاصا كل همهم هو منتخب قوي يفوز بالمسابقات القارية والإقليمية، إلا أن الكثيرين أيضا رفضوا اللاعب وسيبقون رافضين له، خصوصا بعدما استهزأ بكل من ينتظره وراوغ الجميع.

الطامة الكبرى في الإعلام الجزائري، هي مواصلتهم الدفاع عن اللاعب ومحاولة اقناعه مرة أخرى بالمجيئ الى المنتخب، رغم رفضه ورغم تراجعه عن قراره الأول، وهذا ما يؤكد كلامي وأن الإعلام هو القوة التي تصنع اللاعبين.

في النهاية رجائي هو أن يتوقف الجميع عن ذكر هذا اللاعب، وأن نتحدث عن أمور أهم داخل المنتخب مثل التحضير للمنافسات القادمة، وكذلك حل المشاكل الدفاعية الموجودة في المنتخب، وهذا أفضل من تضخيم لاعب مغمور وإعطائه أكثر من حجمه، ولا أظن أن فقير سيكون أحسن حالا من لاعبين اختارو فرنسا ثم تمت إهانتهم رغم كل شيء، فزيدان الذي جلب لهم كأس العالم اعتبروه جزائريا في النهاية وتحدثوا فقط عن مساوئه، ولن يعتبر الجزائريون يوما فرنسيون حتى لو ولدوا وكبروا هناك.

 

هذا المقال نُشر في beIN SPORTS Your Zone


>