"حرب سلطة" بين "فيبا" و"يوروليغ"

.

بطولة "تطبخ" تفاصيلها على نار هادئة، لكنها ستستعر قريباً في عالم كرة السلة الأوروبية، وقد تزيد من "الكباش" مع الاتحاد الدولي للعبة.

دوري أبطال أوروبي لكرة السلة، مولود الـ"فيبا" للموسم المقبل، سينافس بطولة "يوروليغ" التي تضم 16 فريقاً بينها الفرق الـ11 الأفضل فنياً وإمكانات في "القارة العجوز"، مثل ريال مدريد وبرشلونة وباناثينياكوس.

في المقابل، سيجمع  دوري الأبطال 32 فريقاً كما هو مخطط له، ما يهدد مسابقة يوروليغ التي طالما اعتبرت سوقاً مقفلة. لكن يبدو أن الاتحادات الوطنية مضطرة لاتباع ما ستفرضه الـ"فيبا".

وستتوزع الفرق الـ32 على 4 مجموعات بواقع 8 فرق في كل منها، وتتأهل الـ16 الأفضل للمرحلة النهائية، على أن تخوض الفرق الـ8 الباقية مواجهات "مجموعة سفلى"، ما يفسر الجدل بين نظرتين مختلفتين للأمور ولمستقبل منافسات الأندية في هذا الإطار.

وكان الاتحادان الفرنسي والإيطالي للعبة آخر المنضمين إلى صيغة الـ"فيبا" الذي طرح إدارة البطولة من خلال هيئة تضمه مناصفة مع الاتحادات الوطنية المعنية. وعقد أخيراً اجتماعاً تمهيدياً توضيحياً مع الاتحادات الأوروبية المؤثرة (إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إسبانيا، روسيا، تركيا)، نوقشت خلاله سبل إطلاق البطولة الجديدة. وستعرض تفاصيلها غداً الاثنين في ميونيخ، على أن تطلق رسمياً في باريس في 21 و22 آذار/مارس المقبل.

وكانت إدارة يوروليغ قدمت مشروعاً تنظيمياً تطويرياً لبطولتها مع معنيين في التسويق والادارة والتواصل، طارحة من خلاله تعاوناً حتى موسم 2035- 2036، مع تعديل في أسس المسابقة يفضي إلى إشراك 27 نادياً، وعرضته وفق مصادرها بصيغة "رؤية مستقبلية" لـ"يوروكاب" و"يورو ليغ".

لكن يبدو أن الأمين العام للاتحاد الدولي باتريك باومان عراب شرس للبطولة الجديدة، أو ما بات يعرف بـ"حرب السلطة" في وجه القائمين على يوروليغ، الذين يديرون المسابقة في "القارة العجوز" منذ 15 عاماً، وهم روجوا لمسابقتهم في وجهها الجديد، معلنين عن ضخ إمكانات مالية واعتماد معايير لبطولة النخبة الدائمة ستحدث نقلة نوعية. ورد باومان بالإعلان عن بطولة على غرار دوري الأبطال في كرة القدم أكثر انسجاماً مع الروزنامة الدولية.

ويبدو أن نزاعاً مالياً بين الطرفين أجج التشنج والخلاف، لا سيما أن باومان كشف أخيراً أن يوروليغ تتمنع منذ سنين عن تسديد حقوق للاتحاد الدولي لكرة السلة، وهناك دعاوى قضائية بهذا الخصوص.

ولفت باومان إلى أن الدائرة القانونية في الاتحاد الدولي أرست الخطوط العريضة لأنظمة البطولة العتيدة، وبحصص متساوية مع الاتحادات الوطنية. وقال: "نحن نركز على الجانب الرياضي وقوة البطولات المحلية، وهم ينسجون علاقة سياسية - مالية، إذ لا يجوز أن يقرر 6 أشخاص و11 فريقاً مستقبل اللعبة في أوروبا".

ويرى باومان أن يوروليغ تستخدم الموارد من مداخيل المباريات ومرافق الأندية، وتتحكم في السماح للاعبين بالمشاركة مع منتخباتهم وتحريرهم لمناسباتها (علماً أن يوروليغ تؤكد العكس)، وعليها أن توفر مرافق خاصة إذا أرادت الهيمنة، لكنها تعمل وفق مبدأ "احتكار القلة". في المقابل، يتهم القائمون على يوروليغ بالضغط على الأندية من خلال الاتحادات الوطنية. وهو يرد بأنهم يسعون إلى إيجاد بطولة مستقلة عن الاتحادات الوطنية، مهدداً بأن لدى "فيبا" وسائل الضغط الشرعية الكافية: "لكننا لم نقبل أبداً باستخدامها، فهدفنا ليس إزالة المنافسين بل الدفاع عن مبادئ تنسجم مع خياراتنا ونظرتنا للعبة فلسفياً واستراتيجياً".

وأضاف باومان في تصريح له أن: "في مشروعهم غموضاً وإن كانوا يعدون بأن ما سيقومون به يعزز تنمية المسابقات الأوروبية ويفيد الأندية وجمهورها، وعائداته مجزية على المستثمرين والرعاة"، وإتهمهم بأنهم "يأخذون ولا يعطون شيئاً. فقد طرحنا عليهم قبل عامين تعاوناً وفق مبدأ تقاسم النفقات والعائدات فرفضوه، ولم يقدموا في المقابل بديلاً لنناقشه، وبالتالي لا يمكن المراهنة على توقعات".

وإذا كان خوردي بيرتوميو مدير يوروليغ، طرح مبلغ 10 ملايين دولار عائدات موسمية أولية لكل فريق، فإن "فيبا" اعتبر هذه الخطوة "إغراء ودغدغة آنية"، جازماً أنه لن يدخل في مزايدة "جوفاء، إذ أننا نستطيع تقديم أكثر بكثير مما يعدون به".