كأس العالم روسيا 2018- البرازيل: هل يستعيد ملوك الكرة تاجهم المفقود؟

AFP

 

 

هُمام كدر

يكاد يكون القميص الأصفر أثقل القمصان على كاهل من يرتديه، من الجانب النفسي بالتأكيد، فإذا كان إرضاء الناس (كل الناس) غايةٌ لا تدرك، فإن إرضاء البرازيليين في كرة القدم يُدرك فقط بالبقاء على قمة العالم دائماً.

من هنا، ففيديو الفرحة الذي انتشر لعائلة مدافع كورينثيانز فاغنر، بسبب استدعاء اللاعب ضمن تشكيلة السيليساو الذاهبة إلى روسيا 2018 ربما سيتحول لمشاعر سلبية، حتى من أهل اللاعب أنفسهم، فيما لو لعب بشكل سيء ولو لدقيقة واحدة، فجماهير البرازيل لا ترحم حتى ابنها.

المعاصرة والابتعاد عن الاستعراض

 

ويدرك كل برازيلي وكل عاشق للكرة البرازيلية؛ أن استعادة الأمجاد تحتاج لتلاقي العديد من العوامل؛ اللعب بواقعية وجماعية، إصهار المهارة الفردية لخدمة الفريق بشكل عام وانتهاج العقلية الأوروبية في الالتزام التكتيكي إذا لزم الأمر، طبعاً بالتأكيد إلى جانب التوفيق وعوامل أخرى تُرى ولا تُرى...

الفكرة الكلاسيكة المعروفة عن المنتخب البرازيلي هي الاستعراض، ولكن وإن كان اللعب الجميل هو أفضل ما يحصل عليه المشاهد، إلا أن العصر الحالي بات الاستعراض فيه درجة ثانية، حتى عند البرازيليين أنفسهم، "إذا ما جاء الاستعراض مع النتيجة فيا مرحبا، غير ذلك فالنتيجة أولاً" هذا لسان وآمال كل البرازيليين تقريباً.

وحيال كل الآمال التي عُقدت على منتخب تشيتشي الذي أعاد الهيبة في التصفيات، بدا المدرب البرازيلي في أكثر الحالات ثقةً، عندما أعلن تشكيلته الأولى والأخيرة للمونديال، (بدون تشكيلة أوليّة مؤلّفة من 35 لاعباً ومن ثم تقليصها إلى 23).

"منتخب البرازيل أحد أبرز المرشحين (للفوز باللقب) نظراً إلى كرة القدم التي يقدمها، والثبات في أدائه، فريقنا يتميز عن غيره بـ"شراسته، قدرته على تسجيل الأهداف (...) هذا ليس تعجرفاً، بل الحقيقة وحسب".
تشيتشي - مدرب البرازيل

 

الرجل الأشيب، يتحدث بمنتهى الإيمان، رغم أنه خسر واحداً من أكثر أعمدته قوةً؛ هو داني ألفيس (كان الأكثر تمثيلاً في التشكيلة الحالية قبل إصابته بـ107 مباريات دولية)، ورغم أن نجمه المعوّل عليه نيمار لا يزال في طريق الاستشفاء من الإصابة.

نجم أو أكثر في كل خط

 

المدرب البرازيلي الذي كان مطلباً جماهيرياً بعد كارثة بيلو هيروزنتي 7-1 في نصف نهائي مونديال 2014 ضد ألمانيا (عينوا قبله دونغا وفشل)، بالتأكيد يستند على الأوراق الذهبية التي بين يديه، عندما يتحدث بكل هذه الثقة، فهو بالفعل يملك نجماً أو أكثر في كل خط.

ففي حراسة المرمى؛ هناك حارس روما أليسون الذي كان أحد أهم لاعبي الفريق في بلوغه نصف نهائي أبطال أوروبا، وينطبق الكلام ذاته على بديله إيدرسون في قيادته مانشستر سيتي لزعامة إنكلترا.

وفي الدفاع جميعنا يعلم القيمة الفنية الثابتة المتمثلة بمارسيلو وقيمته الكبرى في تسيّد رواقه الأيسر وتقديمه الدعم الكبير للهجوم، وبالمتطور دانيلو.

وبخبرات فيليبي لويس وميراندا، وبثنائي سان جيرمان ماركينيوس وتياغو سيلفا هنا يبدو الكادر التدريبي محتاراً تماماً بأيهم يبدأ كأساسيين.

وفي خط الوسط، مركز ثقل الفريق، يبدو كاسيميرو بيضة القبان في القتال والعدائية (المطلوبة أحياناً)، وافتكاك الكرة والتحضير للمهاجمين، ولاعبي الوسط الهجومي، كذلك هي مهام لاعب سيتي فرناندينيو مع اختلاف في شخصية اللاعبَين، وفي وسط الارتكاز، لا يخفى على أحد ثبات مستوى باولينيو في المنتخب وزيادة خبرته بالعودة إلى أحد الدوريات الخمس الكبرى.

وفيما يتعلق بريناتو أغوستو فلا يمكن إغفال الاعتماد الكبير عليه في التصفيات. 

و في صناعة اللعب الهجومي والأطراف، نذكر قدرات ويليان التهديفية التي ارتفعت أكثر مؤخراً وتحفز كوتينيو ليكون أحد نجوم المونديال.

أما في الهجوم، فيمكن القول أن المنتخب البرازيلي وإن تأخر بعض الشيء في مواكبة التطور الكبير الذي نشأ في عدم الاعتماد على اثنين من المهاجمين الصريحين، والاعتماد على ما يعرف باللاعب 9.5 إلا أنه عاد واكتشف موهبة يمكن أن تصعد لمستوى النجومية متمثلة في غابرييل جيسوس، الذي سيكون من حوله 3 من أفضل المهاجمين في العالم حالياً؛ دوغلاوس كوستا الذي أعاد اكتشاف نفسه في يوفي، وفيرمينو أحد صناع المتعة في ليفربول والغني عن التقديم نيمار.

بالتأكيد لن يلعب تشيتشي بأربعة مهاجمين على الأقل في انطلاق المباراة الأولى، ولكن في الحديث عن نيمار وحده إذا ما استثمر موهبته كاملة دون تضييعها بسلوكيات خاطئة، فإنه سيكون بلا شك أحد أهم اللاعبين في روسيا 2018.

نيمار المُلهم لا نيمار الطائش

 

لنفترض أن نيمار عاد بنسبة جهوزية تبلغ 100% بعد الإصابة، هذا ما يأمله كل برازيلي (مواطن أو مشجع) وأغلب محبي الكرة الجميلة، هل يراهن عشاق البرازيل على ضبط لاعب باريس سان جيرمان لكل تصرفاته بالأخص وفق ما خبروه سابقاً من خروج عن النص؟.

بالتأكيد نَضَجَ نيمار بما فيه الكفاية، الدليل على ذلك قيادته البلاد إلى أول ذهبية أولمبية في تاريخها في ريو 2016. الإنجاز الذي كانت قيمته بما يُبنى عليه في روسيا، أكثر من كونها ميدالية ستحظى بمكان صغير في متحف البرازيل الزاخر بكل أنواع الألقاب. 

نيمار الذي كسر ظهر البرازيل بغيابه عن نصف نهائي مونديال 2014، كسر قلبها أيضاً عندما خرج مصاباً في مباراة باريس سان جيرمان ضد مارسيليا موفّى شهر شباط/فبراير الماضي.

الآن نيمار على طريق العودة، وقوده رغبته الجامحة وملايين من الرسائل التي تتمنى له السلامة الكاملة والأمل برؤيته على قمة المونديال، فهل يصل في الموعد.