هل بات ريال مدريد على أبواب مرحلة جديدة ؟

AFP

بعد ليال مليئة بصيحات الاستهجان والعبوس على وجه الجماهير، ظهر ريال مدريد في أبهى صوره هذا الموسم مساء الثلاثاء بفضل الأهداف التي سجلها نجماه كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة في مرمى مالمو السويدي ليفتح الباب أمام سؤال ملح: هل نحن أمام مرحلة جديدة في مشوار الفريق الملكي؟

وواجه ريال مدريد في مباراة أمس أسوأ فرق بطولة دوري أبطال أوروبا، مالمو السويدي، بيد أن هذا لا يعني أن نتيجة 8-صفر يمكن أن تتحقق كل يوم بغض النظر عن مستوى المنافس.

ونجح النادي الإسباني في معادلة أكبر نتيجة تحققت في تاريخ البطولة الأوروبية، وهي النتيجة ذاتها التي حققها ليفربول الإنكليزي أمام بيشيكتاش التركي موسم 2007-2008.

ومن عجيب الأمر أن يكون صاحب الفضل في النتيجتين الكبيرتين هو المدير الفني رافاييل بينيتيز، المدرب الذي يشتهر بأسلوبه الدفاعي.

وامتلأت ليلة أمس بالأرقام القياسية، وهي الأمسية التي سجل فيها رونالدو أربعة أهداف "سوبر هاتريك" ليصل إلى رقم فريد (11 هدفاً) في ست مباريات هي مجموع لقاءات دور المجموعات لهذه البطولة، بالإضافة إلى كريم بنزيمة الذي سجل ثلاثية "هاتريك".

وتحوّل كريم بنزيمة هذا الموسم إلى هداف من طراز رفيع، حيث سجل 12 هدفاً في 13 مباراةً لعبها حتى الآن، ليحقق المعدل الأعلى في مسيرته.

وساهمت أهداف بنزيمة في مباراة الأمس في نسيان موقفه القضائي المتأزم بعد اتهامه في قضية احتيال ضد زميله في المنتخب الفرنسي ماثيو فالبوينا.

ويعود الفضل في هذا الأمر تحديداً لبينيتيز، المدير الفني الذي نجح في تحريك دوافع بنزيمة في كل مباراة والذي بات يراهنه على عدد الأهداف التي قد يسجلها في كل مرة وهو ما أخرج الشراسة الكامنة في نفس اللاعب الذي اتصف بـ"البرود" منذ انطلاق مسيرته.

وتمكّن ريال مدريد من عبور المباراة الأفضل له هذا الموسم بفضل نجميه الكبيرين بعد أن تعرّض في مرات عديدة للانتقادات وصيحات الاستهجان من جماهيره بسبب عجزه عن الحفاظ على تقديم مستوى جيد وثابت خلال مباراة كاملة، ولكنه عاد ليثبت قدرته على تحقيق هذا الأمر من البداية وحتى النهاية في مباراته أمام مالمو.

"هكذا يكون"، كان هذا هو العنوان الرئيسي لصحيفة "ماركا" الإسبانية التي أضافت: "الجماهير ترغب في الحصول على أفضل مستويات التشبع والرضا دون التوقف عن السخرية من المنافسين .. هذه المرة خرجت الناس سعيدة من الملعب .. الجماهير نست المشكلات الأخيرة واستمتعت بمهرجان الأهداف التي لم تكن بالشيء القليل".

ومن جانبها قالت صحيفة "آس": "لقد تحققت كل الأهداف لأن مهرجان الأهداف الذي بدأ عن طريق بنزيمة، سجل خلاله كريستيانو أربعة أهداف، أحدهم من ضربة ثابتة وهو ما لم يفعله منذ فترة طويلة".

واكتسح ريال مدريد منافسه المضطرب بدون رحمة وأظهر الصورة التي يرغب في أن يصبح عليها هذا الموسم بعد أن أبرز منها لقطات متقطعة خلال لحظات متفرقة في وقت سابق.

وأراد النادي الملكي أن يصبح الفريق الذي يحسن الضغط وأن يتمتع بقدرة على استعادة الكرة وأن يمرر بعد لمستين على الأكثر وأن يحصل على دعم الظهيرين وأن يبسط سيطرته على منطقة المناورات في وسط الملعب.

وحقق ريال مدريد ما أراد بانتهاج طريقة 4-4-2 التي تبدو المفضلة عند بينيتيز، وهذا ما يعيد فتح نقاش جدلي كبير: أين سيلعب غاريث بايل؟ فهو لم يلعب أمام مالمو بعدما قرر الجهاز الفني إراحته، كما لم يفتقده فريقه في هذا اللقاء.

ويتبقى أن ننتظر حتى نرى إذا ما كان ريال مدريد سيستمر على هذا المستوى الذي قدمه في مباراة الأمس أم أنه سيعود مرةً أخرى للتلاعب بآمال جماهيره.

ولن يتعيّن على المتابعين الانتظار لوقت طويل حتى يتم التأكد من صحة هذا الفرض، حيث سيحل النادي المدريدي ضيفاً في الدوري الإسباني يوم الأحد المقبل على فياريال المنافس الذي يعتبر أقوى نظرياً من مالمو.


>