نهائي ميونيخ.. حنكة هيتسفيلد تسقط "سيكار" ليبي

أنيس معط الله

في واحدة من أشهر ليالي دوري أبطال أوروبا، نقش بوروسيا دورتموند اسمه بأحرف من ذهب في سجل البطولة، ودخل ضمن نادي المتوجين بصاحبة الأذنين بقيادة مدرب محنك اسمه أوتمار هيتفيلد وثلة من اللاعبين المتعطشين لذهب ومجد القارة العجوز.

قبل انطلاق دوري المجموعات لتلك النسخة التاريخية من سيّدة البطولات، توقّع الجميع أن تكون الكلمة الفصل ليوفنتوس الإيطالي أو مانشستر يونايتد الإنكليزي المتعودان على ذهب أوروبا والعارفان بخبايا وحسابات مبارياتها، خاصة في ظل الفراغ الذي تركته أندية برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ وليفربول وميلان على الطريق المؤدية إلى المباراة النهائية.

في دور المجموعات أوقعت القرعة بوروسيا دورتموند ويوفنتوس في المجموعتين الثانية والثالثة على التوالي، حينها تمكن الفريقان من بلوغ الدور ربع النهائي فتأهل الأول على حساب أوكسير الفرنسي والثاني على حساب روزنبرغ النرويجي، قبل أن يزيحا مانشستر يونايتد وأياكس أمستردام في نصف النهائي.

الأرض تبتسم لأصحابها

الزمان 28 أيار/مايو 1997، والمكان ملعب "أولمبيا شتاديون" في ميونيخ عاصمة إقليم بافاريا بجنوب ألمانيا، والحدث نهائي أمجد الكؤوس الأوروبية.

في تلك الليلة اختارت صاحبة الأذنين أن تستقر في ألمانيا ورفضت العريس الإيطالي الذي طلب ودّها للعام الثاني على التوالي بعد أن فاز بها قبل عام على حساب أياكس أمسرتدام الهولندي بركلات الترجيح.

فاز دورتموند باللقب الأعرق في القارة العجوز، وضرب عصفورين بحجر واحد، إذ بات الفريق الألماني الثالث الذي يحرز البطولة بعد بايرن ميونيخ وهامبورغ، وأعاد اللقب إلى ألمانيا بعد غياب دام 14 عاماً منذ تتويج هامبورغ عام 1983 على حساب يوفنتوس أيضاً.

حوار ليبي مع هيتسفيلد

في مباراة "أولمبيا شتايدوين" في ميونيخ، رسم أوتمار هيتفيلد مدرب دورتموند ومارتشيلو ليبي مدرب يوفنتوس لوحة خالدة في تاريخ المباريات النهائية لأمجد الكؤوس الأوروبية، إذ تفنن الخبيران في تسيير المباراة وكان الحوار التكتيكي في ذروته، فجاء اللقاء تاريخياً على أرض الملعب والجدال حامياً على مقاعد البدلاء.

بداية اللقاء كان لمصلحة دورتموند الذي تمكن من التقدم في النتيجة بهدفين نظيفين بعد مرور 35 دقيقة على بداية المباراة بفضل كارل هاينز ريدل لينتهي الشوط الأول بتقدم صادم لـ"أسود فيشتفاليا".

في الشوط الثاني، تدخل خبراء الدكة، وكانت البداية بصاحب "السيكار" مارتشيلو ليبي الذي أقحم الشاب أليساندرو دل بييرو آنذاك مكان المدافع الأيمن سيرجيو بوريني، فكانت النتيجة هدفاً رائعاً من أليكس الذي غالط حارس بوروسيا ستيفان كلوس بهمسة بالعقب استقرت في الشباك الصفراء في الدقيقة 65.

ولأن الوصل إلى المباراة النهائية وخوضها والفوز بها يتطلب حنكة ودراية بخبايا تسيير المواعيد الكبرى، كان المدرب الألماني لبوروسيا دورتموند أوتمار هيتسفيلد في الموعد وردّ سريعاً على تغيير ليبي بإقحام الشاب لارس ريكن مكان المهاجم السويسري شتيفان شابويزات في الدقيقة 70.

مشهد دخول ريكن مكان شابويزات ظل عالقاً في أذهان عشاق الساحرة المستديرة وعشاق دوري أبطال أوروبا، ليس لأنه دخل وسجل، بل لأن هدفه جاء من أول لمسة للكرة، إذ أنه استلم الكرة حال دخوله الملعب ولعبها من فوق الحارس أنجلو بيروتزي في الدقيقة 71 معلناً تقدم بوروسيا دورتموند 3-1 اقترابه من الفوز بأمجد كؤوس القارة العجوز.

الغياب عن سماء أوروبا

بعد الفوز بنسخة 1997 غاب بوروسيا دورتموند عن أجواء دوري أبطال أوروبا، وظل محتجباً داخل ألمانيا إلى حدود العام 2013، حين عاد إلى المسابقة العريقة وصدم العالم بهزمه كبار القارة وبلوغه المباراة النهائية في ويمبلي وخسارته أمام مواطنه بايرن ميونيخ.

في الجهة المقابلة، عاد يوفنتوس عام 1998 للعب النهائي الثالث على التوالي بعد عامي 1996 ( فاز باللقب أمام أياكس أمستردام) و1997 (خسر اللقب أمام دورتموند)، لكنه لم يدرك لقبه الثالث في تاريخه بعد خسارته أمام ريال مدريد بهدف نظيف في العاصمة الهولندية أمستردام.

يوفنتوس فريق متعود على التألق الأوروبي، ولأنه واحد من كبار القوم في القارة العجوز سرعان ما استنهض قواه وعاد إلى النهائي عام 2003، لكنه خسره بركلات الترجيح أمام ميلان، وفي عام 2006 كانت الكارثة للسيدة العجوز التي هبطت قسراً إلى الدرجة الثانية بسبب تهم التلاعب بنتائج المباريات في ما عرف بالـ"كالتشيوبولي"، ومنذ ذلك التاريخ لم يتمكن يوفنتوس من بلوغ الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا رغم وجود دل بييرو وبوفون ونيدفيد وغيرهم من النجوم الذين أعادوا "يوفي" إلى الدرجة الأولى في إيطاليا.