من ساحة الملعب إلى حرب كورونا.. حكمات إسبانيا تخطفن الإعجاب

Reuters

وبينما توصي السلطات في العديد من دول العالم لاسيما في أوروبا، مئات الملايين من السكان بالبقاء في منازلهم ضمن جهود مكافحة تفشي وباء "كوفيد-19"، انتقلت بعض الحكمات في إسبانيا من خطوط المستطيل الأخضر، الى الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس القاتل، ومنهن إيراغارتثي فرنانديز التي تركت صافرة كانت تحملها بدوام جزئي، وارتدت كمامة طبية واقية ضمن عملها كممرضة بدوام كامل.

وتقول فرنانديز لوكالة فرانس برس "أنا أقوم بواجبي فقط".

انتقلت ابنة الـ26 عاما من قيادة مباريات في دوري الدرجة الإسبانية الأولى للسيدات، والدرجتين الثانية والثالثة للرجال، الى عملها كممرضة في مركز ريكالدي الصحي في مدينة بلباو.

وأدى تفشي وباء "كوفيد-19" إلى جمود الحركة الرياضية حول العالم. وفي إسبانيا، تم تعليق جميع المسابقات بما فيها كرة القدم، منذ قرابة الأسبوعين. وانصرفت فيرنانديز لممارسة دورها الطبي الذي تزاوله منذ خمسة أعوام، والمساعدة في الاعتناء بالمرضى، مع بلوغ المستشفيات مستويات استيعابها القصوى للأعداد المتزايدة من المرضى.

وباتت إسبانيا ثاني الدول تضررا من فيروس كورونا المستجد على صعيد الوفيات في العالم بعد إيطاليا، اذ أعلنت صباح الخميس عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص وتجاوز أعداد المصابين عتبة 56 ألفا.

وتوضح فرنانديز لفرانس برس "عندما يصل شخص ما وهو يعاني من السعال والحمى، فإن وظيفتي هي تحليل عوارضه وأنا أرتدي الملابس الواقية الكاملة (...) خطر انتقال العدوى إلينا مرتفع للغاية، لأننا نعيش بالقرب منه (الفيروس) باستمرار. انها تجربة مرهقة جدا لأنك تقاتل دائما ضد شيء لا يمكنك رؤيته. أنت تلعب دائما في وضع غير موات".

وأظهرت كرة القدم تضامنا لافتا في هذه المحنة، حيث جمع عدد من المدربين واللاعبين والمشجعين مبالغ بالملايين لتعزيز جهود مكافحة الوباء، بينما عرضت أندية عدة مرافقها الحديثة للاستخدام في إطار جهود توفير العناية الصحية، في محاولة منها لتخفيف الضغط على المرافق الأساسية.

لست "المرأة الخارقة"

مع ذلك، فإن فرنانديز تعتبر من بين القلائل في عالم الرياضة اللواتي اتخذن مكانا على خط المواجهة المباشرة مع "كوفيد-19". 

وتقول "أنا أقوم بواجبي فقط، أنا لست +المرأة الخارقة+ أو أي أمر آخر من هذا القبيل. أقوم بواجبي كما الجميع".

ودخلت إسبانيا يومها الحادي عشر في حالة العزل الإلزامي الرسمية، مع تبقي أسبوعين آخرين على الأقل، بعد تمديد هذه الحالة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأشارت فرنانديز الى انها تواجه في أروقة المركز الصحي، حالات مماثلة لما كانت تختبره في الملاعب. فحالة القلق والخوف والاحباط التي يعاني منها كثيرون في إسبانيا حاليا، تنعكس أحيانا في طريقة تعاملهم مع الأشخاص المعنيين بتقديم الرعاية الصحية، وصولا الى حد الاساءة لهم.

وأوضحت "ربما في كرة القدم، نتحدث عن ذلك أكثر (...) لكن كممرضة عليّ مواجهة الكثير من الاساءات أيضا من أشخاص ربما لا يريدون الانتظار أو يريدون أن يتم فحصهم أولا لأنهم يعتقدون أن وضعهم أكثر خطورة من الشخص المجاور لهم".

لكن في مقابل ذلك، أظهر الإسبان الكثير من التضامن المجتمعي منذ فرض العزل، إذ يخرج سكان يوميا إلى شرفات منازلهم في مختلف أنحاء البلاد عند الساعة الثامنة مساء للتصفيق تحية للعاملين في القطاع الصحي، شأن فيرنانديز.

واعتبرت الممرضة-الحكم أن "هذا التصفيق كل ليلة، أمر لا يصدق (...) عملت في المركز الطبي ذاته لمدة عامين، وبصراحة، لم يسبق لأحد أن قال لي شكرا حتى الآن. إنه لمن المشجع حقا أن نرى تقديرا لعملنا".

"أفتقد كل شيء" يتعلق بكرة القدم

بالنسبة الى فرناديز، الرياضة هي أكثر من عمل بدوام جزئي.

وتوضح "ممارسة الرياضة عادة ما تكون ملاذي. في العمل، نحن نعيش مع فيروس كورونا المستجد، وعلى تماسٍ  معه. أعود إلى المنزل، وأشغّل التلفاز ونتحدث عنه (الفيروس) فقط (...) الشيء الوحيد الذي يفصلني عن الواقع هو ممارسة الرياضة، هي تساعدني على نسيان كل شي".

ليست فرنانديز الوحيدة بين الحكام الإناث اللواتي يعملن في مكافحة "كوفيد-19"، اذ تعمل زميلتها جوديت رومانو، الحكمة المساعدة في الدرجة الثانية، كطبيبة تخدير في قسم الإنعاش في مستشفى استورياس الجامعي المركزي في أوفييدو، كما تعمل إيلينا بيلايز، الحكمة في دوري السيدات، قابلة قانونية في مستشفى ريو كاريون في شمال إسبانيا.

وتؤكد فرنانديز أن الاتحاد الإسباني حريص على ضمان بقائهن جميعا حاضرات قدر الإمكان "يرسل إلينا أشرطة فيديو واختبارات بشأن كيفية اتخاذ القرارات. لدينا أيضا اختبارات بدنية لاجتيازها، مع اقتراحات لكيفية ممارستها وفقا للمعدات التي لدينا في المنزل (...) نحن نتكيّف".

وتتطلع فرنانديز لمعاودة إطلاق صافرتها مرة أخرى وبدء مباراتها الأولى.

وتقول "عندما أفكر في كرة القدم في وقت الفراغ المحدود المتاح لي، (أدرك أنني) أفتقدها. أفتقد المباريات، وأفتقد المنافسة وبالطبع الأهم من ذلك كله التحكيم. أفتقد كل شيء يتعلق بها".