حصيلة منتدى سوكريكس الآسيوي

محمد الغرباوي

اختتمت يوم الاثنين الماضي فعاليات منتدى سوكريكس الآسيوي الذي استضافه الأردن بمشاركة نخبة من أبرز المؤسسات والشخصيات العالمية الناشطة في صناعة كرة القدم.

على مدار يومين شهد المنتدى، الذي استضافه مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات على ساحل البحر الميت، عدداً من الندوات التي ناقشت مختلف ما يخص الرياضة الأكثر شعبية في العالم، كما كان فرصة للعديد من الشركات والمؤسسات العالمية من أجل تبادل الخبرات وعرض خدماتها ومنتجاتها للسوق الآسيوي والعربي.     

في اليوم الأول سلطت الأضواء على الجلسة الافتتاحية التي تحدث خلالها الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني واتحاد غرب آسيا لكرة القدم عن طموحاته من أجل تطوير رياضة كرة القدم في الدول النامية وضرورة تغيير الطريقة التي تدار بها اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

الأمير علي بن الحسين ألقى الضوء على الجهود التي بذلها برنامج تطوير الكرة الآسيوية "AFDP" في العديد من دول القارة، آملاً أن تصل خدمات هذا البرنامج في المستقبل خارج نطاق آسيا.

وكان الـ "AFDP" قد قام بدور هام في القيام بحملة دفعت الفيفا للسماح للاعبات المحجبات بممارسة كرة القدم، كما أنه يدير العديد من البرامج الخيرية لتطوير كرة القدم على مستوى الناشئين والفتيات في دول مثل طاجيكستان ومنغوليا، وبرامج أخرى لمساعدة الأطفال في مخيمات اللاجئين السوريين على تجاوز المحن التي تعرضوا لها من خلال ممارسة كرة القدم.  

وبخصوص ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي "فيفا" رأى الأمير علي ضرورة إحداث تغيير في الطريقة التي تدار بها اللعبة الأكثر شعبية في العالم، مشيراً إلى فكرة أن على الجميع أن يكونوا شاكرين للمؤسسة وقيادتها على ما تقوم به مهما كانت النتائج أمر غير مقبول.   

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية تحدثت سمر نصار الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لكأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً عن آخر استعدادات بلادها لاستضافة البطولة في العام المقبل، والتي ستكون أول بطولة سيدات تابعة للفيفا تقام في الشرق الأوسط.

الحديث عن تنظيم البطولات الكبرى خصصت له مساحة جيدة في المنتدى، فخلال اليوم الأول تحدث عدد من الخبراء عن تأثير تصميم البنية التحتية والملاعب على تجربة يوم المباراة للمشجعين أو "Matchday Experience".

وقال إيفانجيلوس بيتسوس مدير مواقع المنافسات في اللجنة العليا للمشاريع والإرث إن الهدف أثناء كأس العالم 2022 في قطر سيكون توفير تجربة تفاعلية فريدة من نوعها للمشجعين باستخدام أحدث التقنيات، مع الوضع في الاعتبار كل مرحلة من رحلة المشجع بدءاً من منزله في بلده الأصلي إلى دولة قطر ووصولاً لحضوره المباريات في الملعب أو مناطق المشجعين. 

الجانب الأمني في تنظيم البطولات كان عنوان إحدى ندوات اليوم الثاني التي قدم من خلالها مالكولم تاربيت المدير التنفيذي للسلامة والأمن في المركز الدولي للأمن الرياضي "ICSS" عن أبرز المتطلبات من أجل حماية البطولات الرياضية الكبرى. 

أخبار متعلقة

فيديو - ماريو بياري يتحدث عن مشاكل البث التلفزيوني في الدوري الإسباني

فيديو - انطلاق فعاليات منتدى سوكريكس في البحر الميت

الأمير علي "الاتحاد الدولي في حاجة إلى دماء جديدة"

مارادونا يواصل حملته المناهضة لبلاتر

 
وتحدث تاربيت عن الصعود الخرافي لتكاليف حماية البطولات الكبرى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، فبعد أن كانت التكلفة تقارب 100 مليون دولار أمريكي في مطلع التسعينيات، أصبحت الآن عدة مليارات.

كما أشار إلى أن القرصنة الالكترونية أصبحت من أبرز التهديدات التي تواجهها البطولات الكبرى، كما أن هناك العديد من المخاطر الجديدة التي يجب الانتباه لها مثل الطائرات من دون طيار "Drones" والأسلحة البلاستيكية ثلاثية الأبعاد. 

المركز الدولي للأمن الرياضي، الذي يتخذ الدوحة مقراً له، كان أيضاً متواجداً عبر جلسة هامة تناولت مشكلة التلاعب بنتائج المباريات في قارة آسيا، حيث وصف كريس إيتون المدير التنفيذي للنزاهة في "ICSS" مشكلة التلاعب بنتائج المباريات بأنها الآفة الأكبر في الرياضة محذراً من عواقب وخيمة في حالة عدم مواجهتها بحزم.

وطالب إيتون الحكومات باتخاذ موقف أكثر شدة مع المدانين بمثل هذه الجرائم، مشيراً إلى قضية تلاعب حدثت قبل عامين بإحدى البطولات في أستراليا، وانتهت بسجن اللاعبين في الوقت الذي تم السماح فيه للمتهم الذي أدار العملية بالاحتفاظ بثروته ولم يتم سجنه لتعاونه مع السلطات في أوروبا.

وبسؤاله عن رأيه في مدى تفشي هذه الظاهرة بالوطن العربي، رأى إيتون أن البعض يعتقد أن الدول التي لا يوجد بها مراهنات بعيدة عن التلاعب، ولكن الأمر ليس كذلك، فشركات المراهنات في أوروبا وآسيا تسمح بالمراهنة على أي بطولات، وبالتالي قد تحاول أن تتلاعب في نتائجها، ورغم عدم وجود إحصاءات عن مدى تفشي الظاهرة، أشار الخبير الأسترالي إلى أن بعض المباريات في الدوريات العربية تم المراهنة عليها بما يصل إلى مليون دولار أمريكي في بعض الحالات.  

إحدى الشركات التشيلية، "ماتش فيشون"، عرضت أثناء المنتدى تصميم أنظمة جديدة للبطولات من أجل تفادي التلاعب بنتائج المباريات.

وعرض مؤسس الشركة ومصمم أنظمة البطولات، ليوناردو تشارا، مثالاً لذلك بالكشف عن نظام مقترح لبطولة كأس العالم مع مشاركة 36 منتخباً، عبر تقسيمهم على ثلاث مجموعات بحسب التصنيف، ومواجهة كل منتخب خلال الدور الأول لمنتخب من كل مجموعة.

وفي نهاية الدور الأول سيتم ترتيب المنتخبات الـ 36 في جدول واحد، ويتأهل أول 16 منتخباً للدور التالي، وبذلك سيمنع هذاالنظام حدوث تلاعب في الجولة الأخيرة من مرحلة الدور التمهيدي، كما سيدفع جميع الفرق لتقديم أفضل ما لديها، لأنها بكل بساطة لن تعلم إذا كانت قد تأهلت أم لا حتى انتهاء جميع المنافسات.

المنتدى ناقش أيضاً البطولات المحلية من خلال جلسة عن الطريقة المثلى لتأسيسي دوري، شارك فيه مسؤولون من بطولات الدوري في إنكلترا وإسبانيا والسعودية. 

وتحدث كل من لورنزو سانز مسؤول الليغا في الشرق الأوسط وماريو باياري مسؤول شركة ميديابرو، عن خطة التسويق الدولية للدوري الإسباني، الذي أعتبراه أقوى دوري في العالم لأسباب عديدة منها شهرة العملاقين برشلونة وريال مدريد، وتواجد أفضل لاعبين في العالم ميسي ورونالدو وأيضاً نتائج الأندية الإسبانية في البطولات الأوروبية، بالإضافة إلى تواجد لاعبي إسبانيا الذي تأسسوا محلياً في الدوريات الأوروبية الأخرى.

ختام المنتدى كان عبر جلسة حوارية مع أسطورة الكرة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، الذي تحدث عن بعض ذكرياته وأهم لحظات مسيرته والنجاحات التي حققها في إيطاليا مع نابولي وفي كأس العالم مع منتخب بلاده.

وأشار مارادونا إلى أن جميع الكتب التي ألفها الصحافيون حول العالم عن مسيرته لا تعكس بشكل حقيقي ما واجهه خلال حياته، ملمحاً إلى أن أصعب الفترات هي تلك التي عانى فيها من مشاكل صحية كادت أن تودي بحياته.

وكانت الجلسة الختامية للمنتدى فرصة نادرة للجمع مجدداً بين مارادونا واللاعب الدولي الإنكليزي السابق بيتر رييد بعد 29 عاماً من مواجهة بلادهما الشهيرة في مونديال المكسيك.

وصعد رييد على المنصة ليمازح النجم الأرجنتيني، موضحاً للجميع أن منع مارادونا من تسجيل الهدف الثاني في مرمى إنكلترا بمونديال 1986 كان أمراً مستحيلاً.

وكان رييد أحد اللاعبين الذين راوغهم مارادونا قبل تسجيل هدفه الشهير الذي تم اختياره فيما بعد من قبل الفيفا كهدف القرن العشرين.