بين الطرد واللجم.. أتلتيكو في مهمة إنقاذ الموسم

زاهر الحلو

 

حين يتجاور روجر شميدت ودييغو سيميوني الليلة في الـ"كالديرون" بعض مما سيدور في خلد كل منهما سيكون: لا عهد نجاح لليفركوزن في ثمن نهائي أم المنافسات باستثناء 2002 مقابل عهد لمّاع لأتلتيكو مع إدراك ربع النهائي. حال يريد الضيف إنهاءها والمضيف تكريسها.

وما بين التكريس والتغيير تجول مخططات خاصة المآرب يرزح تحتها المدربان؛ لا سيما سيميوني الساعي بعزم لإنقاذ موسم متعثّر لن تشفع به كأس سوبر ولا نشوة رباعية مدريدية انتهت مفاعيلها بأقدام كاتالونية.

فعلى جبهة الكأس نكّس أتلتيكو أعلامه على مستوى إسبانيا بعد سقوط ربع النهائي أمام برشلونة فيما بقيت ناصيته عالية في العاصمة فقط على حساب الجار الغريم في صراع الدربي الأزلي.

وعلى تماس الـ"ليغا" أفلت الزمام من قبضتي سيميوني بعد نزف متواصل فجائي أنزل بجسد أتلتيكو وهناً حتى أمسى حلم صون لقب 2014 ناعساً لا فجر له يرتقب.

ورغم أن ساحة المعركة أوسع وأقسى، فإن رجال الأرجنتيني المتسلحون بروح قل نظيرها يدركون جيداً أن غبار الكالديرون إما يخنقهم ويعلنون معه الحداد الكامل على موسم 2014-2015، أو ينجلي على جرعات أوكسيجين وثقة للمضي قدما بين أفضل ثمانية على مستوى أوروبا.

نظرياً تعويض خسارة الذهاب بهدف التركي هاكان كايا أوغلو ليس بالمهمة الصعبة على فريق يكتنز أسلحة متنوعة لها قدرة الفتك المعنوي والعملي وقد ذاق لوعتها غير فريق هذا الموسم؛ لعل أنشيلوتي أكثر من يعلم بها.

لكن مؤخراً لاح وكأن الذخائر الإسبانية بائلة أو صدأة تعوزها الصيانة أو حسن التوظيف بعيداً عن عدائية سلبية النتائج، ولعل فرصة اليوم هي الأكثر سنوحاً للنهوض مجدداً وقد اجتمعت بها كل العوامل من مهمة إنقاذ الموسم لمهمة إسعاد جماهير الكالديرون الصاخبة كلاعبيها إن كانوا في حالتهم الطبيعية لمهمة تكريس النجاح الأوروبي الذين عرفوه الموسم الماضي والحالي حتى الآن.

عقبة ليفركوزن لن تكون بالسهلة، الفريق الألماني منتشي محلياً بانتصارات متكررة وفعالية تهديفية أعقبت الفوز على أتلتيكو المتذبذب بتعثرات متتالية شهدت إخفاق خط هجومه بغرابة ما جعل وضعه يترنح داخلياً وخارجياً في مهمته الوحيدة التي خاضها.

فبعد رباعيته في مرمى ريال انحدر الفريق، ومؤخراً في آخر أربع مباريات اكتفى بهدف واحد وبدا ثلاثي هجومه ماريو ماندزوكيتش وانطوان غريزمان و فرناندو توريس خارج الخدمة، فيما سجل هجوم ليفركوزن 11 هدفاً في آخر خمس مباريات دون تلقي أي هدف !

الملفت في أتلتيكو أنه يصنع الفرص إنما يعجز عن التسجيل ما يعني ان الفريق ليس ببعيد عن إدراك ذاته مجدداً، لكن ما عابه الاندفاع الزائد فبين رجولة الأداء والبسالة من جهة والنزعة العدائية شعرة أخطأها رفاق اردا توران فانهالت عليهم الصفراوات والحمراوات فنالوا منها قسطاً عظيماً أثر على فعالية الفريق الفنية.

صحيح أن مما بنى عليه سيميوني فريقه مزيج يتمثل بالفدائية البدنية ومرتدات تكتيكية سريعة، لكن الأمر بدأ ينعكس سلبا مع تلقي الفريق 9 بطاقات حمراء و150 صفراء ويتبقى 11 مرحلة في الـ"ليغا" مقابل 4 حالات طرد و150 إنذاراً طيلة الموسم الفائت !

آخر الأثمان المدفوعة لأتلتيكو جسدها ميراندا حين طرد أمام اسبانيول في الجولة الأخيرة وساهم بزيادة الهوة مع برشلونة. اليوم يتأهب الأبيض والأحمر أمام أكثر من خمسين ألف حنجرة تشحنه بآلاف الكيلوواط في الثانية؛ شحنات إن أحسن ماندزوكيتش العائد من إيقاف تأديبي ورفاقه توظيفها لنالوا مرادهم، أما إن خرجوا عن عقالهم فستكون تلك آخر صعقات موسم خاوٍ إلا من طرد أحمر ولجم أصفر.

بالفيديو - سيميوني لا يريد دقيقة صمت في فيسنتي كالديرون

اختبار صعب لأتليتيكو في فيسنتي كالديرون

الدوري الأسباني : إسبانيول 0-0 أتلتيكو مدريد