بوغبا الورقة الرابحة في صفوف فرنسا

Reuters

سيكون لاعب الوسط الدولي الفرنسي بول بوغبا الذي بات أكثر نضجاً بعد تراكم الخبرات، ورقة رابحة في صفوف المنتخب الفرنسي لكرة القدم الساعي إلى إحراز لقبه القاري الثالث ومعادلة الرقم القياسي المسجل باسم ألمانيا وإسبانيا.

وبات بوغبا جاهزاً لحمل المنتخب الوطني على اكتافه في البطولة القارية التي تستضيفها بلاده اعتباراً من الغد.

بوغبا ليس غريباً على تحمل المسؤولية، حيث كان قائداً لمنتخب بلاده تحت 20 سنة عندما توّج بطلاً للعالم في هذه الفئة العمرية في تركيا عام 2013، ومنذ ذلك الانجاز يعتبره النقاد مستقبل المنتخب الفرنسي.

وصفه مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشان باللاعب الذي يملك كل شيء، لكن مسيرته الدولية شهدت صعوداً وهبوطاً وتحديداً في كأس العالم الأخيرة في البرازيل 2014 حيث أظهر قلّة نضج.

فقد وجهت إليه الانتقادات إثر ركله أحد منافسيه وتحديداً لاعب وسط هندوراس ويلسون بالاسيوس في مستهل مشوار فريقه في العرس الكروي وقد طالبه مدربه بإظهار "سيطرة أكبر" على أعصابه.

وجدّد ديشان الثقة به في مواجهة نيجيريا وكان اللاعب الذي يلقب بـ"الأخطبوط"، على الموعد لأنه أجبر حارس نيجيريا على التصدي لكرة قوية سددها في الشوط الأول قبل أن يفتتح التسجيل لفريقه بكرة رأسية في الدقيقة 79 ليريح أعصاب زملائه وأنصار المنتخب الفرنسي على حد سواء.

كما أن بوغبا طرد خلال مباراة منتخب تحت 20 عاماً ضد إسبانيا في الدور الأول من كأس العالم للشباب عام 2013 قبل أن يتخطى هذا الأمر ويقود فريقه إلى اللقب العالمي.

الخبرة التي راكمها بوغبا على مدى السنوات الأخيرة وتحديداً في صفوف يوفنتوس، جعلته أكثر نضجاً عشية خوضه البطولة القارية والمباراة الافتتاحية ضد رومانيا.

بدأ عشق بوغبا للكرة حين كان في السادسة من عمره حيث لعب مع رواسي-أو-بري (1999-2006) قبل الانتقال في الفرق العمرية لتورسي (2006-2007) ولوهافر (2007-2009) ثم عملاق "أولدترافورد" (من 2009 حتى 2011 مع الفريق الرديف و2011-2012 مع الفريق الأول).

لا شك في أن مانشستر يونايتد الإنكليزي ندم على التفريط ببوغبا إلى يوفنتوس عام 2012 دون مقابل، لأنه تألق في الملاعب الإيطالية وفرض نفسه أساسياً في تشكيلة المدرب السابق أنطونيو كونتي أولاً ثم ماسيميليانتو أليغري في الموسمين الأخيرين وساهم في قيادة "بيانكونيري" للقب الدوري المحلي في المواسم الأربعة الأخيرة.

ما يميّز بوغبا عن غيره من النجوم الواعدين هو استعداده للقتال من أجل زملائه والفريق، كما يدرك تماماً أنه لم يصل حتى الآن إلى مصاف اللاعبين الكبار مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو أو حتى مواطنه فرانك ريبيري الذي اعتزل دولياً.

ويعترف بوغبا بأنه يتعين عليه بذل المزيد من الجهود ليصل إلى مصاف الكبار ويقول: "يجب أن أجيد توقيت صعودي إلى منطقة الخصم بشكل أفضل"، مضيفاً "يجب أن أهاجم وأن أدافع، لكن الأهم هو أن انتبه لطريقة لعبي، أنا لست متحرراً في المنتخب بالقدر الذي أنا عليه مع فريقي".

ويتميّز بوغبا بلياقته البدنية الهائلة وتقنياته العالية وقراءته الجيدة للعب وتسديداته القوية. فبعد قيادته منتخب فرنسا تحت 17 سنة وتحت 18 سنة وتحت 19 سنة وتحت 20 سنة، أصبح اليوم نجم جيله، ويقول عنه أول مدربيه غايل ماهي "بوغبا موهبة استثنائية ولديه قوة بدنية وذهنية هائلة، كما يمتلك تقنيات نادرة وأسلوباً متميزاً. إذا التزم بالثبات والصبر والجدية سيصل حتماً إلى القمة".

ولدى وصوله إلى يوفنتوس عام 2012، كان الفرنسي-الغيني الذي اختار شقيقاه اللعب مع غينيا، بديلا للثلاثي الأساسي أندريا بيرلو وكلاوديو ماركيزيو والتشيلي أرتورو فيدال لكنه مع ذلك لعب 27 مباراة في الدوري خلال موسمه الأول واقتنع مدربه كونتي بعد ذلك بأنه من الصعب التخلي عن هذا اللاعب الذي فاز في تلك الفترة بكأس العالم تحت 20 سنة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.

وكان ديشان منحه قبل ذلك فرصة اللعب مع منتخب الكبار في آذار/مارس 2013 ومنذ ذلك الحين لم يستغن أبداً عن خدماته.

ويأمل ديشان أن يقود بوغبا المنتخب إلى اللقب القاري كما فعل مع منتخب تحت 20 سنة.


>