بالفيديو- "الكتالوني".. من الثأر للثلاثية إلى الطمع في تحديث السداسية

Getty images

باسم السالمي

لن يكون نهائي كأس السوبر لهذا العام كغيره من النهائيات الماضية، و ما يحفّزه على أن يكون مختلفاً هو خصوصاً ما يتعلّق بالدوافع الذاتية لبرشلونة من أجل حسم هذا اللقب الأوروبي المهمّ في ميزان التتويجات القارية.

"بوريس بايشادزيه دينامو أرينا" بالعاصمة الجورجية تبيليسي، سيكون مسرحاً لنجوم البرصا لكي تقف مجدّداً على منصّة التفوّق على حساب خصم سبق وأن تجرّأ على خدش الحياء الكتالوني بقوّة.

دوافع برشلونة لا تتعلّق فقط بتحيين رقمه الخاص في المسابقة والمتمثّل في الألقاب الأربعة التي حصدها حتى الآن (1992، 1997، 2009، 2011) أو معادلة رقم ميلان صاحب الرقم القياسي في رفع هذه المسابقة في 5 مناسبات، بل هناك ما هو أعمق وأكثر خصوصية لأبناء المدرب لويس إنريكي، الذين يسعون دوماً لبلوغ حاجز التفرّد، فهم قطعاً وكما يمليه شعارهم "البرصا.. أكثر من مجرّد نادٍ".

دين أندلسي متخلّد بذمّة الكتلان

ما تزال صفعة الخامس والعشرين من آب/أغسطس 2006 التي شهدها معقل لويس الثاني بإمارة موناكو الفرنسية تقضّ مضجع كلّ كتالوني، كيف لا والحال وقتها أنّ كتيبة المدرب الهولندي فرانك رييكارد تكبّدت في حسابها ثلاثة أهداف دون أي ردّ، نزلت كالصاعقة على زملاء الساحر البرازيلي رونالدينيو المنتشين برفع دوري أبطال أوروبا بعد غياب سنين.

الصّدمات الإشبيلية الثلاثة التي أشرف على تنفيذها كل من البرازيلي ريناتو والمالي فريديريك عمر كانوتيه والإيطالي إنزو ماريسكا، لم يهضمها جمهور برشلونة إلى حدود هذا اليوم، والدليل وضع التحفّز الذي يعيشونه، منذ التعرّف على هوية حامل لقب الـ"يوروبا ليغ" والذي كان طبعاً إشبيلية.

وعليه فسيكون زملاء الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي مطالبين بردّ صاع قديم، ولن يرضى الجمهور العريض للبلاوغرانا بغير كأس السوبر مشفوعة بنتيجة تضمّد الجراح القديمة.

حلم تكرار السداسية يساور الأذهان

زاوية أخرى، قد تفوق أهمية مسألة ردّ الدين القديم لإشبيلية، وهي تلك المتعلّقة بتحقيق الحلم الكاتالوني في إعادة تسجيل إنجاز بإسمه من الصعب أن يتكرّر في الأصل، كيف لا والحديث عن حصد 6 ألقاب في موسم واحد، وهي في الحقيقة كلّ الألقاب الممكنة في الموسم الكروي.

سداسية البرصا في 2009 مع الجيل التاريخي الذي حمل بصمات الحاليين والقدامى على غرار ليو ميسي والقائد الأسبق كارليس بويول والإيفواري يايا توريه وإريك أبيدال وتيري هنري وصامويل إيتو وتشافي هيرنانديث وأندريس إنييستا وجيرارد بيكيه وداني ألفيش، وغيرهم، هذه السداسية ستكون هدفاً أساسياً لنجوم الـ"تشولو"، لدخول التاريخ مرّتين تحت راية واحدة، ولكن مع اختلاف الربّان والقائد، وهذا التفصيل الأخير ما سيسعى لويس إنريكه إلى التركيز عليه للخروج نهائياً من قالب نجاحات جوسيب غوارديولا.

زمن الوصافة

1979: خسر برشلونة أول نسخة خاضها في السوبر الأوروبي وجاء ذلك أمام العريق الإنكليزي نوتنغهام فورست، الذي فاز ذهاباً بملعبه "سيتي غراوند" بنتيجة (1-0) قبل أن يتوّج بتعادله إياباً (1-1) على أرض "كامب نو".

1982: الظهور الثاني لبرشلونة في المسابقة كان أيضاً محبطاً حيث سجّل الإنكليز غلبتهم مجدّداً بواسطة ممثّلهم أستون فيلا الذي ورغم خسارته ذهاباً (1-0) إلاّ أنّه عاد ليفتك بالكتالوني على أرض "فيلا بارك" بثلاثية كاملة في مباراة امتدّت إلى 120 دقيقة.

1989: عجز برشلونة مجدّداً في حضوره الثالث في نهائي المسابقة على التتويج، حيث دانت الأفضلية هذه المرة إلى ميلان الإيطالي الذي نجح في اقتلاع التعادل في مباراة الذهاب ببرشلونة (1-1)، قبل أن يحسم موعد العودة في "سان سيرو" بهدف يتيم حمل إمضاء متوسط الميدان ألبيريغو إيفاني.

2006: كانت هذه النسخة أسوأ الذكريات الكتالونية في السوبر الأوروبي، حيث حملت معها أعرض نتيجة خسر بها برشلونة في هذه المسابقة وكانت بثلاثية نظيفة أمام مواطنه إشبيلية، ومن المفارقات أنّ تلك المباراة شهدت مشاركة الظهيرين البرازيلين داني ألفيش وأدريانو كوريا، وهما لا عبان في برشلونة اليوم.

عصر البطولات

1992: كانت باكورة الألقاب الكتالونية في المسابقة بإشراف أسطورة النادي والمدرب الهولندي يوهان كرويف، والضحية الأولى كان فيردر بريمن الألماني، وتفوّق برشلونة وقتها على مجموع مباراتين عندما كانت الكأس تقام بنظامي الذهاب والإياب، فتعادل الفريقان ذهاباً (1-1) وفاز الإسبان إياباً على أرضهم (2-1).

1997: كانت الكأس الثانية ذات طعم خاص للبرشلونيين وكرّست تفوّقهم على الألمان، فقد تحصّلوا عليها بالفوز على حامل رابطة الأبطال الأوروبية بالمسمى القديم (دوري أبطال أوروبا اليوم) وهو نادي بوروسيا دورتموند، وانتهت مباراة الذهاب وقتها بتفوّق كتالوني (2-0) وسجّل المدرب الحالي إنريكه الهدف الأول وقتها، في حين انتهى لقاء الإياب في "فستفالين ستاديوم" بالتعادل (1-1).

2009: نسخة اللقب الثالث للبرصا في هذه المسابقة هي الأولى التي يخوضها الفريق باعتماد خوض مباراة واحدة في أرض محايدة لتحديد البطل (وهو النظام الذي تغيّر منذ 1998)، وتوّج برشلونة في هذه المرة على حساب شاختار دونتسك الأوكراني، حامل لقب الـ"يوروبا ليغ"، بهدف بيدرو رودريغيث، الذي جاء في الدقيقة 115 من الحصة الإضافية، في مباراة متكافئة استضافها ملعب "لويس الثاني" بإمارة موناكو.

2011: ملعب لويس الثاني استقبل برشلونة مجدّداً وكان تميمة النجاح بحق حيث حصد البرصا لقبه الرابع على حساب بورتو البرتغالي بتفوّقه عليه بثنائية نظيفة حملت توقيع ليونيل ميسي وسيسك فابريغاس، صانع ألعاب تشيلسي الإنكليزي حالياً.