الهدنة في سوريا تنعكس إيجاباً على المشهد الرياضي

AFP

توقف نسبياً حمام الدم إلى وقت غير محدد في العديد من المناطق السورية بعد قرار وقف الأعمال العدائية الذي أُقرَّ دولياً قبل نحو أسبوعين.

وانعكست "الهدنة" بشكل إيجابي على الأمور الحياتية وكذلك على المشهد الرياضي السوري عموماً وكرة القدم خصوصاً بعد معاناة بدأت قبل 5 سنوات. 

ومع تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، انتعشت ملاعب العاصمة تحديداً التي تشهد حالياً مباريات إياب المجموعة الأولى من بطولة الدوري والتي تقام على طريقة التجمع بمشاركة 9 فرق 6 منها من المحافظات الأخرى وهي الجزيرة (الحسكة) والطليعة (حماة) والحرية (حلب) وحطين وجبلة (اللاذقية) والكرامة (حمص) فضلاً عن الجيش والمجد والمحافظة وجميعها من مدينة دمشق.

وساهمت الهدنة في إراحة اللاعبين القادمين من المدن الأخرى، وهو ما عبّر عنه اللاعب الدولي السابق المدرب الحالي للكرامة عبد القادر الرفاعي.

وقال الرفاعي الذي يقيم فريقه في الفندق الملاصق لمبنى الاتحاد في مدينة الفيحاء، لوكالة فرانس برس "كنا نخشى الاقامة في مدينة الفيحاء، ومع تنفيذ الهدنة ارتاحت نفسيتنا وانعكس ذلك على الجانب الفني فحققنا فوزين متتاليين وانفردنا بالمركز الثاني وصرنا قريبين جداً من حجز إحدى البطاقات الثلاث المؤهلة إلى الدور النهائي من البطولة".

وأجمع معظم الكوادر التدريبية للفرق المشاركة على أنها تخوض الآن مباريات البطولة دون ضغوط ودون خوف من المجهول.

مطالبات بالعودة إلى المدن

وانعكست الهدنة بدورها على جمهور اللعبة الذي بدأ بالعودة دون خوف إلى المدرجات.

ومع بدء الهدنة، علت أصوات فرق المحافظات مطالبة بتعديل نظام البطولة والسماح لها باللعب على ملاعبها في حمص وحماه والحسكة.

ويقول اللاعب الدولي السابق مصعب محمد المدرب الحالي لفريق الجزيرة "نحن مظلومون جداً... نعاني من مشكلة التكلفة المادية الكبيرة والتنقل والسفر الطويل إلى دمشق أو اللاذقية، ونتمنى أن يسمح لنا باللعب على أرضنا خصوصاً أن الوضع جيد في الحسكة".

ويتفق مدرب الطليعة الحموي فراس قاشوش معه على هذا الأمر "ملاعب مدينة حماة جاهزة وآمنة وهي في موقع جغرافي جيد لكافة فرق المحافظات الاخرى ونأمل بأن يسمح لنا بخوض مبارياتنا على أرضنا".

بدوره، ذهب عبد القادر الرفاعي في نفس الاتجاه مطالباً بإقامة الدور النهائي في حمص أو على الأقل على ملاعب أخرى في مدينة حماه على سبيل المثال.

وعلى الرغم من تجاوزهما سن الثمانين إلا أن نجمي الكرة السورية الدوليين  في الخمسينيات والستينيات موسى شماس (85 عاماً) وحنين بتراكي (83 عاماً) وجدا في الهدنة فرصة لهما للعودة إلى متابعة مباريات الدوري على الطبيعة بعد انقطاع طويل فكانا من الجمهور القليل الذي تواجد في ملعب تشرين لحضور مباراة حطين مع الطليعة.

ويقول شماس "الهدنة أفرجت عني ودفعتني لممارسة عشقي في حضور المباريات على الطبيعة.. أتمنى أن تستمر وأن تعود الحياة الحقيقية لملاعبنا".

ويأمل الرياضيون السوريون بأن تستمر الهدنة وألا تكون مجرد بركان خامد مؤقتاً سرعان ما يثور في أي لحظة ليعيد مشاهد الموت والدمار.


>