المنتخب الجزائري ينجو من هزيمة مذلة بفضل تألق محرز ومبولحي

AFP

كما كان متوقعا وعكس التفاؤل المفرط لعناصر المنتخب الجزائري إلى درجة الغرور من خلال التركيز على هدف نيل التاج القاري بدلا من التركيز على حسن تسيير البطولة مباراة بمباراة وخاصة المرحلة الأولى أي دور المجموعات، عانت تشكيلة التقني البلجيكي جورج ليكنس كثيرا أمام شباب محاربي زمبابوي رغم صغر أعمارهم وقلة خبراتهم وغياب نجوميتهم ومشاركتهم الـ3 فقط في الكان، بالرغم من تلقيهم هدفا مفاجئا جميلا من صنع وتسجيل النجم المتألق الموهوب رياض محرز الذي عاد في نهاية المباراة ( د 82) بقوة وعدل النتيجة منقذا منتخب ليكنس من هزيمة مذلة، ليثبت للجميع ( أفارقة، عرب، وغيرهم، تقنيين وأنصار..) بأنه حاليا وخلال الموسم الكروي المنصرم أحسن لاعب عربي وأفريقي بدون منازع...

وأما عن المباراة والدروس المستخلصة منها، فيمكن إبداء الملاحظات التالية والتي تتقاطع مع عدة تحليلات موضوعية صحفية وخاصة:

1/ ظهر أشبال المدير الفني لزيمبابوي «باسوا» بمستوى فني وبدني جيد ناهيك عن تعاملهم مع أحداث المباراة ولاعبي الجزائر ببرودة أعصاب وهدوء المحترفين الكبار، خصوصًا بعد تلقيهم للهدف الأول من رياض محرز، وهو ما تفتقده عدة منتخبات عريقة تزج بالنجوم. كما أن أسلوب لعبهم المتميز بالهجمات المرتدة السريعة والاختراق من العمق بمهارات مهاجميه الشباب خاصة الثنائي «ماهاشي وبيليات»، فاجأ الجزائريين ومحاربي الصحراء ومدربهم بسبب عدم التعامل مع التحضير بجدية ومتابعة وديات المنافس عن قرب. كما أن المنافس دخل البطولة بدون أي ضغط وعناصره منسجمة بسبب لعبها للفريق المحلي المعروف ديناموز هراري وفي دوري جنوب أفريقيا ( 5 محترفين في أوروبا فقط، لاعب في الصين والبقية للمحليين)، ولم يشارك في بداية تصفيات مونديال روسيا 2018 بسبب العقوبة المسلطة عليه من قبل الفيفا نتيجة عدم تسديد الاتحاد المحلي المستحقات المالية للمدرب البرازيلي السابق "جوزيه كلودين جورجينيني".

2/ غياب صانع ألعاب جزائري حقيقي وافتقاد اللمسة الأخيرة خلال الفرص التهديفية السهلة أمام المرمى والتسرع، مع احتكار الكرة لمدة أطول من قبل براهيمي الذي ما يزال يفضل اللعب الاستعراضي على حساب اللعب الجماعي الناجع والمفيد للمجموعة.

3/ البطء الشديد في تحضير الهجمات والسبب المباشر ضعف ثنائي الارتكاز والاسترجاع قديورة وبن طالب، واحتفاظهما المفرط بالكرة، والتمريرات العرضية الخاطئة، وهو ما استغله «فيري وموسونا وكاتساندي» لصالح مرتدات بيليات وماهاشي.

4/ كان بإمكان زيمبابوي حصد النقاط الثلاث لو عرف المدرب باسوا كيف يتعامل مع الثلث الأخير من اللقاء بتغيير الثنائي «بيليات وماهاشي» المرهقين وتعويضهما بلاعبين لهما القدرة على تدوير الكرة ودعم الدفاع بدلا من إخراج المهاجم الخطير والمزعج «موشيكوي» ومواصلة اللعب بالظهير الأيسر الضعيف «مورويوا»؟؟؟

5/ عدم جدية التحضير لبطولة في حجم كأس أمم أفريقيا النسخة الـ31 الغابون 2017....رغم أهميتها القارية والإقليمية وخير دليل وديتي المنتخب الموريتاني المتواضع جدا ومهزلة مباراة مركز سيدي موسى التي لعبت بأبواب مغلقة وفي غياب الصحافة والتلفزيون الحكومي وحظر هواتف الحضور الرسمي للوفد الموريتاني في سابقة غير رياضية وغير أخلاقية...دون الاستفادة منهما في أي شيء بدليل تكرر أخطاء الدفاع وخاصة جهة الظهير الأيمن بلخيثر ..ولو أن ماندي القائد وبن سبعيني المحوري وفقا إلى حد ما في مهامهما الدفاعية ويعدان بالكثير مستقبلا...

6/ كان على ليكنس التعرف على منافسيه في المجموعة الثانية عن كثب وخاصة المنتخب المجهول المغمور زمبابوي...بحضور مبارياته الودية أو أحد مساعديه وجلب أشرطة أو أقراص عنها بدلا من سفرياته المتكررة في القارة العجوز بداعي متابعة المحترفين هناك...حتى لا يفاجأ بالمستوى الجيد لعناصره ويتعرض للإهانة ويتلقى هدفين وينقذه الحارس بدون فريق ولا منافسة مبولحي من 6 أهداف محققة...؟؟؟

7/ يبدو أن ليكنس لا يفقه في خبايا المنتخب ومستوى وجاهزية كل لاعب بدليل مهزلة المدافع بلخيثر الذي يتحمل مسؤولية الهدفين وعدة فرص سانحة للمنافس بسبب ثقله وتواضع مستواه الفني والبدني وعدم تعامله مع المهاجمين المخضرم موشيكوي والشاب بيليات بندية وذكاء وحزم. وكان عليه إقحام المخضرم مفتاح لخبرته الأفريقية والمحلية مع شبيبة القبائل واتحاد الجزائر وجاهزيته البدنية والذهنية منذ بداية المباراة.. وأجزم بأن إقحامه مع بداية الشوط الثاني تم بتدخل مباشر من محمد روراوة لأن البلجيكي متعود على إحداث التغييرات المتأخرة بعد مرور نصف فترة الشوط الثاني.

8/ عدم تغيير عدلان قديورة بسبب أخطائه الكثيرة وتوتر أعصابه وتضييعه كرات سهلة لصالح المنافس.. وإخفاقه في لعب دوره كلاعب ارتكاز ووسط ميدان دفاعي مسترجع مع زميله نبيل بن طالب الذي لم يكن هو الآخر موفقا في نفس المنصب. وكان من الأفضل إقحام الشاب المتألق مع ليون الفرنسي رشيد غزال كوسط هجومي بدلا من انتظار إصابة سوداني وتبديله.. أو تحرير بن طالب من أجل تدعيم الهجوم على غرار ما يفعله في فريقه الألماني شالكة.. أما عن سليماني فكان ظلا لنفسه وضيع 3 فرص حقيقية منها الأخيرة في آخر مجريات المباراة بحجة مصابيح الإنارة ( عذر أقبح من ذنب)، وكأن الدوريات الانجليزية والأوروبية تلعب بدون إنارة أو في النهار فقط..؟؟؟؟.

9/ ما يزال العجوز البلجيكي يصر على تكتيكاته التقليدية الدفاعية ( 4-5-1، 4-2-3-1) دون مراعاة طبيعة المنافس وظروف كل مباراة ودون الاستثمار في نقاط قوة المنتخب الجزائري الحالي ( الوسط الهجومي والهجوم..)- كما أسلفنا، على الأقل لتغطية العجز المفضوح في الخط الخلفي أي الدفاع.. وكان عليه استبدال سليماني أو تدعيمه بهداف السد القطري بونجاح مع تحرير بن طالب أو إقحام رشيد غزال كمهاجم ثالث ؟؟؟...

10/ على التقني البلجيكي المحدود جدا استخلاص الدروس من مباراة المحاربين والاستعداد الجيد للمباراة الثانية ضد المنتخب الشقيق تونس التي ستكون صعبة للفريقين نتيجة طابعها المحلي والتاريخي والحرص على حصد نقاطها الـ3 لضمان التأهل إلى دور الثمانية دون انتظار نتيجة المباراة الأخيرة أمام منتخب السنغال القوي بدنيا وبأحسن محترفيه في الدوريات الأوروبية وخاصة الدوري الانجليزي... ويمكن تحقيق ذلك بنفس التشكيلة السابقة مع إقحام المدافع الأيمن مفتاح ووسط الهجوم غزال بدلا من بلخيثر وقديورة وسوداني المصاب والتمرد على تكتيكات العجوز ليكنس التقليدية الدفاعية الحذرة المبالغ فيها، مع الانضباط الأخلاقي والتحكم في الأعصاب وعدم الرد على أي استفزاز؟؟؟


>