الزمالك سوبر إفريقيا...يتوهج في الدوحة

AFP

هُمام كدر - ملعب ثاني بن جاسم في نادي الغرافة

 

لم تأتِ ثقة جماهير الزمالك الغفيرة في قطر، من فراغ، فحين تحاور أصغرهم أو أكبرهم، تلمس مباشرة -إضافة لحبهم الهادر للفانيلة ذات الخطين-، إيماناً عميقاً بأن القلعة البيضاء تنتظر كأساً جديدةً ينضم إلى خزائنها.

"نحن مع ثقتنا الكبيرة بالزمالك، نحترم الترجي ونعرف قيمته المرموقة في إفريقيا"، القول لطارق الشاب العشريني الذي رافقني سيراً لنحو 100 متر باتجاه ملعب ثاني بن جاسم في نادي الغرافة، حيث الموعد المنتظر.

قلت له اسمك على اسم طارق حامد أحد أهم النجوم فقال لي فوراً "كلهم نجوم والله".

بالمناسبة الطرقات المؤدية للملعب، تُدخلك بأجواء المباراة منذ أيام، التنظيم وسلاسة الدخول من البوابات، وتوافر خدمات كاملة حول الملعب وداخله، تلك سمات أساسية حرصت اللجنة المنظمة للمباراة أن تؤديها بأفضل ما يمكن، هذا ليس بغريب ولا بجديد على الدوحة. 

جماهير الترجي مثلما عهدناها في كأس العالم للأندية، مِعطاءة للغاية وهي في بعض المرات يكون أداؤها أفضل من أداء اللاعبين، وهذه المرة لا مفرقعات ولا منغصات الصورة التشجيعية غاية في الروعة.

جماهير الترجي تحيي لاعبيها بالاسم، وطبعاً فرجاني ساسي من الزمالك لاقى ترحيباً خاصاً فهو ابن تونس الخضراء ولاعب الزمالك المحبوب.

في المقلب الآخر جماهير الزمالك التي فاجأت الجميع باستقبالها الحافل للاعبيها في مطار حمد الدولي يوم الثلاثاء، استمرت بهذه الصورة المُحمسة والملهمة للاعبين.

لا يجب أن يفوتكم المشهد الرائع لجماهير من النادي الأهلي الغريم التقليدي والتاريخي والأزلي للزمالك يرتدون قميصهم الأحمر ويجلسون إلى جانب أولاد بلدهم كاسرين بذلك كل الصراعات التي تنشأ عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

19.398 هو الحضور الجماهير لمباراة كأس السوبر الإفريقي بين الزمالك المصري والترجي التونسي في ملعب ثاني بن جاسم بنادي الغرافة في العاصمة القطرية الدوحة.

وربما من الواجب الإضافة أنه ورغم جلوس الجماهير مقابل بعضهم البعض؛ جماهير الزمالك إلى يمين المنصة والترجي إلى يسارها، إلا أنّ الجمهوران اختلطا فيما بينهم في كثير من جنبات الملعب.

نعود إلى الثقة التي بثتها جماهير الزمالك في فريقها ربما كان لها دوراً بالبداية النارية وبهدف أوباما المبكر جداً.

بين الشوطين، فرص الهدف الثاني هي المسيطرة على أحاديث جماهير الزمالك في ممرات الملعب.

لكن مدرجات الترجي لم تفقد الثقة، عادت بقوة وكان كل شيء يدل أن فريق المدرب معين الشعباني سيدخل بقوة في شوط المدربين، بالفعل هذا ما حدث مع هدف عبد الرؤوف الذي ولد من خاصرة الفار. هدف فجّر فرحة لا توصف في مدرجات بطل إفريقيا.

لكن أشرف بن شرقي إحدى علامات الزمالك الفارقة، قاد رفاقه والكرة للتقدم مرة أخرى وبسرعة وبمهارة وتأنٍ شديد وضع الكرة عن يسار بن شريفية معلناً أن الزمالك هو الأقرب للكأس الرابعة بتاريخه والأولى منذ 2003.

بعد هدف بن شرقي، فضولي الصحفي يدفعني للاقتراب من جماهير الفريق المتأخر بالنتيجة، أمامي تجلس مجموعة رائعة من جماهير الترجي، وجوههم حرفياً تدلُ أنهم يملكون من الحب لفريقهم ما يفوق خسارة كأس أو الفوز بها طبعاً ينتقدون اللاعبين والمدرب على بعض الأمور لكن حبهم هائل بكل ما للكلمة من معنى، اقتربُ من أحدهم واسمه "الطيب"، يؤكد لي أنه أتى للمرة الثانية إلى الدوحة بعد كأس العالم للأندية ديسمبر الماضي، ومستعدٌّ للقدوم كل سنة خلف الترجي أينما حل، أُربّت على كتفه وأتمنى له التوفيق، بينما جماهير الزمالك تغني لفريقها "يا زمالك إلعب إلعب واكسب... راجل على طول... جوى الملعب" لا يقطع ع فرحتهم شيء إلا ما يزيدهم فرحة، هدف آخر لبن شرقي الذي يلعب كأنه في الدقيقة الأولى ثم الفرحة العاصفة بصافرة الحكم الجنوب أفريقي فيكتور غوميز.

أحد المشاهد الختامية: جماهير الزمالك تنادي "شيكا شيكا" مشيرة لأحد أساطير النادي شيكابالا لكن الأخير الذي لم يشارك في المباراة، يطلب من جماهيره أن تحيي اللاعبين الأبطال الذين ظفروا باللقب، ويرفض أن يكون هو محور الاحتفالات.