الأهلي يبلغ مراده والدحيل يقلب الصورة ولا يقلب النتيجة

Reuters

هُمام كدر - ستاد المدينة التعليمية 

 

عندما تعبر من دور إلى آخر في بطولة مُجمّعة، فإنك لن تفكّر كثيراً بأخطاءكَ أو فُرصك المهدرة، سيكون اهتمامك منصبّاً على خصمك في الدور المقبل، ولكن إذا كان الموعد التالي مع العملاق البافاري بايرن ميونيخ، فسيتوجّب عليك أن تزيح عن كاهلك كل ضغط وتلعب للتاريخ.

قبل المباراة وأثناء تبديل محطة المترو من "البدع" منطلقاً إلى محطة "المدينة التعليمية" تستطيع أن تلمس بسهولة حماس جماهير الأهلي المتوجّهة إلى الاستاد، لرؤية معشوقها بطل إفريقيا. وليد يخبرني أنه انتظر لسنوات قدوم ناديه "اشتقنا لهم والله، أنا متمحس جداً لهذا اللقاء، إن شاء الله نكسب".

 حماسٌ مُغلف بكثير من المنطقية والعقلانية فها هو سامح ابن العاصمة القاهرة، يؤكد بأن المباراة لن تكون سهلة فهو يعرف الدحيل ويعرف لاعبيه "الأهلي يحتاج لقوته المعتادة حتى يمر، نحن صحيح لسنا فريقاً مرعباً مثلما كنا أيام أبو تريكه ولكننا نلعب كرة قدم جيدة وفريقنا منظم".

انتقلُ من الشبان المتحمسين، إلى عائلة أهلاوية ترتدي الأحمر بالكامل مع عَلم الأهلي المطبوعة عليه صورةٌ للنجم أفشة (هذا العَلم ولنطلق عليه ع"لم أفشة" سأراه على ظهور عشرات من جماهير الأهلي) لقطة تستحق أن تُطبَع آلاف المرات كيف لا وهي لما تسميه الجماهير الحمراء بـ"القاضية"؛ التي جلبت كأس دوري أبطال أفريقيا على حساب الغريم التقليدي الزمالك في نهائي كان مثل الحلم بالنسبة للمصريين، خطر في بالي أن أسأل رب الأسرة، هل كنت ستذهب للاستاد لو كان الزمالك قد بلغ الموندياليتو؟ أجاب كل فرد بالعائلة بما فيهم الأطفال وبتلقائية رائعة "لقد ذهبنا لرؤية الزمالك في كأس السوبر الإفريقية قبل عام بالتأكيد سنذهب مرة أخرى".

كلام هذه العائلة أكدته المدرجات فرؤية علم الزمالك أو أحد عشاقه بين رايات الأهلي وجماهيره وأوشحتهم ليست غريبة على الجماهير المصرية بالأخص حين تكون في موعد دولي.

الانتظار انتهى، لاعبو الدحيل والأهلي يدخلون العشب الأخضر لاستشعار درب نصف النهائي.

رفاق أفشة يدخلون الشوط الأول باسمهم وتقاليدهم في الموندياليتو، مُدّعمين بجماهيرهم البراقة. 
ضغطَ الأهلي منذ البداية باحثاً عن هدف مبكر مُستخدماً أحد أهم أوراقه وهي الأظهرة بالأخص نجمه معلول، فكان له ذلك، وإن تأخر إلى ما قبل الدخول إلى غرف الاستراحة بربع ساعة.

لقطة الهدف تلخص ما كان يعاني منه الدحيل من ناحية عدم قدرته على تدوير الكرة كما يجب والبناء من الخلف وما ميّز الأهلي الضغط السريع والمكثف.

بسام الراوي الذي لعب كوسط ارتكاز متأخر، يخسر تمريرة كريم بوضياف بضغط من والتير بواليا الذي مرر بدوره للشحات فزرع الأخير الهدف مترجماً التفوق بالأداء إلى تقدمٍ بالنتيجة.

مقابل أفضلية واضحة للأهلي، وهدف ملغي بداعي التسلل، لم يكن للدحيل أي حضور هجومي يُذكر فكان المهاجم مايكل اولونغا معزولاً تماماً عن خط وسطه.

في الثاني رمى صبري لموشي بأوراقه الهجومية فدخول مونتاري والمعز اللذان قلبا الصورة كلياً أضيف إليهم إسماعيل محمد ثم لويز ونشاط أدميلسون الظاهر أشعر مدرب الأهلي موسيماني بالخطر في الكثير من أوقات الشوط الثاني.

الدحيل يقلب كل شيء، يحاول من كل الجهات ويحسن أداءه بصورة كبيرة، جماهيره تسألت مع الخروج من الاستاد "لماذا لم نلعب هكذا منذ الشوط الأول..الهدف ربما كان أقرب"...

"فريق كبير فريق عظيم اديله عمري وبرضو قليل" جماهير الأهلي زادت من دعمها لفريقها، أغانيها المُحببة كانت حاضرة وكلما شعرت أن لاعبيها يحتاجون للطاقة مَدتهم بها، ولكن هناك لحظة مهيبة لايمكنك معها إلّا أن تقف احتراماً...وتنسى أمر اللعب.

ففي الدقيقة 72 هتفت الجماهير المصرية لشهداء مجزرة بورسعيد عام 2012 وطوال 60 ثانية كل الشفاه كانت تقول جملة واحدة "بالجنة يا شهيد".

الأفضلية من ناحية الاستحواذ كانت للأهلي بنسبة 58 %، مقابل 42% لأصحاب الضيافة، لكن بعض الأرقام كانت تشير لخطورة الدحيل أيضاً، منها التسديد مثلاً فأرقام المباراة تشير لـ7 تسديدات بيبن الخشبات الثلاث للدحيل مقابل 2 للأهلي والملفت أن المباراة لم تحمل سوى تسللاً واحداً هو هدف الأهلي الملغي.

مقابل تبديلات صبري لموشي كان موسيماني يحاول تدارك أي خطأ ممكن أن يقع به لاعبوه، البعض لامه لعدم إشراكه النجم كهربا، والبعض الآخر كان راضياً عن مروان محسن ولكن الأغلبية وافقت على منح المدافع أيمن أشرف جائزة أفضل لاعب في المباراة.

وحين جاءت دقيقة أفشة (85) هتفت له الجماهير "القاضية يا أفشة"، لعله يكررها، ولكن الدحيل استمر بأفضليته دون أن تنفعه حتى الدقائق الست كوقت بدل إضافي.

ضرب الأهلي موعداً للتاريخ مع بايرن ميونيخ في نصف النهائي، وإذا كانت جميع كوادر نادي القرن تريد إزالة الضغوطات عن لاعبيها وتخبرهم أن ليس لديهم ما يخسروه فإن ما فعله أسلاف هؤلاء اللاعبين إن كان في الأهلي أو المنتخب بالتأكيد سيكون ملهماً لهم للوقوف الند للند، ما أمكن أمام فريق توج ببطولة دوري أبطال أوروبا إنما قبل نحو نصف سنة من الآن.


>