هل استخلص ساوثغيت العبر من مواجهة كولومبيا ؟

Reuters



محمد أنور قلمامي - موسكو

نجا المنتخب الإنكليزي بأعجوبة من فخ كولومبيا وحجز بطاقته إلى ربع نهائي كأس العالم روسيا FIFA 2018 بعد معاناة كبيرة أمام ممثل أميركا الجنوبية العنيد.

وحمّل شق كبير من وسائل الإعلام الإنكليزية وبعض نجوم اللعبة الشعبية الأولى في العالم المسؤولية لربان سفينة "الأسود الثلاثة" غاريث ساوثغيت معربين عن استغرابهم من فلسفة المدرب الصاعد في التعامل مع المنافسين.

وسنسلط من خلال هذا المقال الضوء على المآخذ التي شابت تعاطي ساوثغيت مع مباريات المنتخب الإنكليزي خلال الدور الأول وخصوصاً في مباراة ثمن النهائي. 

دور أول متواضع

لئن ضمن المنتخب الإنكليزي بطاقة العبور منذ المرحلة الثانية من منافسات المجموعة السابعة فقد اتسم مردوده بالتذبذب وعدم الإقناع.

واستهلت إنكلترا مونديال روسيا بمواجهة تونس (2-1) التي صمدت حتّى اللحظات الأخيرة من المواجهة ولو لا الخطأ الدفاعي القاتل الذي ارتكبه دفاع نسور قرطاج وحسن تمركز المهاجم الخطير هاري كاين لآلت المباراة إلى التعادل.

ولم يجد الأسود الثلاثة صعوبة في هزم بنما المتواضعة (6-1) في الجولة الثانية ليحجزوا بطاقة العبور إلى ثمن النهائي.

وفاجأ ساوثغيت الجميع بإدخال تغييرات جوهرية (8 تحويرات) على التشكيلة الأساسية التي واجهت بلجيكا في المرحلة الثالثة مما أدخل الارتباك على صفوف الإنكليز الذين انقادوا للهزيمة بهدف دون رد وحلّوا في المركز الثاني خلف الشياطين الحمر.

آراء متباينة

يرى البعض من متابعي مسيرة الأسود الثلاثة أن ما فعله ساوثغيت يصب في خانة الذكاء بتفادي مواجهة البرازيل في ربع النهائي وفرنسا أو أوروغواي في نصف النهائي. 

في المقابل يبدو الطريق سالكاً للإنكليز الذين سيواجهون السويد في ربع النهائي والمتأهل من كرواتيا وروسيا في نصف النهائي.

بيد أن شقاً آخر يعدّ صنيع ساوثغيت بالمجازفة التي كادت أن تعصف بطموحات المنتخب الأوروبي وقد تهدّد مستقبله ضمن مشوار مونديال روسيا.

وجاءت مباراة كولومبيا ضمن ثمن نهائي المونديال لتزرع الشكوك حول اختيارات ساوثغيت إذ بدا وأن المنتخب الإنكليزي يخوض أولى مبارياته في كأس العالم 2018 وعجز عن الأخذ بزمام الأمور.

وغلب على أداء إنكلترا أمام كولومبيا الارتباك والتردّد وهو ما كاد أن يعصف بأحلام الأسود الثلاثة التواقين للعودة إلى منصة التتويج العالمية.

وأرجع المنتقدون للمدرب ساوثغيت سبب هذا الأداء المتواضع للتغييرات الكثيرة التي قام بها مدرب الأسود الثلاثة في مباراة بلجيكا مشيرين إلى أن الفريق كان بحاجة للاستقرار من أجل تعزيز اللحمة والانسجام بين كل العناصر بيد أن الأمور اختلطت الآن وبات الفريق بحاجة لاستعادة الثقة والتركيز.

درس جيد للمستقبل

يبدو أن غاريث ساوثغيت لن يقوم بمجازفة أخرى في ظل تقدّم الأدوار وصعوبة المنافسين وسيعوّل على التشكيلة المثالية انطلاقاً من ربع النهائي.

ويبحث المدرب الإنكليزي عن إيجاد المعادلة المثالية قبل مواجهة السويد الطموحة والتي أدارت الرقاب إليها رغم غياب نجمها الأول زلاتان إبراهيموفيتش المعتزل منذ فترة.

وسيكون على ساوثغيت (47 عاماً) توفير الدعم اللازم لهداف مونديال روسيا إلى حد الآن هاري كاين (6 أهداف) الذي سيعمل المنتخب السويدي على فرض محاصرة لصيقة له.

كما يجب على مدرب الأسود الثلاثة إيجاد حلول هجومية أخرى بعيداً عن الكرات العالية التي قد لا تجدي نفعاً مع السويد.