كرواتيا إمبراطورية خط الوسط

AFP

كان إشراك نجمي خط وسط قطبي إسبانيا لوكا مودريتش (ريال مدريد) وإيفان راكيتيتش (برشلونة) معاً في التشكيلة الكرواتية يشكل معضلة للمدربين السابقين لـ "برازيليي أوروبا"، لكن المدرب الحالي زلاتكو داليتش عوّل عليهما فباتا نقطة القوة الأولى في التشكيلة.

منذ تعيينه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يومين قبل المواجهة الحاسمة في التصفيات ضد أوكرانيا، غيّر داليتش كلّ شيء.

وعلّق مهاجم يوفنتوس الإيطالي ماريو ماندزوكيتش على ذلك قائلاً: "شاهدنا في الملحق بأنّه أصبح مهماً بعد بضع مباريات".

في منتخب تعجّ صفوفه بالكثير من المواهب في خط الوسط، كان يتعيّن إيجاد حلَّ للدفع بأكبر عدد منها على أرضية الملعب.

يقول حارس مرمى موناكو دانيال سوباشيتش: "من الرائع مشاهدة هذا العدد الكبير من لاعبي خط الوسط، ولكن لا يمكن أن يلعبوا جميعهم في الوقت نفسه، يلعبون في أكبر الأندية، لكن يجب أن نلعب كفريق حتى يتمكن الجميع من تقديم أفضل ما لديه".

ويبدو أن داليتش وجد الوصفة السحرية التي غابت عن سلفه أنتي كاسيتش بنجاحه بين الصفات الإبداعية للنجمين راكيتيتش ومودريتش.

كيف؟ أعاد مودريتش للعب كصانع ألعاب المعروف برقم 10، وهو مركز كان يشغله على الخصوص في بداية مسيرته الاحترافية، بعيداً أمام ايفان راكيتيتش الذي بات يشغل منصب لاعب الوسط المدافع بجانب لاعب وسط فيورنتينا الإيطالي ميلان باديلي.

توازن في خط الوسط
 
في عهد كاسيتش، كان مودريتش يلعب بعيداً عن المهاجمين ويقوم بواجبات دفاعية أكثر منها هجومية، فلم يكن يصنع الفارق، وحتى راكيتيتش، مارسيلو بروزوفيتش (إنتر ميلان) وماتيو كوفاتشيتش (ريال مدريد)، كانوا يعانون في تمرير كرات جيدة وحاسمة إلى ماندزوكيتش.

لكن مع داليتش، أصبح مودريتش يلعب دور لاعب الوسط المهاجم والقريب من المهاجمين، حيث يبلي البلاء الحسن برؤيته الثاقبة وطلبه للكرات، حتى لو كان القائد يتعرض لضغط كبير من لاعبي المنتخبات المنافسة.

أعاد الكرواتيون ترتيب خط وسطهم ولم يعودوا يعتمدون فقط على الجناحين إيفان بيريشيتش (إنتر ميلان) وأندري كراماريتش (هوفنهايم الألماني) لتشكيل خطر على دفاعات الخصوم.

كما أنّ راكيتيتش الذي يلعب دوراً دفاعياً أكثر منه هجومياً، بات في إمكانه صناعة اللعب من بعيد، في حين أنّ باديلي يتكفل بإغلاق خط الوسط فقط، وبالتالي بات خط وسط كرواتيا أكثر توازناً ومنظماً بشكل جيد.

وشدّد كراماريتش على أنّه "لشرف كبير أن ألعب مع هؤلاء اللاعبين، من بين أفضل لاعبي خط الوسط في أوروبا والعالم، جميعهم يلعبون لأندية كبيرة، خط الوسط يبدو أنه أقوى نقاط القوة مع مودريتش وراكيتيتش".

نجح المنتخب الكرواتي بفضل عروضه الرائعة بقيادة مودريتش وراكيتيتش في محو خيبة كأس اوروبا 2016 بتخطي الدور ثمن النهائي الذي كان فشل فيه قارياً في فرنسا بسقوطه أمام البرتغال صفر-1 بعد التمديد.

بلغت كرواتيا الدور ربع النهائي في المونديال الروسي وستواجه منتخب البلد المضيف السبت في سوتشي على أمل بلوغ دور الأربعة للمونديال للمرة الأولى منذ تأهلها التاريخي في مونديال فرنسا 1998 في أول مشاركة لها كدولة مستقلة.