هواتف مشجعي مصر تضيء ذكرى ضحايا الملاعب

Reuters

أربع مباريات خاضها منتخب الفراعنة على إستاد القاهرة الدولي أمام نحو 75 ألف متفرج، في مسيرة ضمن البطولة القارية انتهت مساء السبت بالخسارة المفاجئة أمام جنوب إفريقيا صفر-1 في الدور ثمن النهائي.

مباراة الأمس، كما الثلاث التي سبقتها في دور المجموعات، تخللتها لحظتان لإحياء ذكرى ضحايا سقطوا جراء حبهم للعبة الشعبية الأولى: مع دخول المباراة في الدقيقة 20، ومرة ثانية في الدقيقة 72، يضيء عشرات آلاف المشجعين هواتفهم النقالة ويرفعونها عالياً، ليرسموا بها لوحة بيضاء خلفيتها لون أحمر طاغٍ من قمصان المنتخب التي يرتديها المشجعون.

هذه الحركة الرمزية التي كانت تفرض في المدرجات وقارا ورهبة معاكسة لسرعة حركة اللاعبين على المستطيل الأخضر، هي تحية لأكثر من 90 مشجعا مصريا قُتلوا خلال أحداث دامية وقعت على ملعبين في بور سعيد والعاصمة المصرية، في العامين 2012 و2015 على التوالي.

في مدرجات الدرجة الثانية لإستاد القاهرة أثناء مباراة مصر وجنوب إفريقيا، يقول المشجع مصطفى عاطف (19 عاماً) لوكالة فرانس برس "هذه هي طريقتنا لتخليد أرواح الشهداء... نحمل موبايلاتنا (الهواتف النقالة)".

الشهداء الذين يتحدث عنهم هم ضحايا حادثتين: الأولى عرفت باسم "مذبحة بور سعيد"، وتعود الى الأول من شباط/فبراير 2012، يوم قضى 70 شخصا على الأقل (تتفاوت الأرقام بين 72 و74)، غالبيتهم من مشجعي النادي الأهلي، في أحداث عنف على هامش مباراة جمعته ضد المصري البورسعيدي على ملعب الأخير.

تسببت هذه الحادثة، بعد نحو عام فقط من ثورة يناير 2011 التي أدت إلى الاطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، إلى اتخاذ السلطات قرارا حظرت بموجبه دخول المشجعين الى المباريات المحلية.

في 2015، سُمِحَ بعودة تدريجية للمشجعين الى الملاعب، لكن ذلك لم يدم سوى لفترة محدودة، بعدما لقي 20 مشجعا على الأقل لنادي الزمالك حتفهم عندما حاولت الشرطة منع مجموعة منهم من دخول مباراة فريقهم ضد إنبي، فأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم ما أدى إلى تدافع الناس في مدخل ضيق لملعب 30 يونيو (الدفاع الجوي) بالقاهرة.

وعلى رغم أن الأهلي والزمالك هما قطبا الكرة المصرية اللذان تهيمن المنافسة على جماهير الناديين في علاقتهما ببعض، إلا أن هذا التنافس لم يقف حائلا أمام أضواء هواتف المشجعين لتكريم "الشهداء".

ويوضح عاطف "عندما نتحدث عن الشهداء، نتجاهل الحديث عن الأهلي والزمالك .. هذا فقط لنتذكرهم".