لماذا لا تتقدم الكرة السوريّة؟

Reuters

هُمام كدر

 

وصحيح أن آمال نسور قاسيون ببلوغ الدور الثاني لأول مرة بتاريخ مشاركاتهم في كأس آسيا، لا زالت في الملعب إذ يكفيهم الفوز على منتخب أستراليا.

 ولكن بمعزل عن العواطف؛ كم نسبة ترشيحك لفوز سوريا على حامل اللقب الذي يلعب مباراة مصيرية بالنسبة له أيضاً فهو يحتاج لنتيجة إيجابية، لكي لا ينظر لمباراة الأردن وفلسطين.

وبعيداً عن التحليل الفني الذي أشبعت به المباراة الأولى والثانية، يعزو معظم متابعي كرة القدم في البلاد تأخرها عن ركب النُخب في آسيا إلى عدة أسباب نلخص أبرزها في 5:

1- عدم البناء التراكمي: سطّر منتخب سوريا اسماً ذهبياً في تصفيات كأس العالم الماضية، وكاد أن يبلغ حلمه المونديالي لأول مرة مع مدرب وطني هو أيمن الحكيم لم يكن منزهاً عن بعض الأخطاء التكتيكية؛ لكنه على الأقل كان واقعياً وفهم إمكانيات فريقه تماماً، وقدم بحسب الخبراء أفضل نسخة من منتخبات سوريا، السؤال موجه مباشرة لاتحاد كرة القدم المحلي لماذا تبدل مدرباً ناجحاً؟ للتطوير؟ أين حدث هذا التطوير في كل المباريات الودية التي قاد فيها المدرب الألماني شتانغه منتخب سوريا. 

وإقالة المدرب الذي يقود المنتخب بالتصفيات ليست المرة الأولى في سوريا، سواء تأهل هذا المدرب لمراده أم لا، ففجر إبراهيم مدرب الطوارئ الذي دُعي لصناعة انتفاضة في المباراة الأخيرة، قاد المنتخب في تصفيات 2011 ثم أقيل قبل فترة قليلة وعين مكانه الروماني تيتا.

2-  التخبّط: لا يمكن فصل أداء المنتخب عن أي مفصل من مفاصل اللعبة التي تعتمد على أركان أساسية مثل الإدارة الحسنة وغيرها من الأركان، هذا المنتخب عاش ظروفاً غير مثالية لا من ناحية التحضير ولا من ناحية الأجواء المحيطة، فمن جهة التحضير هو لم يخض مباراة تحضيرية قوية أو حتى مشابهة لمنتخبات تلعب معه في المجموعة (آخر 3 مباريات ودية لعبها اليمن، الكويت، عُمان) ومن ناحية الأجواء يكاد يحتل منتخب سوريا الصدارة بكمية الأغاني التي كتبت له أو الفيديوهات "الاجتماعية" التي صوّرت مع اللاعبين حتى داخل معسكرهم المغلق في الإمارات.

3- التركيز المبالغ فيه على المعنويات: إذا لم يكن لديك لاعبين بجودة منافسك، فإنك يجب أن تعوض ذلك بالجري، والكثافة العددية والتحرك بلا كرة والتركيز الكامل على الكرات التي تتعرض لها، لا أن ترمم أي نقص فني برفع الحالة المعنوية، فالأخيرة مهمة إذا كانت تتويجاً للنضج الفني ولا تفعل أي شيء وحدها، المنتخب السوري لطالما عاش ضغوطات معنوية رهيبة، وبلغت ذروتها في هذه البطولة، كثيرون رشحوه لنيل الكأس، وبعض اللاعبين قبل أكثر من سنة على بدء البطولة وعدوا باللقب أمام حشود من الجماهير، كل هذا وضع اللاعبين في حالة من الغرور هذا ما أكده أحد أهم نجوم الفريق عمر خريبين بعد لقاء الأردن.

4- الوهم: النجاح في التصفيات جاء ضمن ظروف وتفاصيل قد لا تتكرر في آسيا 2019 لأن ظروف البطولة المجمّعة تختلف عن تصفيات تُلعب على مدى أكثر من عامين. هذا ما فات الجهاز الفني المُقال والذي لعب المباراتين الأولتين وكأنه لم يدرس خصومه إطلاقاً. فتوهّم اللاعبون أنهم قادرون على الفوز بمجرد أنهم يتقدمون على فلسطين والأردن في تصنيف الفيفا.

تذكرنا هذه الوضعية بتلك التي عاشها المنتخب بعد الفوز على السعودية في افتتاح مبارياته في كأس آسيا 2011، وقتذاك بدأت ترشحيات البعض بأن سوريا قادرة على الفوز بكأس آسيا، فخسرت بأداء جيد مع اليابان ثم رشحها البعض أيضاً لفوز كاسح على الأردن فخسرت 2-1 بدون أداء كبير، هذا أيضاً يعطي مؤشراً بأن اللاعب السوري لا يعطي أفضل ما لديه تحت الضغط فهو عبر التاريخ خسر كثير من المباريات الفاصلة، والملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم 2018 لم يكن الوحيد...

5- إدارة المواهب: لا يمكن أن نقول إن سوريا عاشت إنجازات كروية رفيعة، لكن كان لديها من المواهب في معظم الأجيال التي مرت ما يكفيها لتبصم، إلا أنه دائماً كانت منتخبات الرجال لا تستفيد من النجاحات التي تسبقها في الفئات العمرية أو التي يحصدها المنتخب نفسه في مشاركة سابقة، فمنتخب سوريا مثلاً خسر صعوبة بالغة من اليابان 1-2 في كأس آسيا 2011 ثم بدلاً من أن يتقدم بعد سنوات خسر 3-0 و5-0 ذهاباً وإياباً في تصفيات آسيا وكأس العالم الماضية. مواهب كثيرة يضمها هذا المنتخب لكن إدارة المواهب أصعب من إدارة فريق عادي فبالتالي التحدي كان أعلى بكثير ... 

وأخيراً لنبعث بعض الأمل في النفوس إذا ما حقق المنتخب السوري فوزاً تاريخياً على أستراليا ذلك من شأنه أن يكون أفضل صدمة إيجابية بتاريخ كرة البلاد، ومن شأنه أن يدفع الكثير من الأمور للأمام مع كل الأخطاء التي مرت كماً ونوعاً.