جائزة موناكو الكبرى: هاميلتون يفوز ويوسع الفارق في صدارة الترتيب العام

AFP

حقق فريق مرسيدس فوزه السادس توالياً في السباقات الستة الأولى في بطولة العالم 2019 للفورمولا واحد، بتتويج بطل العالم البريطاني لويس هاميلتون الأحد في جائزة موناكو الكبرى، مهديا إياه الى أسطورة السباقات نيكي لاودا الراحل مطلع الأسبوع عن 70 عاما.

وعلى رغم الضغوط الكبيرة من سائق فريق ريد بول الهولندي ماكس فيرشتابن، حافظ البريطاني على أفضلية انطلاقته من المركز الأول وتصدر طوال اللفات الـ78، وحقق الفوز في سباق الإمارة الشهير للمرة الثالثة في مسيرته، علما بأن فريقه مرسيدس فشل للمرة الأولى بتحقيق ثنائية المركزين الأول والثاني، بعد أفضل انطلاقة في تاريخ البطولة.

لكن الطاغي على سباق اليوم كانت التحية التي وجهها هاميلتون الى لاودا، بطل العالم السابق ثلاث مرات والرئيس غير التنفيذي لمرسيدس، والذي ينسب إليه فضل كبير في إحضار البريطاني الى الفريق في عام 2013، قبل أن يتوج معه بأربعة ألقاب في بطولة العالم.

وعرف لاودا بروحه المحببة وحضوره الودي على هامش السباقات. وكتحية له، قام مرسيدس اليوم بطلاء نظام "هايلو" للحماية المركب في مقدمة سيارتيه باللون الأحمر وكتب عليه "نفتقدك يا نيكي"، كما ارتدى السائقون قبعة حمراء بعد السباق، شبيهة بتلك التي اشتهر بها النمسوي.

وأكد هاميلتون بعد فوزه "أعتقد أنه أصعب سباق خضته. كنت أصارع بروح نيكي. لقد كان بالفعل شخصا مؤثرا في فريقنا ونحن نفتقده".

وعمد البريطاني بطل العالم خمس مرات بعد فوزه الى رفع خوذته التي لوّن غالبية أجزائها باللون الأحمر وكتب عليها "نيكي لاودا".

وأتى فوز هاميلتون بعد منافسة شرسة مع فيرشتابن في سباق من الأبرز في روزنامة البطولة، وعلى حلبة طرق تعرف بمساراتها الضيقة والمتعرجة وصعوبة التجاوز فيها.

وضغط فيرشتابن أملا في انتزاع الفوز من هاميلتون وعبر خط النهاية في المركز الثاني، لكنه حل رابعا في الترتيب الرسمي لمعاقبته بإضافة خمس ثوان الى توقيته لاحتكاكه مع سيارة مرسيدس للفنلندي فالتيري بوتاس داخل الحظائر، وهو الحادث الذي مكنه عمليا من انتزاع المركز الثاني.
وفي الترتيب الرسمي، حل سائق فيراري الألماني سيباستيان فيتل ثانيا متأخرا بفارق 2,602 ثانيتين عن الفائز، متقدما على بوتاس الذي تأخر بدوره 3,162 ثوان عن زميله البريطاني.
                  
"كل هذا من أجل نيكي"                  

ونال هاميلتون تنويه إدارة فريقه، اذ تحدث إليه المسؤول عن الاستراتيجيات في الفريق جيمس فولز عبر جهاز التخاطب الداخلي قائلا "لويس، أنا جيمس... قيادة لا تصدق"، قبل أن يضيف النمسوي توتو وولف مدير الفريق "كان هذا من أجل نيكي".  
وحقق هاميلتون فوزه الثالث في موناكو بعد 2008 (مع فريقه السابق ماكلارين - مرسيدس) و2016 مع فريقه الحالي، ورفع عدد انتصاراته هذا العام إلى أربعة بعد البحرين والصين وإسبانيا، وإلى 77 في مسيرته.

كما رفع بطل العالم رصيده في صدارة ترتيب بطولة السائقين إلى 137 نقطة، وبات يتقدم بفارق 17 نقطة على زميله بوتاس الذي حال ثالثا. كما وسع مرسيدس الفارق في ترتيب الصانعين الى 118 نقطة عن فيراري.

ووصل في المركز الخامس سائق ريد بول الفرنسي بيار غاسلي، الذي نال النقطة التي تمنح لصالح صاحب أسرع لفة، أمام الإسباني كارلوس ساينز (ماكلارين) والروسي دانييل كفيات (تورو روسو).

الحظ يعاند لوكلير                  

وعاند الحظ سائق فيراري شارل لوكلير إبن موناكو، والذي كان يمني النفس بتحقيق نتيجة جيدة في أول ظهور له في الإمارة مع الفريق. ووقع لوكلير بداية وقع ضحية استراتيجية خاطئة من فريقه خلال التجارب الرسمية السبت ما حتم عليه الانطلاق من المركز السادس عشر.

وفي السباق، وعلى رغم بعض التجاوزات الصعبة التي قام بها، الا أنه اضطر للانسحاب في اللفة 18 بعد احتكاك بسيارة رينو للألماني نيكو هولكنبرغ أثناء محاولة تجاوز. وتسبب الحادث بثقب إطار السيارة الحمراء للوكلير، ما دفعه للسير على ثلاثة إطارات وتطاير مطاط الاطار المتضرر على المسار، لينجح في العودة الى منصات فريقه قبل أن يعلن انسحابه لاحقا بسبب عدم قدرته على قيادة سيارته المتضررة.

وأدى تناثر المطاط على الحلبة الى دخول سيارة الأمان، ما شرع الباب لدخول معظم السائقين الى الحظائر لتبديل الإطارات، فوقع المحظور بين بوتاس وفيرشتابن الذي سارع في الخروج من حظيرة فريقه لانتزاع المركز الثاني، فاحتك بسيارة بوتاس ونال عقوبة الثواني الخمس.

لكن العقوبة لم تحد من تصميم فيرشتابن على تجاوز هاميلتون فلاحقه كظله خلال لفات عدة، فيما اضطر بوتاس للتوقف مجددا لتبديل الإطار الحديدي المتضرر، وعاد الى الحلبة في المركز الرابع خلف فيتل.

ونبه هاميلتون فريقه مرات عدة عبر جهاز التخاطب الداخلي، وتحديدا قبل 28 لفة من النهاية، عن رغبته بالتوقف لتبديل إطارات سيارته قائلا "أعاني كثيرا من الإطارات واعتقد أني في مشكلة كبيرة (...) نحتاج إلى معجزة" لبلوغ خط النهاية بإطارته المتآكلة.

غير أن الفريق أصر على بقائه على الحلبة مدركا أن توقف البريطاني يعني خسارته حظوظه بالفوز، فجاء الجواب "بامكانك أن تفعل ذلك، لدينا ملء الثقة بك" لانهاء السباق والفوز.

وبالفعل نجح هاميلتون في مقاومة ضغوط فيرشتابن الذي حاول في اللفة قبل الأخيرة تجاوزه بمحاولة جريئة عند الخروج من النفق، أدت إلى احتكاك السيارتين ببعضهما البعض بدون أضرار تذكر، وفتح تحقيق بالمسألة من قبل المفوضين الرياضيين.