جائزة النمسا الكبرى: مرسيدس لمتابعة هيمنته وتناسي خيبة العام الماضي

AFP

يعود فريق مرسيدس إلى حلبة "ريد بول رينغ" التي تستضيف الاحد جائزة النمسا الكبرى، المرحلة التاسعة من بطولة العالم للفورمولا واحد، بعد اسبوع من هيمنته على المركزين الاولين في فرنسا، ومع أمل تعويض خيبة العام الماضي حين عانى من انسحاب مزودج لسائقيه البريطاني لويس هاميلتون والفنلندي فالتيري بوتاس.

عاش فريق "الاسهم الفضية" العام الماضي نهاية اسبوع كارثية في النمسا، إذ فشل في حصد النقاط للمرة الاولى منذ 44 سباقا، بعد انسحاب بوتاس المنطلق من الصدارة في اللفة 13 بسبب تعطل علبة التروس، وهاميلتون في اللفة 64 بسبب مشكلة في ضغط الوقود، لتنتهي سلسلة من 33 سباقا على التوالي، وهو رقم قياسي، دخل خلالها البريطاني ترتيب النقاط. 

وهو كان اول انسحاب مزدوج لمرسيدس منذ جائزة إسبانيا الكبرى عام 2016 عندما إصطدم هاميلتون بزميله حينها الالماني نيكو روزبرغ في اللفة الأولى. 

مدير مرسيدس توتو وولف الذي يعرف جيدا اسرار هذه الحلبة كونه يتحدر من النمسا، وصف ما حصل العام الماضي بقوله "هذا السباق كان تذكيرا قاسيا للسرعة التي يمكن ان تتبدل فيها الامور بالاتجاه الخاطئ في رياضتنا، وان الموثوقية والاداء مكملان لبعضهما البعض في الفورمولا واحد".

وتابع في اشارة الى المشكلات الميكانيكية التي واجهت الفريق في سباقي كندا وفرنسا "هذا العام، نتائجنا في السباقات جيدة، ولكن يجب ألا نتجاهل حقيقة انه خلال اسبوعين على التوالي، إضطر الطاقم الفني ان يتدخل من اجل اصلاح الاعطال على سياراتنا".

وأردف قائلا "واجهنا عددا من المشكلات المختلفة المتعلقة بمكونات مختلفة، التي كان من الممكن أن تتسبب ببساطة بانسحابنا، لذا كنا بحاجة الى مواجهة هذه التحديات بأسرع وقت ممكن".

أثبتت الحظيرة الالمانية في مونتريال ولو كاستيليه انها تملك الحلول والقدرات لتجاوز هذه المطبات، وبرهنت مرة جديدة ان قدرها لا يتعلق فقط بسائقها هاميلتون على الحلبة، بل بتوليفة متماسكة قادت الفريق لأن يتوج بطلا للصانعين والسائقين في الاعوام الخمسة الاخيرة، وتحديدا منذ عام 2014 وبداية حقبة محركات الـ "في6" الهايبريد.

يسحق مرسيدس المنافسة هذا العام، فهو يتجه إلى النمسا متسلحا بفوزه في السباقات الثمانية الاولى، وبست ثنائيات مع المركزين الاول والثاني، منها خمس على التوالي في السباقات الخمسة الاولى. 

كما يقف الفريق عند عتبة تحقيق إنجاز تاريخي، اذ في حال فوزه بسباقه التاسع تواليا سيرفع عدد إنتصاراته إلى 11 تواليا مع احتساب فوزه في السباقين الاخيرين العام الماضي (البرازيل وأبوظبي)، ليعادل الرقم القياسي لعدد الانتصارات المتتالية الذي يملكه فريق ماكلارين وقد حققه عام 1988، أي قبل 31 عاما. 
وبعد فوزه بسباق فرنسا اشار هاميلتون بوضوح أن فريقه "يكتب التاريخ"، فهو بدوره يسعى لتحقيق فوزه الخامس تواليا بعد سباقات اسبانيا وموناكو وكندا وفرنسا، والثامن هذا العام والـ 80 في مسيرته، ليقترب اكثر من الرقم القياسي لاسطورة رياضة سيارات الالماني ميكايل شوماخر (91).

تقلبات غير متوقعة      
            
واثارت الهيمنة المطلقة لمرسيدس انتقادات واسعة في الفورمولا واحد بسبب غياب الاثارة والاستعراض خلال السباقات، وتحديدا سباق فرنسا الذي صنفه النقاد في خانة "السباق الاكثر مللا" في تاريخ الفئة الاولى.

في المقابل اشار وولف الى ان هاميلتون لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه، وتحديدا في بلاده، ويجب الاعتراف به على أنه "ربما أفضل سائق في التاريخ".

وحذر المدير النمسوي من أن قصر مسافة حلبة سبيلبرغ، وارتفاع الحلبة عن سطح البحر في جبال ستيريان، والتنبؤات بعطلة نهاية اسبوع ستشهد ارتفاع الحرارة، هي عوامل يمكن أن تؤثر سلبا على نظام تبريد السيارات وتشكل مشكلة لجميع الفرق والتحضيرات لسباق يمكن ان يشهد تقلبات غير متوقعة.

ورأى وولف أنه "ما هو واضح بالنسبة لنا هو اننا بحاجة الى متابعة العمل الدؤوب، البقاء متواضعين وبذل قصارى جهدنا للقيام بعمل أفضل مما قمنا به قبل 12 شهرا".

فيراري، من جهتها، ما زالت تبحث عن افضل توليفة للسيارة الحمراء، ولكنها لحين إيجاد الحلول تواجه النكسات على غرار ما حصل في كندا وفرنسا، إلا ان رجال مقر مارانيلو ما زالوا مصممين على عدم الاستسلام وادخال المزيد من التحديثات قبيل انطلاق سباق النمسا في سعيهم لايجاد الحلول.

وعمد الفريق الايطالي على حلبة بول ريكار دو كاسيتيله الفرنسية إلى استخدام ارضية جديدة واجنحة خلفية وامامية محدثة، ولكن بدون ان يعرف النجاح المرجو، ما دفع مدير الفريق الايطالي ماتيا بينوتو للاقرار أن فيراري عمدت الى تبديل الجزء السفلي للسيارة مجددا والعودة الى العناصر القديمة.

وقال "جلبنا بعض التعديلات، بعضها نجح والبعض الآخر فشل".

وتابع "اعتقد انه من العار دائما عندما لا تعمل (تحديثات) بشكل جيد، لذا علينا أن نعيد النظر بها. ولكن هذا يضمن حصولنا على بعض الهامش لتطوير السيارة".

ولم ينفِ بينوتو فكرة أن الفريق يأخذ بعين الاعتبار إمكانية تقليص السرعة القصوى للسيارة الحمراء التي تتميز بها في المقاطع المستقيمة الطويلة، لصالح إيجاد المزيد من الثبات (القوة من الاعلى الى الاسفل) عند المنعطفات، وهي نقطة ضعف فيراري هذا العام.

 وتكتفي السكوديريا فيراري منذ مطلع العام بمجرد الصعود الى منصات التتويج دون رفع كأس المركز الاول، اذ يغيب الفوز عن مقر مارانيلو منذ 11 سباقا على التوالي، وتحديدا منذ فوز سائقه السابق الفنلندي كيمي رايكونن (ألفاروميو حاليا) بجائزة الولايات المتحدة الاميركية 2018.

ويتوجب على الالماني سيباستيان فيتل أن يتعايش مع انتقادات الصحافة الإيطالية له والضغوط التي يمارسها عليه زميله الشاب شارل لوكلير من موناكو، فبطل العالم اربع مرات يمر بأسوأ فترة في مسيرته في الفئة الاولى اذ غاب عن التتويج منذ 16 سباقا على التوالي، ويعود آخر إنتصار له إلى سباق بلجيكا في 26 آب/ أغسطس 2018.

رغم كل هذه الصورة السوداوية عبّر بينوتو عن فرحته للعودة بسرعة الى الأجواء التسابقية بعد حلول لوكلير ثالثا وفيتل سابعا في فرنسا، قبل أن يختم قائلا "نحن سعداء للعودة الى الحلبة بسرعة لانها افضل طريقة لاختبار انفسنا".