البطل الضال يعود في 2021 برابط متجدد مع رينو

AFP

في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أنهى الإسباني مسيرة 17 عاما في الفئة الأولى، بحلقات استعراضية في سيارة فريقه السابق ماكلارين، ودخان اطارات ينبعث منها عند خط النهاية لحلبة مرسى ياس في أبو ظبي.

كان ذاك "الاستعراض" خاتمة (مفترضة) لما قدمه أحد أكثر السائقين موهبة وخبرة على الحلبات لقرابة عقدين من الزمن. البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم ست مرات، اعتبره "أعظم" منافس له في مسيرته التي تحولت هيمنة لم تبدأ عمليا سوى بعد أفول نجم البطل الإسباني السابق، الذي لم يتمكن لأعوام طويلة، من إيجاد سيارة توازي رينو التي منحته لقب بطولة العالم عامي 2005 و2006.

ودّع ألونسو الحلبات في 2018 من دون ان يطوي بشكل كامل احتمال أن يعود إليها. قال يومها انه يحتاج الى خوض "مغامرات جديدة"، وهكذا فعل: رالي دكار، "اندي كار"، وسباقات التحمل.

وبعد تقارير صحافية تهمس بقرب العودة، أتى الخبر اليقين الأربعاء ببيان على الموقع الالكتروني للفريق الفرنسي، بعنوان مقتضب: "فرناندو ألونسو ينضم الى فريق رينو دي بي للفورمولا واحد".

لكن الاقتضاب لم يجد طريقه لما بين السطور. على مداها، حديث الطرفين عن علاقة حميمة بين سائق يعرف بتعابير وجه تمزج بين السكينة والغضب المكتوم والابتسامة العريضة، وفريق أراد في الآونة الأخيرة التأكيد انه على رغم تأثره ماليا بفيروس كورونا المستجد، ملتزم البقاء في البطولة.

وأعرب رينو في بيان عن "سعادته بالتأكيد ان فرناندو ألونسو، الى جانب (الفرنسي) استيبان أوكون، سيكونان سائقينا في موسم 2021".

ويتم ألونسو التاسعة والثلاثين من العمر في 29 تموز/يوليو، وقاد خلال مسيرته الاحترافية التي بدأت في العام 2001، لصالح فرق عدة هي ميناردي (2001)، ورينو (2003-2006 و2008-2009)، فيراري (2010-2014)، وماكلارين (2007، و2015-2018).

ابتعد الإسباني المخضرم عن الفورمولا واحد بعد أربعة أعوام مخيبة نسبيا مع ماكلارين، وانتقل لخوض منافسات مختلفة مثل سباقات "اندي كار" في الولايات المتحدة ورالي دكار الصحراوي، وسباقات التحمل التي توّج بلقبها العالمي في موسم 2018-2019.

وقال ألونسو الأربعاء "أردت ترك الفورمولا واحد لالتقاط أنفاسي بعض الشيء، والآن أعتقد ان الوقت هو المناسب للعودة (...) عندما تتمكنون من القيام بما تحبونه، بما تريدونه، هذا شعور بالسعادة".

لم يخف الإسباني قبل توقفه عام 2018، رغبته في أن يتوج بـ"الثلاثية" المرموقة في الرياضات الميكانيكية: جائزة موناكو الكبرى في الفورمولا واحد، سباق التحمل "24 ساعة لومان"، وسباق "إندي 500" الأميركي.

حقق هدفيه الأولين، اذ فاز في موناكو عامي 2006 و2007، وسباق لومان في 2018 و2019، ولم يتبق له سوى سباق "إندي 500" في إنديانابوليس، ليصبح السائق الثاني فقط في التاريخ يحقق ذلك، بعد البريطاني غرايم هيل.

                  
 "العودة إلى منصة التتويج"                  

 

حتى دون ذلك، حفر ألونسو اسمه، لاسيما عندما أصبح في 2005 أصغر بطل عالم للفورمولا واحد حينها.

وقال رينو إنه مع "314 جائزة كبرى، 32 فوزا، 97 صعودا الى المنصة، ينضم فرناندو ألونسو الى فريق رينو للمواسم المقبلة. نظرا الى الرابط التاريخي القوي والعاطفي بين الفريق وفرناندو ألونسو (...) هذا القرار جريء ويحمل مغزى للمستقبل".

واعتبر الفريق الفرنسي أن ألونسو "سائق عظيم يعود الى الفورمولا واحد معززا بخبرات أخرى، ويرغب في البناء مع الفريق الذي يحبه كثيرا".

ونقل البيان عنه قوله "رينو عائلتي، وذكرياتي الأجمل في الفورمولا واحد مع بطولتَي العالم، لكنني الآن أتطلع قدما"، مؤكدا أنه فخور "بالعودة للفريق الذي منحني الفرصة في بداية مسيرته، والآن يمنحني الفرصة للعودة الى أعلى مستوى".

وتعهد "مشاركة كل خبرتي في السباقات مع الجميع (...) هذا الفريق يريد ولديه ما يلزم للعودة إلى منصة التتويج، وأنا كذلك".

أما مدير الفريق سيريل أبيتبول فاعتبر أن التعاقد مع ألونسو "هو جزء من خطة مجموعة رينو لمواصلة التزامها في عالم الفورمولا واحد والعودة الى قمة المنافسة"، مشددا على ان الرابط بين السائق والمشجعين والفريق "جعل منه خيارا طبيعيا".

ويأمل الفريق الذي بدأ المشاركة في بطولة العالم عام 1977، في ان يعيد ألونسو وصل ما انقطع، اذ كان هو من منحه فوزه الأخير في أحد سباقات البطولة (اليابان 2008).

ورحبت بطولة العالم بعودة ألونسو، بنشرها عبر حسابها الرسمي على تويتر شريطا مصورا يظهر أبرز محطاته في البطولة، مرفقا بعبارة "لقد عاد!".

يظهر الشريط محطات من نوستالجيا غائبة، وأسماء كبيرة تنافس معها ألونسو في مسيرته، أبرزها البطل الأسطوري الألماني ميكايل شوماخر حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب (7).

باتت ذكرى شوماخر بعيدة في عالم هذه الرياضة الى درجة قد يُنسى أن ألونسو أحرز لقبيه، والألماني لمّا يزل منافسا على الحلبة، وعلى متن سيارة فيراري التي قادها الى خمسة ألقاب متتالية بين العامين 2000 و2004.

كسر ألونسو الهالة قبل الاعتزال الأول لشوماخر. وصفه الإسباني ذات مرة بعبارات مقتضبة "كان يعرف انه الأقوى. كان يعرف انه الاسطورة ودافع عن هذا الموقع على الحلبة. كنت أرتعد من ميكايل لاسيما في البداية".

بعد ذلك، تغيّر ألونسو، على الحلبة وخارجها، واكتسب ثقة يلخصها قوله "لا أعتقد انني أفضل من الجميع في السرعة المطلقة في التجارب الرسمية، لا أعتقد انني أفضل من الجميع في ظروف الحلبات المبتلة، الحلبات الجافة، التجارب الرسمية، السباق".

وتابع "لكن إذا وضعتموني في السيارة نفسها وعلى الحلبة ذاتها كأي سائق آخر، أعتقد انني قادر على التغلب عليهم جميعا".

هل يثبّت ألونسو مقولته في العام 2021، ويحقق فوزا ينتظره منذ 2013؟