إيطاليا مانشيني.. مشروع سيثمر لا محالة

REUTERS

بولبابة الهرابي

من المؤكد ان الايطاليين الذين شاهدوا هيمنة منتخبهم بالطول والعرض طيلة 60 دقيقة من المباراة امام البرتغال كانوا يمنون النفس بالفوز، لكن الهيمنة كانت عقيمة وخيبت امالهم بعدما ظل هجوم "الازوري" في أكثر من مناسبة الطريق المؤدي الى شباك البرتغال الذي تاهل الى نصف نهائي دوري الامم الاوروبية.

نتيجة التعادل السلبي التي لم تؤثر على بقاء منتخب ايطاليا في المستوى الاول بالمسابقة الاوروبية الحديثة، لا يمكنها ايضا ان تقلل من قيمة فريق يشهد تطورا جليا في مستواه واداءه في عهد المدرب روبترو مانشيني الطامح الى وضع اسس متينة تضمن اعادة بناء منتخب يقرا له الف حساب مثلما كان في السابق.

من حق عشاق منتخب ايطاليا رؤية فريقهم يلعب ويقنع ويفوز لكن تحقق هذه الامور في الوقت الراهن يتطلب صبرا ومساندة وتحفيزا لهذا الجيل القادر وفق المقاييس الكروية على استعادة هيبة "الازوري" بين كبار اوروبا والعالم بعد سنوات جفاء سبح فيها بطل العالم 2006 في فراغ مخيف.

في مباراة الامس، استطاع المنتخب الايطالي المنسجم بشكل كبير وجميل القيام بكل شيء حيث فرض اسلوبه وضفط بقوة واستحوذ على الكرة (62%) مثلما فعل سابقا ضد اوكرانيا (63%) وبولندا (66%).. هذا الاستحواذ الايطالي العقيم في الوقت الراهن يؤرق حتما الجماهير والمدرب وخاصة المهاجمين مثل تشيرو ايموبيلي ولورنزو انسيني وفيدريكو كييزا الذين اضاعوا بوصلة المرمى رغم كم الفرص المتاحة لكنه في المقابل يعطي مؤشرات عن قوة شخصية وفعالية تكتيكية لمنتخب ايطالي يرنو الى الافضل.

خلال مباراة البرتغال برقت من جديد ومضات أمل لجماهير ايطاليا والمدرب مانشيني بان مشروع بناء منتخب عتيد يسير بثبات على الطريق الصحيح بدءا من يقظة حارس المرمى جانلويجي دوناروما وانسجام وتناغم خط الدفاع بقيادة كيلييني وبونوتشي مرورا بخط وسط حيوي وفعال يؤثثه الثلاثي باريلا وماركو فيراتي الذي استعاد اشعاعه وجورجينيو القلب النابض وصولا الى خط هجوم يضم أفضل اللاعبين في ايطاليا لكنه يفتقد فقط للمسة أخيرة ربما سيجد لها مانشيني الحل من خلال العمل على توظيف مهاجم صريح يكون قادرا على انهاء الهجمة وهز شباك الخصوم في المستقبل.

منتخب ايطاليا الحالي يتمتع بشخصية مغايرة مختلفة فلاعبوه يستمتعون باللعب ويمتعون ويسعون للعب جميل ومنظم ويدركون ذلك ومهاجموه يخلقون الفرص ويهددون لكن حاليا الاهداف غائبة.. مانشيني لم يخف سعادته باداء فريقه بعد مباراة البرتغال بقوله "قدمنا مباراة رائعة كانت تنقصنا بعض الامور سيما في الهجوم .. لكنه في المقابل اكد ان "الفريق على الطريق القويم" وهذا ما يتاكد مباراة بعد أخرى.

بغض النظر عن العقم الهجومي في دوري الامم الاوروبية (هدفان في مباراتين)، فان المتابع لمستوى ايطاليا في مباراياتها الثلاث الاخيرة  لاحظ التدرج نحو الافضل والاعلى واستنتج ايضا شغف اللاعبين فوق ارضية الملعب وجدية المدرب واختياراته الموظفة التي ساهمت في رفع أداء "الازوري" قبل خوضه الاستحقاقات المقبلة وخاصة التصفيات الاوروبية المؤهلة ليورو 2020.