برشلونة يواجه باريس سان جيرمان وكوابيسه في دوري أبطال أوروبا

.

هُمام كدر

 

يقال في علم النفس إن أفضل طريقة لمواجهة أزمة ما هي مواجهتها، وأجدى الوصفات لمحو الكوابيس هي تدوينها، جماهير برشلونة جربت كل شيء بعد خيبات متتالية في دوري الأبطال فلم يبق إلا أن ترى ميسي يرفع أمجد الكؤوس ففيها الداء والدواء،  يرفعها فعلاً ولا يعد بها فقط.

ما إن يصل برشلونة إلى مرحلة خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا حتى تعود الصور القاتمة التي ظهر عليها الفريق في المواسم الثلاث الماضية.

ملخص هذه الكوابيس كان على الشكل التالي: ريمونتادا شهيرة لروما، ريمونتادا قاسية للغاية لليفربول، وخسارة موجعة جداً جداً.. من بايرن ميونيخ.

اللافت أن آخر ذكرى براقة لميسي ورفاقه في المراحل الإقصائية كانت أمام الفريق الذي يتأهب لمواجهته في دور الـ16 مساء اليوم في كامب نو.

ففي الاستاد التاريخي للنادي الكتالوني انبرى سيرجي روبيرتو لكرة نيمار المرفوعة زارعاً هدف التأهل إلى ربع النهائي ومسجلاً ريمونتادا تاريخية للبلاوغرانا كان بطلها ليلتذاك الساحر البرازيلي نيمار. ومن المعروف بعدها أن برشلونة خرج من نسخة 2016-2017 على يد يوفنتوس.

صوت اصطدام على الكوكب

بين شتاء 2017 وشتاء 2021، أربع سنوات لم يبق نوع من أنواع المرارة الأوروبية إلا وأذاقها لاعبو فالفيردي، كيكي سيتيين لجماهير ناديهم، حتى أن الفيديو الشهير الذي يعد فيه ميسي الحاضرين في كامب نو بالكأس الغالية صيف 2018 أصبح محل سخرية من بعض جماهير برشلونة أنفسهم.
 
كرة القدم تثبت يوماً بعد آخر ومباراة تلو أخرى وبطولة تلو أخرى، أنك لا يجب أن تعد بشيء ولو كنت ميسي سوى ببذل كل ما لديك لإسعاد المشاهدين.

تأهل برشلونة على حساب باريس سان جيرمان في الـ3 مواجهات السابقة بينهما في الأدوار الإقصائية بدوري أبطال أوروبا، (2012-13) ربع النهائي، (2014-15 ) ربع النهائي، (2016-17) دور الـ16، والمرة الوحيد التي تأهل خلالها باريس على حساب برشلونة كانت في موسم 1994-95 في الدور ربع النهائي.

أربع سنوات شهدت العديد من التصدّعات في البيت الكتالوني؛ فنيمار رحل إلى سان جيرمان، فالفيردي وسيتيين، أُقيلا، وسواريز خرج مطروداً ومنح كهدية إلى أحد المنافسين الأشداء، أما الصدمة الكبيرة فكانت رغبة ميسي بالرحيل...

انهيارات برشلونة المتتالية كانت تحفر عميقاً في الهوية الكتالونية لكرة القدم، وما زاد من حدتها بالنسبة لعشاق النادي أنها جاءت مترافقة مع إنجازات تاريخية لكبار القارة؛ منها مثلاً أن ريال مدريد حقق ثلاثية أسطورية متتالية في الأبطال، ومؤخراً معادلة بايرن ميونيخ لسداسية البرسا 2009. عدا عن تألق ليفربول المحلي والأوروبي. ما جعل هؤلاء العشاق ينظرون بحسرة لحالهم المتخبط ويشبهون انهيار ناديهم بسقوط كوكب من كواكب كرة القدم.

الأمل أين ومع من تحديداً؟

من ميزات كرة القدم أنها دائماً تعطيك فرصة أخرى، برشلونة كومان اليوم يبدو أنه بدأ بإقناع الجماهير أن الفريق يسير بشكل جيد في عملية الترميم، خصوصاً مع هدوء العاصفة ورحيل إدارة بارتوميو، ولكن كم نسبة الجماهير في نادٍ بحجم برشلونة التي ترضى بموسم صفري على حساب التركيز على البناء؟ 

يحاول برشلونة الوصول لربع نهائي البطولة للمرة الـ14 على التوالي "رقم قياسي"، آخر مرة فشل في تحقيق ذلك كان في موسم 2006-2007 بخروجه على يد ليفربول.

لماذا نقول إنه موسم صفري؟ بكل بساطة لأن برشلونة عقّد الأمور كثيراً على نفسه بخسارته ذهاب نصف نهائي كأس الملك 2-0، أمام إشبيلية في البطولة التي قال عنها كومان إنها أسرع طريق للفوز بلقب، ولأنه لأسباب عديدة منها عدم التوفيق أيضاً خسر فرصة حمل كأس السوبر المحلية لصالح بيلباو.

ولأن الفريق أهدر العديد من النقاط بداية الدوري ما سمح لأتلتيكو مدريد الصلب والمتزن أن يحدث الفجوة الكبيرة ويجلس مرتاحاً على كرسي الصدارة.

هل بقي لعشاق برشلونة أن يحلموا بالتتويج بدوري أبطال أوروبا؟ نعم، يبدو ذلك ولو أن الطريق وعرة ومليئة بالطامحين لذات الهدف...إلا أن آمال عشاق برشلونة معقودة على ميسي بشكل كبير.


>