التصفيات المزدوجة: قمتان تاريخيتان في الضفة الغربية وبيونغ يانغ

AFP

تشهد الجولة الرابعة من التصفيات المزدوجة المؤهلة لنهائيات مونديال قطر 2022 وكأس آسيا 2023 في الصين، قمتين تاريخيتين ذات طابع سياسي، الأولى في الضفة الغربية بين فلسطين وضيفتها السعودية، والثانية في بيونغ يانغ بين الكوريتين الشمالية والجنوبية.

ستكون المرة الأولى التي تخوض فيها السعودية مباراة في الضفة الغربية المحتلة، بعدما رفضت ذلك سابقا وتحديدا عام 2015 عندما أوقعتها القرعة إلى جانب فلسطين في التصفيات المزدوجة لمونديال 2018 وكأس آسيا 2019 حيث تم نقل المباراة إلى الأردن وانتهت بالتعادل السلبي.

وأعطى الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" الضوء الأخضر لفلسطين بخوض مبارياتها على أراضيها في 2008، ومنذ ذلك الحين، يطالب الاتحاد الفلسطيني الفرق والمنتخبات العربية باللعب في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن وصول هذه الفرق والمنتخبات "ليس تطبيعا".

ومنذ اعتماد الملعب البيتي الفلسطيني، رفضت أندية ومنتخبات عربية اللعب في الضفة الغربية نظرا إلى أن دخول الأراضي المحتلة يتطلب عبور نقاط سيطرة تابعة لسلطات إسرائيل التي لا تزال في حالة عداء رسميا مع الغالبية العظمى من الدول العربية، باستثناء مصر والأردن اللتين وقعتا معاهدة سلام مع الدولة العبرية.

في المقابل، لعبت فرق ومنتخبات من الأردن وقطر والعراق وتونس وعُمان والمغرب في الأراضي الفلسطينية، غير أن أياً من هذه الفرق والمنتخبات لم يحظ باستقبال كبير على المستوى السياسي مثلما حظي به المنتخب السعودي حيث استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل والوفد الرسمي المرافق في مكتبه.

وستصبح السعودية سادس منتخب آسيوي يواجه فلسطين على ملعب فيصل الحسيني في بلدة الرام المجاورة للقدس، بعد الأردن وديا بمناسبة افتتاح الملعب عام 2008، وأفغانستان في تصفيات كأس آسيا 2011، والعراق وديا عام 2018، والإمارات في تصفيات مونديال 2018، وأوزبكستان في التصفيات الحالية. 

وتدخل السعودية المباراة بعد تجاوزها عثرة البداية بالتعادل أمام اليمن 2-2، وذلك بفوزها على سنغافورة 3-صفر الخميس، لتتربع على صدارة المجموعة الرابعة برصيد أربع نقاط.

وتتقاسم السعودية الصدارة مع سنغافورة مع أفضلية فارق الأهداف للأولى التي لعبت مباراتين مقابل ثلاث للأخيرة، فيما تحتل أوزبكستان وفلسطين المركزين الثالث والرابع بفارق نقطة خلف ثنائي الصدارة.
                  
مأزق دبلوماسي كوري 
وفي المجموعة الثامنة، تلتقي الكوريتان الشمالية والجنوبية في مباراة هي الأولى من نوعها في بيونغ يانغ بين منتخبي رجال البلدين اللذين لا يزالان عمليا في حالة حرب، في وقت بلغ فيه التقارب الدبلوماسي بينهما طريق مسدود.

ولا تزال هناك الكثير من الشكوك التي تحوم حول المباراة التي اعتبرها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم "أحد أكثر المباريات المنتظرة".

وتتصدر الكوريتان المجموعة برصيد ست نقاط لكل منهما من مباراتين مع أفضلية للجنوبية بفارق الأهداف.

واعتبر نجم المنتخب الكوري الجنوبي وتوتنهام الإنكليزي سون هيونغ-مين أن هذه المباراة الاستثنائية ليست سوى خطوة نحو كأس العالم في قطر.

وقال "لسنا سياحاً، سنركز على المباراة".

وأعرب زميله المدافع لي جاي-ايك عن "الخوف قليلاً من الذهاب إلى بيونغ يانغ"، مضيفا في حديث للصحافيين "آمل أن أعود على قيد الحياة".

وشهدت شبه الجزيرة الكورية انفراجا في صيف عام 2018 دفع إليه خصوصاً الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-اين. لكن منذ فشل القمة الثانية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في شباط/فبراير، كثّفت بيونغ يانغ انتقاداتها لسيول.

واستبعدت كوريا الشمالية إمكان استئناف الحوار مع كوريا الجنوبية، منددةً بالمناورات العسكرية الأخيرة بين جارتها والولايات المتحدة. 

وتأتي المباراة أيضاً في ظلّ تجديد كوريا الشمالية لاختباراتها الصاروخية، ومغادرتها لطاولة المفاوضات مع الأميركيين مطلع الشهر في السويد.

وتبدو الأجواء المحيطة بهذه المباراة بعيدةً عن المناخ الذي كان سائداً في عام 2018، حينما استغل مون الألعاب الأولمبية الشتوية التي استضافتها بلاده في بيونغ تشانغ لكسر الجليد مع الكوريين الشماليين، فيما كان التوتر بشأن الملف النووي الكوري الشمالي في أوجه في العام الذي سبق.

ورفضت كوريا الشمالية التواصل مباشرةً مع كوريا الجنوبية بشأن تنظيم هذه المباراة، والتواصل الوحيد بينهما تم بواسطة الاتحاد الآسيوي للعبة. 

ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه المباراة ستنقل مباشرةً، وما إذا سيتمكن المشجعون الكوريون الجنوبيون من حضورها. 

وأوضح الاتحاد الدولي (فيفا) أنه على تواصل "مستمر" مع البلدين، وأكد متحدث باسمه "تملك كرة القدم قوة فريدة في جمع الناس بروح من الاحتفال واللعب النظيف ونأمل أن تكون الحال كذلك في 15 تشرين الأول/أكتوبر في بيونغ يانغ".