AFP

باتت كندا أول دولة تعلن عدم مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو بحال إقامتها في موعدها المقرر، وسط دعوات متزايدة لتأجيلها وإقرار اليابان بأن ذلك قد يصبح "حتميا" بسبب فيروس كورونا المستجد.

ومن المقرر ان تستضيف طوكيو الأولمبياد بين 24 تموز/يوليو والتاسع من آب/أغسطس المقبلين، وشددت اللجنة الأولمبية الدولية والمنظمون اليابانيون في الآونة الأخيرة على ان تحضيراتهم تمضي من أجل إقامتها في موعدها، على رغم تفشي وباء "كوفيد-19" الذي حصد حتى الإثنين أكثر من 15 ألف وفاة معلنة في العالم.

لكن في أعقاب ضغوط متزايدة من رياضيين واتحادات يطلبون التأجيل، أعلنت الأولمبية الدولية الأحد ان الإرجاء بات من الخيارات المطروحة، لكنها ستتخذ القرار النهائي بشأن ذلك في غضون أربعة أسابيع.

وفي ما بدا انه استباق لاحتمال إبقاء الموعد قائما، باتت كندا أول دولة تضع اللجنة الأولمبية الدولية في مواجهة الأمر الواقع، بإعلانها ليل الأحد الاثنين ان "اللجنتين الأولمبية والبارالمبية وبمساندة من قبل الرياضيين، منظماتهما الرياضية وحكومة كندا، اتخذتا القرار الصعب بعدم إرسال فرقهما للمشاركة في الألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية (المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة)" في صيف 2020.

وأضافت في بيان مشترك "تطلب اللجنتان من اللجنتين الأولمبية والبارالمبية الدوليتين ومن منظمة الصحة العالمية تأجيل الألعاب لمدة عام"، مثمّنة موقف الأولمبية الدولية باعتبار التأجيل احتمالا واستبعاد الإلغاء.

وأقرت كندا بتعقيدات تأجيل دورة ألعاب يشارك فيها أكثر من 11 ألف رياضي وتستقطب لدى إقامتها كل أربعة أعوام ملايين المشجعين، لكنها اعتبرت ان "لا شيء أهم من سلامة وأمن رياضيي المجتمع العالمي".

ورأت انه بظل الوباء "لن يتمكن رياضيونا من الاستعداد للألعاب بالشكل المطلوب نظرا للنصائح الصحية التي طالبنا جميع الكنديين باتباعها".

وبات الموقف الكندي أول إعلان رسمي بعدم المشاركة في الألعاب هذا الصيف، علما بأن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران صرّح الأحد انه لا يحبذ إرسال رياضيي بلاده للمشاركة بحال بقيت الألعاب في موعدها.

التأجيل لا مفر منه" 

وأعلن عضو اللجنة الأولمبية الدولية الكندي ديك باوند الإثنين أن التأجيل أصبح الآن لا مفر منه، وقال "تفسيري لإعلان اللجنة الأولمبية الدولية هو أنهم لا يريدون إلغاء الألعاب الأولمبية ولا يعتقدون أنه يمكنهم الاستمرار في الإبقاء على انطلاقها في 24 (تموز) يوليو"، مضيفا "وبالتالي، فالنتيجة ستكون التأجيل".

وتابع "سيبحثون الخيارات مع اليابانيين بالطبع، ثم سيكون هناك جميع الشركاء -الاتحادات الرياضية الدولية واللجان الأولمبية الوطنية والرياضيون. وبعد ذلك سيحاولون خلال أربعة أسابيع تقديم الخطة باء وجعلها دقيقة بقدر الإمكان في تلك الفترة الزمنية".

وأشار إلى أن الانتشار "المذهل" للوباء في جميع أنحاء العالم لم يترك للجنة الأولمبية الدولية أي خيار آخر، موضحا "وهذا الشيء لن يزول بحلول (تموز/ يوليو أو (أيلول) سبتمبر أو (تشرين الأول) أكتوبر. الكثير من الدول في العالم، بينها الدول الكبرى، غارقة في الفيروس، وقد بدأ للتو في التعمق في إفريقيا. إنه أمر محظور من وجهة نظري".

وأضاف "أعتقد أن التأجيل لمدة عام هو الأكثر جدوى لأنه يمنحك الكثير من الوقت للتنظيم".

دعم صلب من "أم الألعاب"

وحظيت الأصوات المطالبة بتأجيل الألعاب بدعم هائل مع دخول الاتحاد الدولي لألعاب القوى على الخط، وذلك بحسب نص رسالة بعث بها رئيسه البريطاني سيباستيان كو الأحد الى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ (قبل إعلان احتمال التأجيل).

وجاء في نص الرسالة ان مسؤولي الاتحاد "يجمعون على ان إقامة الألعاب الأولمبية في تموز/يوليو هذا العام غير ممكنة وغير مرغوب بها".

وتعتبر "أم الألعاب" من الأكثر شعبية في المنافسات الأولمبية والأكثر حضورا من الناحية الجماهيرية، الى جانب مسابقة كرة القدم.

وحدد كو، العداء السابق المتوج بذهبيتين أولمبيتين في سباق 1500 م، ثلاثة أسباب لطلب التأجيل، أهمها غياب "تكافؤ فرص المنافسة" بين الرياضيين نظرا لتعذر التدريب الملائم حاليا في ظل القيود الواسعة المفروضة على حركة التنقل والسفر لمكافحة تفشي الوباء.

وفي بيان منفصل، أبدى الاتحاد استعداده بالتعاون مع منظمي مونديال القوى المقرر صيف 2021 بمدينة أوريغون الأميركية، لتعديل مواعيده لئلا تتضارب مع الأولمبياد الصيفي، بحال تأجليه للعام المقبل.

وعلى صعيد المواقف الداعية أيضا الى التأجيل، رأت اللجنة الأولمبية الأسترالية ان "الألعاب لا يمكن ان تقام في تموز/يوليو المقبل".

وحض المسؤولون الأستراليون رياضييهم على الانصراف حاليا للوضع الصحي والاعتناء بعائلاتهم، والتحضير لألعاب أولمبية تقام العام المقبل.

لكن اللجنة الأولمبية الروسية اتخذت موقفا متباينا، وحضت في بيان على تجنب "الذعر"، معتبرة انه "أسوأ ما يمكن ان يحصل في الوضع الراهن".

ودعت "كل ممثلي المجتمع الرياضي للحفاظ على هدوئهم الأولمبي، والتصرف بشكل ممنهج وبنّاء مع التحضير لألعاب طوكيو 2020"، معتبرة ان "أي محاولة للضغط على منظمي دورة الألعاب الأولمبية ودفعهم لاتخاذ قرارات متسرعة، نراها غير مقبولة".

وتسبب الفيروس بشلل شبه تام في النشاط الرياضي، وتأجيل مواعد كبيرة مقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا لكرة القدم.

مسيرة الشعلة قائمة... الا إذا 

وحتى الأحد، بقي مسؤولو اللجنة والمسؤولون اليابانيون على إصرارهم المعلن بالتحضير لإقامة الألعاب في موعدها، لاسيما وان طوكيو تستعد لذلك منذ اختيارها مدينة مضيفة في 2013، ورصدت ميزانية تقدّر بنحو 12 مليار دولار لإقامة الأولمبياد الصيفي للمرة الثانية بعد 1964.

لكن موقف اللجنة الأولمبية استتبع إقرارا يابانيا على أعلى مستوى باحتمال التأجيل، وأتى عبر رئيس الوزراء شينزو آبي الإثنين.

وأكد الأخير أمام جلسة للبرلمان الياباني تصميم بلاده على إقامة الألعاب "لكن اذا أصبح ذلك صعبا، آخذين وضع الرياضيين كأولوية، فان قرار التأجيل يصبح حتميا"، مشددا على ان "الالغاء ليس خيارا".

أما عمدة مدينة طوكيو يوريكو كويكي فأقرت الإثنين بأن التأجيل سيكون من الخيارات التي يتم البحث بها في الأسابيع المقبلة.

وكانت الأولمبية الدولية أعلنت الأحد انها ستبدأ البحث مع المعنيين "بنقاشات مفصّلة لاستكمال تقييمها للتطور السريع للوضع الصحي عالميا وتأثيره على الألعاب الأولمبية، بما يشمل سيناريو التأجيل"، مبدية ثقتها بأنها "ستكون قد أنجزت هذه النقاشات خلال الأسابيع الأربعة المقبلة".

وشددت اللجنة على ان "إلغاء ألعاب طوكيو 2020 لن يحل أي مشكلة أو يساعد أي كان. لذا، الإلغاء ليس مطروحا على جدول الأعمال".

واعتبر المدير العام السابق للجنة الأولمبية الدولية السويسري أورس لاكوت في تصريحات لفرانس برس، ان اللجنة "فوّتت فرصة" إظهار تعاطفها مع الرياضيين في ظل الوضع الحالي، وان تصريحاتها بشأن مصير الألعاب بقيت "دفاعية جدا وتقنية، وليست قريبة من الناس".

واكتسبت دعوات التأجيل زخما في نهاية الأسبوع الماضي، وانتقلت من الرياضيين بصفة فردية الى اتحادات عدة، مثل الأميركي والفرنسي للسباحة، والأميركي لألعاب القوى، واللجنة الأولمبية السويسرية وأطراف آخرين.

بيد ان الكلام عن احتمال التأجيل لم يؤثر حتى الآن أقله على مسيرة الشعلة الأولمبية المقرر انطلاقها رسميا في 26 الحالي، لكن مسؤولي اللجنة المنظمة أشاروا الى امكانية إعادة النظر في الأيام المقبلة.