AFP

في يوم عيد الجمهورية، أهدى ابن الثامنة عشرة أحمد أيوب الحفناوي تونس أول ميدالية ذهبية في أولمبياد طوكيو، عندما توّج الأحد في سباق 400 م حرة محققاً مفاجأة ضخمة، ليسير على خطى مواطنه أسامة الملولي.


خطّ الحفناوي مساراً خاصاً به، بعدما تألق في البطولات الفرنسية على مسافتي 400 م و800 م حرة، وفي طوكيو، سجّل 3:43.36 دقائق، محققاً ثالث أفضل توقيت هذه السنة، متقدّماً على الأسترالي جاك ماكلافلين بفارق 0.16 ثانية والأميركي الشاب كيران سميث بفارق 0.58 ث.

ارتبط اسم الحفناوي كثيراً باسم الملولي (37 عاماً)، المعروف بتألقه في عدّة سباقات، فقد توّج في سباق 1500 م في أولمبياد بكين 2008 وماراثون 10 كلم سباحة في لندن 2012، كما كان من المتوجين في بطولة العالم في سباقي 400 و800 م حرة.

وفيما أثير جدل حول تصريحات أخيرة للملولي لعدم جواز مقارنته بالحفناوي، قال السباح المخضرم في مقابلة مع إذاعة "إي أف أم" الشهر الجاري "لا يجب مقارنة أي رياضي بآخر. حتى مقارنتي مع (الأسطورة الأميركية مايكل) فيلبس لا تجوز. كل رياضي له ميزاته".

لكن الملولي، المشارك في الدورة الحالية في ماراتون المياه المفتوحة، أشاد بموهبة الحفناوي معتبراً انه سيكون خليفته: "يخوض مسيرة مميزة، سعيد لتمرير الشعلة له.. مرّ أيوب بظروف صعبة كونه اضطر للتخلي عن دراسته كي يحقق الإنجازات في السباحة. كانت مخاطرة لمستقبله. أتمنى أن يحصل على توازن نفسي ومالي".

- "أسامة أسطورة" -                  
وعن اقتدائه بالملولي المشارك أيضاً في طوكيو، يقول الحفناوي "أسامة أسطورة. أتمنى أن أصبح مثله".

وهذه خامس ذهبية لتونس في تاريخها بعد تتويج العدّاء محمد القمودي في 5 آلاف م عام 1968، والملولي مرتين في 2008 و2012، والعداءة حبيبة لغريبي في 3000 م موانع في لندن 2012.

بدأ الحفناوي مشواره مع عالم السباحة بعمر السادسة، بفضل والده "كان والدي رياضياً، لاعب كرة سلة، وجّهني لخوض السباحة لأنها مفيدة من الناحية الصحية وتبني جسدك بشكل جيد".

تابع "كنت أعيش بهدوء ومع الوقت اكتسبت الثقة. في آخر سنتين، بدأت أحصد الألقاب العربية والأفريقية واصبحت بطلاً في فرنسا".

وعن خوضه المنافسات خارج بلاده، أضاف: "من حقي كأجنبي المشاركة في بطولة فرنسا، وكان هدفي التأهل إلى أولمبياد طوكيو، في البداية كانوا ينظرون إلي بطريقة فوقية أثبت لهم قدراتي بعد ذلك".

وأشار الاتحاد التونسي للسباحة نهاية العام الماضي إلى أنّ الحفناوي يدرس بالمعهد الرياضي الفرنسي بيار دو كوبرتان ويتدرب بتونس تحت إشراف المدربين سامي عاشور وجبران الطويلي.

بدأت المسؤوليات تكبر "مع تحقيقي الإنجازات بدءاً من عمر 16 عاماً، لكن عام 2020 كان سيئاً جداً، فلم أشارك في أي مسابقة في تسعة أشهر" بسبب فيروس كورونا.

منذ اللحظة الأولى في السباق الغائب عنه حامل اللقب الأميركي ماك هورتون والصيني سون يانغ حامل لقب 2012 الموقوف بسبب قضايا منشطات، بقي الحفناوي بين المتصدرين وكان أول الواصلين.

قال بعد تتويجه: "لا أصدق ذلك، هذا رائع. هذا الصباح شعرت بإحساس أفضل من يوم أمس. أنا بطل أولمبي الآن".
                  
"نحن الجيل الجديد"

تابع الشاب المولود في 4 كانون الأول/ديسمبر 2002 الذي حل في مركز ثامن متأخر في نصف النهائي "وضعت رأسي في الماء وهذا ما حصل. لا أصدق ذلك، هذا حلم تحوّل إلى حقيقة".

أردف "حافا": "كنت أجاري السباحين في اول 200 م، في ثاني 200 م ضغطت. وقدّمت كل شيء في آخر 50 م".

وعما إذا كان قادرًا بالمنافسة في سباق 800 م، أضاف "إن شاء الله. أقوم بما علي والباقي على ربي".

وهذه ثانية ميدالية لتونس في هذه الألعاب، بعد تتويج محمّد خليل الجندوبي السبت بفضية وزن-58 كلغ في رياضة التايكواندو، وعلّق عليها الحفناوي "أنا وخليل بنفس العمر تقريبًا. تونس تعتمد علينا. نحن الجيل الجديد أقدّم هذه الميدالية لتونس وعائلتي والعرب".

وكانت مدينة أنطاليا التركية المحطة التحضيرية الأخيرة للحفناوي قبل مشاركته الأولى في الألعاب الأولمبية التي يأمل أن يحقق فيها مفاجأة ثانية في سباق 800 م.


>