لماذا أقيل مورينيو؟

AFP

هُمام كدر
 

دافع مورينيو عن نفسه كثيراً عندما كان مدرباً لمانشستر يونايتد، متسلحاً بألقاب حققها وأضواء إعلامية تنجذب فوراً لشخصية الرجل في أي مكان يتواجد فيه.

لكن في ديسمبر 2018، علت الأصوات في مانشستر مطالبةً بإقالة جوزيه مورينو لأسباب عديدة، منها أسلوب اللعب الرتيب، والسلوك الصدامي في المؤتمرات الصحفية والرغبة المستمرة في التقليل من شأن لاعبيه والتي شوهت الوقت الذي قضاه في أولد ترافورد.

كانت الخلافات بين جوزيه وعدد من اللاعبين في يونايتد أمثال لوك شو، بول بوغبا، أنطوني مارسيال وماركوس راشفورد واضحة، وقد عاد الحديث عنها مؤخراً بخصوص شو تحديداً بعد هزيمة توتنهام أمام يونايتد.

17 شهراً قضاها مورينيو في توتنهام وهي أقصر فترة تدريبية له خارج البرتغال

ومع ذلك، لم يهتم توتنهام بهذه القضايا، سواء كان ذلك بسبب اقتناع دانيال ليفي رئيس توتنهام بأن مورينيو لم ينته بعد أو لكونه يريد شخصية صوريّة - بطولية ذات شعبية جارفة فأقال بوتشيتينو وبعدها بساعات عيّن السبيشال وان، وكان الحدث صادماً إلى حد ما.

وظيفتان متتاليتان رفيعتا المستوى لم تسفران عن الكثير في نهاية المطاف، حتى لو أصر مورينيو على أن احتلاله المركز الثاني مع مانشستر يونايتد كان أحد أعظم إنجازاته.

وتُظهر نظرة على بياناته في الدوري الإنكليزي الممتاز منذ آخر تتويج له في 2015 مع تشيلسي انخفاضاً حقيقياً لا ريب فيه.

فشل في التطور

دعونا لا ننسى، أنه خلال فترة مورينيو الأولى كمدرب لتشيلسي، كان يُنظر إليه أحيانًا على أنه أفضل مدرب في العالم، حتى في فترته الثانية بستامفورد بريدج، كان جيدًا، حيث قادهم إلى لقب الدوري الممتاز موسم 2014-2015.

لكن الأمور سرعان ما انهارت عام 2015، إذ أقيل من تدريب البلوز بعد فوزه في أربع مباريات فقط من 16 في بداية موسم 2015-2016، وعلى الرغم من أنه قاد الشياطين الحمر، في أفضل موسم لهم - من حيث النقاط - منذ اعتزال السير فيرغسون، إلا أنه لم يترك الكثير من الإرث في أولد ترافورد.

تم تكليف مورينيو بعد ذلك بإنهاء صيام توتنهام عن الألقاب الذي دام 11 عامًا، بعد آخر لقب توجوا به عام 2008، وكان البرتغالي الفذ على بعد أقل من أسبوع لاحتمالية نيل شرف رفع كأس الرابطة إذا ما غلب سيتي فلماذا لم يمنح هذا الشرف؟.

مع ذلك يترك مورينيو توتنهام بعد أن فاز بنسبة 46.6 % فقط من مباريات الدوري.

سجلهُ في الدوري الإنكليزي الممتاز قبل موسم 2015- 2016 جعله يتباهى بمعدل نجاح بلغ 69.4 %، ومنذ ذلك الحين انخفض معدله ليصبح 48.5 في المائة فقط.

لكن لماذا الآن؟


هناك العديد من النظريات حول إقالة مورينيو، ولكن يمكن القول إن أهمها هو الفكرة التي فشل في تطويرها مع التطورات الهائلة التي تحدث سنوياً في اللعبة، وأحد أكثر الاتهامات التي كتبت ضد مورينيو أنه يركز على إيقاف هجمات المنافسين بدلاً من استخدام المواهب الهجومية المتاحة له لأخذ زمام المبادرة.

يُقال إن هذا الخوف هو أحد أسباب إحباط لاعبي توتنهام على ما يبدو من مورينيو، وتدعم البيانات فكرة أن مورينيو أقل تفكيراً في الجانب الهجومي مما كان عليه في وقت سابق من مسيرته، حيث بلغ متوسط التهديف فريقه 1.6 هدفًا في المباراة منذ انتهاء 2014-2015 ، على عكس ما كان عليه سابقا 1.8.

على الرغم من أنه ليس فرقاً كبيراً، إلا أن هذا التغيير تفاقم بسبب حقيقة أن مورينيو لم يعد يبدو أنه المبتكر، البراغماتي، الذكي، الذي كان يُنظر إليه من قبل مع فرقه في السنوات القليلة الماضية.

مرة أخرى، منذ بداية 2015- 2016، كانت شباك مورينيو - المعروف بنزعته الدفاعية-  تستقبل أهدافاً بمعدل 1.1 في المباراة الواحدة، بينما كانت في السابق تتلقّى 0.6 هدفًا فقط كل 90 دقيقة.

كانت فرق مورينيو ذات يوم منافسة دؤوبة على الألقاب ومبنية على أساس متين لكن الحقيقة أنه لم يعد هذا هو الحال اليوم.

ربما كان من المتوقع أن يتم الإبقاء على مورينيو على الأقل حتى نهاية الموسم، ولكن مع الابتعاد عن مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا بشكل متزايد، جاءت إقالة ليفي لمورينيو بشكل ما منطقية من حيث طموحات النادي.

حصل توتنهام على 95 نقطة خلال فترة مورينيو وخسر 13 مرة في موسم 2020 -2021 بجميع المسابقات 10 منهم في الدوري.

وكانت أحد عيوب توتنهام البارزة هي عدم الحفاظ على التقدم في الدقائق الأخيرة، حيث فقد 11 نقطة بسبب أهداف تلقاها بعد الدقيقة ،80 إذ لا عجب أن تكون قوتهم العقلية الجماعية موضع تساؤل، وقد قالها مورينيو علانية قبل نحو شهر في واحد من تصريحاته النارية، أن غرفة تبديل ملابس فريقه منقسمة من قبل لاعبين "أنانيين" ومن وكلاء لاعبين يرتبطون بعلاقات مباشرة مع الصحافة.


>