أندية إنكلترا تحت سهام الانتقاد بسبب خفض الرواتب

AFP

وتطال هذه الانتقادات بشكل أكبر الأندية المعتَبرة بين أثرياء أوروبا والعالم، في ظل الأزمة الصحية التي يسببها وباء "كوفيد-19.

ولجأت العديد من الأندية على امتداد القارة العجوز إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حالياً بسبب فيروس كورونا. لكن هذه الخطوة وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسميا بعد في إنكلترا بدأت بإثارة تجاذب بين الأندية والسلطات من جهة وممثلي اللاعبين من جهة أخرى.

وتضم أندية إنكلترا في صفوفها عدداً من اللاعبين الأعلى أجراً في العالم. وتشير التقارير إلى أن حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا، ولاعب وسط مانشستر سيتي البلجيكي كيفن دي بروين، يتقاضيان راتباً يقارب 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً (25 مليون دولار أميركي).

وبحسب تقرير لموقع "غلوبال سبورتس سالاريز" المختص برواتب الرياضيين حول العالم في العام 2019، يتخطى معدل راتب لاعب في الدوري الممتاز عتبة ثلاثة ملايين جنيه استرليني.

وطالت عاصفة الانتقادات على وجه الخصوص ليفربول، النادي المتوج بطلاً لمسابقة دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، والذي يتصدر الترتيب محلياً هذا الموسم وكان قاب قوسين أو أدنى من حسم اللقب ورفع كأس البطولة الإنكليزية للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً. 

وتأتي الخطوة المثيرة للجدل في ظل عدم التوصل إلى اتفاق بين رابطة الدوري الممتاز ورابطة اللاعبين المحترفين بشأن خفض الرواتب، لاسيما مع تمسك الأخيرة بحقوق اللاعبين وتحديد استخدامات النسب المقتطعة.

لكن ذلك بدأ يثير حفيظة المسؤولين، والذين انضم إليهم الإثنين أوليفر دودن، وزير الدولة لشؤون العالم الرقمي والثقافة والإعلام والرياضة.

وكتب الوزير في صحيفة "ذي دايلي تيليغراف" أن على "الأندية اللاعبين والمالكين يجب أن يفكروا مليا بخطواتهم المقبلة".

وتابع "وضع المال العام في خدمة دفع رواتب الموظفين ذوي الأجور المنخفضة في الوقت يتقاضى اللاعبون الملايين ولا يقترب أحد من المالكين أصحاب المليارات هو أمر أعرف أنه لن يروق للرأي العام".
وبحسب خطة الدعم الحالية، تتكفل الحكومة البريطانية بدفع 80 بالمئة من أجور الموظّفين التي تصل إلى 2500 استرليني (نحو 3 آلاف دولار) شهرياً كحدّ أقصى، وذلك لتتمكن الأندية من الإبقاء عليهم في الوضع الراهن، مع تراجع إيراداتها بشكل حاد في ظل توقف المباريات.

لكن لجوء ليفربول وأندية أخرى لذلك أثار انتقادات لاعبين حاليين وسابقين، منهم واين روني وجايمي كاراغر وستان كوليمور. كما تراجعت إحدى مجموعات مشجعي ليفربول عن تأييدها الأولي لهذه الخطوة.

وقالت مجموعة "سبيريت أوف بيل شانكلي" في بيان "ندرك أنها مسألة تتعلق بالموظف وصاحب العمل ولكن كمجموعة معترف بها من ليفربول نحن قلقون من الضرر الذي سيسببه ذلك بسمعة النادي وقيمه".

وسبق أن واجه كل من توتنهام المملوك من الملياردير جو لويس ونيوكاسل ونوريتش وبورنموث، انتقادات على خلفية الأمر ذاته. 

في المقابل، أعلن مانشستر سيتي بطل إنكلترا في الموسمين الماضيين أنه لن يقدم على القيام بهذه الخطوة، وهو موقف أشارت تقارير صحافية محلية الى ان جاره وغريمه يونايتد سيعتمده أيضا.
                  
                  
أزمة خفض الرواتب     

وينظر إلى أندية الدوري الممتاز على أنها متأخرة عما أقدمت عليه أندية أوروبية كبيرة، مثل بايرن ميونيخ الألماني وبرشلونة الإسباني.

وفي إسبانيا التي تعد من أكثر الدول عالمياً تضرراً بالفيروس، أعلن كل من برشلونة وأتلتيكو مدريد التوصل إلى اتفاق لخفض رواتب اللاعبين بنسبة 70 بالمئة. كما أعلن عن خطوات مماثلة في فرنسا.

وكان وزير الصحة الإنكليزي مات هانكوك من أبرز المطالبين بخفض رواتب اللاعبين، وقال الأسبوع الماضي "يحتاج كل شخص إلى لعب دوره في مكافحة فيروس كورونا، هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضا... وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم".

واقترحت رابطة الدوري خفض رواتب اللاعبين بنسبة 30 بالمئة أو الحسم الموقت لهذه النسبة على أن يعاد دفعها لاحقاً بعد عودة المنافسات، وذلك بعد مشاورات السبت عبر الفيديو مع ممثلي المحترفين والمدربين.

لكن الرابطة لا تزال على موقفها الممانع لهذه الخطوة. وفي تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية الإثنين، وجه رئيس الرابطة غوردون تايلور انتقادات لاذعة لوزير الصحة، مستغربا "أن يدلي بتصريحات مماثلة في حين أن لديه العديد من المسائل المرتبطة به مباشرة".

وألمح تايلور إلى أن هانكوك لا يقوم بواجبه كما يجب، لاسيما لجهة "توفير الألبسة الطبية الواقية لخدمة الصحة الوطنية أو إجراء الفحوص".

وسبق للرابطة أن اعتبرت أن مجموع الضرائب المفروضة على رواتب اللاعبين يوفر مساهمة في تمويل الخدمات الأساسية، معتبرة أن "اقتطاع 30 بالمئة من الراتب سيكلف الخزينة مبلغاً كبيراً. سيكون ذلك مضراً للخدمة الصحية الوطنية وغيرها من الخدمات الممولة من الحكومة".