ذكرى ايرلندي أنقذ البارسا

بولبابة الهرابي

تفاصيل قصة تتكرر في كل ذكرى وفاة هذا الرجل لتحكي لأجيال جماهير برشلونة مواقفه الثابتة ومساهمته الفاعلة في انقاذ فريقهم من منعرج تاريخي كاد يؤثر آنذاك على حاضر النادي العريق ومستقبله.

هذا الرجل الإيرلندي أو "المنقذ" مثلما أطلق عليه عشاق البارسا هو باتريك أوكونيل الذي قاد دفة تدريب البارسا قبل سنوات خلت.

صيته في اسبانيا

undefined

لم يكن ليحكى عن أوكونيل أو يُسرد تاريخه، لو لم يتخذ في يوم ما قرار رحيله عن انكلترا حيث عاش لسنوات ومارس كرة القدم مع عدة أندية أبرزها مانشستر يونايتد أعوام 1914 -1919 ونال شرف القائد في فريق الشياطين الحمر.

في ربيع عام 1922، حطّ أوكونيل الرحال في إسبانيا وخاض مغامرة التدريب مع فريق راسينغ سانتدار وريال بيتيس عام 1932 وشهد معه نجاحات عدة منها الصعود إلى دوري الدرجة الأولى والفوز بلقب الليغا عام 1935 والذي يعد الأول ولا يزال الوحيد لبيتيس.

نجاح المدرب الإيرلندي مع بيتيس لفت إليه وقتها أنظار فريق البارسا الذي نجح في التعاقد معه بعد منافسة مع أندية أخرى.

منعرج الحرب الأهلية

undefined

الحكاية التي خلّدها التاريخ بين أوكونيل والبارسا كانت بدايتها عادية وتعود تفاصيلها لعام 1935،عندما دخل الايرلندي أسوار القلعة الكاتالونية خلفاً للمدرب فرانز بلاتكو، واستطاع أوكونيل في موسمه الأول من اعتلاء منصة التتويج مع البارسا بعد احرزاه لقب بطولة كاتالونيا ومن ثم تحقيق مركز وصيف كأس اسبانيا.

إلى هنا كانت الأمور تسير بشكل جيّد بين مدرب كتب عقد نجاح وتألق بينه وبين البارسا، لكن توقف الليغا في موسم 1936-1937، بسبب اندلاع الحرب الأهلية في اسبانيا وضعت الأندية ومنها الفريق الكاتالوني أمام منعرج خطير، فتوقف اللعب لفترة غير معلومة كان له تداعيات خطيرة أهمها الافلاس.

تدهور الأوضاع الرياضة والمالية للبارسا، جعل المدرب أوكونيل الذي كان المسؤول الأول على الفريق بعد مقتل رئيس البارسا جوزيب سانيول حينها، يبحث عن مخرج ينقذ به الفريق من الخطر المحدق.

تضحية بلا حدود

undefined

رغم الحرب الأهلية عاد "الدون باتريسيو" من ايرلندا لأجل عيون البارسا و محاولة انقاذه من مخاطر الحرب وكذلك الافلاس، فتحرك يمنة ويسرة باحثا عن حلول فعالة، حتى تلقى دعوة من رجل أعمال يدعى مانويل ماس سيرانو كان فحواها مشاركة الفريق الكتالوني في دورة بالقارة الأميركية، مقابل أرباح مادية قد تنفذ بالفريق خارج ضائقته المالية.

أوكونيل عزم على خوض هذه البطولة بكامل قوته فأعد لها نجومه ورحل  مع 16 لاعباً نحو مغامرة لا يعرف عواقبها لكنها أرحم من الوضع المتردي في اسبانيا، وخاض البارسا 6 مباريات في المكسيك و4 مباريات في نيويورك، جنى من خلالها 15 ألف دولار كانت كفيلة بتفريج كربته المالية وسداد ديونه والفضل يحسب لأوكونيل "المنقذ".