10 قصص ملهمة من بطولة العالم لألعاب القوى (2 من 2)

Reuters

هُمام كدر

 

اليوم نستعرض القسم الآخر من القصص التي اخترناها لكم مع تركيز أكثر على الروح الرياضية بين المتنافسين.

10 قصص ملهمة من بطولة العالم لألعاب القوى ( 1من 2)

6 - تهزم اللجوء وتواجه المنشطات

حين كانت بعمر الـ15 لجأت سيفان حسن من إثيوبيا إلى هولندا، تلك قصة أصبحت من الماضي، فالبطلة المتوجة بذهبيتي 1000 متر و1500 متر في الدوحة والبالغة من العمر (26 عاماً)، راكمت في ذاكرتها انتصارات عديدة في مناسبات متنوعة، ما جعلها تنسى تماماً قصة لجوئها.

جمعُ لقبي هاتين المسابقتين بالتحديد، كان إنجازاً لم تحققه امرأةٌ من قبل في بطولات العالم، ولكن التفوق لم يكن خالياً من الضغوطات داخل وخارج المضمار.

فقد عاشت حسن أياماً عصيبة نتيجة الشُبهات التي رافقتها لكونها ضمن الفريق الذي يتدرب بإشراف المدرب الأميركي ألبرتو سالازار الذي أوقف قبل نحو أسبوع لخرقه قواعد المنشطات.

حسن في أعقاب فوزها السبت بسباق 1500 م مسجلة سادس أفضل رقم على مر الأزمنة (3:51:96 دقيقة) قالت بتأثر شديد "أريد أن أُظهر للعالم أني عداءة نظيفة. إذا أرادوا إخضاعي للفحوص، يمكنهم القيام بذلك كل يوم".

7- عرض مذهل للروح الرياضية 

في اليوم الأول من مونديال القوى بالدوحة، تابعت جماهير ستاد خليفة مشهداً رائعاً يجسد أجمل ما في الرياضة، حين كان العدّاء جوناثان بازبي منهكاً وعلى شفير الإنهيار في نهاية تصفيات سباق 5 آلاف م، فهبّ إلى مساعدته أحد المنافسين.

وقام عدّاء غينيا بيساو، برايما سونكار دابو بمعاونة بازبي (من دولة أروبا) في الأمتار الـ25 الأخيرة عندما أدرك عدم استطاعة الأخير إكمال السباق.

وأنهى العدّاءان، وكل منهما الممثل الوحيد لبلاده في هذه البطولة، السباق بأكثر من 18 دقيقة لكنهما حظيا بلفتة من الجمهور الذي وقف لتحيتهما.

ولم يكتفِ دابو بإيصال اللاعب إلى خط النهاية بل اطمئن عليه عندما جاء المسعفون لتقديم العون الطبي له.

8-  جاء للمتعة فظفر بأصعب مسابقة

جاء الألماني نيكلاس كاول (21 عاماً) إلى الدوحة من أجل الاستمتاع في مسابقة العشاري، فعاد إلى بلاده كأصغر بطل لهذه اللعبات العشر في تاريخ مونديال القوى، وليخلف الفرنسي كيفن ماير.

ولم تتوقع وسائل الإعلام الألمانية الكثير من كاول وقالت إنه سافر بالفعل دون هدف كبير وقد قال من ألمانيا قبل المجيء إلى الدوحة، إنه "قادم من أجل متعة المشاركة بالمسابقة العشارية".

تواضع جم تمتع به كاول طالب الفيزياء والرياضة، حتى في توقعاته للمستقبل القريب بعد هذا الإنجاز الكبير حين قال: "لا أعتقد أنني أفضل لاعب في طوكيو 2020 (العام المقبل) لأن ماير حقق  9126 نقطة وما زال أفضل ديكاتليت (لاعب عشاري) موجود في العالم".

9-  لنقفز معاً ..لقد انتهت المنافسة

تظهر الروح الرياضية بشكل أوضح في ألعاب القوى، لأسباب عديدة، أبرزها ابتعاد المتنافسين عن الصراع المباشر وجهاً لوجه، ونشوء صداقات حميمة فيما بينهم، بسبب تواجدهم مع بعضهم البعض لفترات طويلة من الموسم.

لقد شهدنا لوحة أخرى لصداقة المتنافسين في مسابقة القفز بالزانة للرجال، فرغم التنافس الشديد والفروقات البسيطة بين أصحاب الميداليات، إلا أن المشهد الختامي الذي طبع في أذهان الحاضرين هو احتفال ثلاثي على نفس "الفراش" الذي شهد محاولات كل واحدٍ منهم لكسر رقم الآخر.

إذ قام كل من، الأميركي سام كيندريكس صاحب الذهبية بـ5.97 م، والسويدي أرماند دوبلانتيس (فضية 5.97 بفارق المحاولات)، إضافة للبولندي بيوتر ليسيك (برونزية 5.87)، بالاحتفال معاً، تعبيراً عن صداقتهم الحميمة واحترامهم لبعضهم البعض.

 

10- أنافسك وأقاتل من أجلك...

إذا كانت القوى هي أم الألعاب، فإن سباق الـ100 متر هو جوهرة المونديال، لأنه الأكثر إثارة وحبساً للأنفاس، رغم قصره فهو الأقل وقتاً بين كل مسابقات القوى. أقصر منافسة على الإطلاق.

في الدوحة، وبغياب الأسطورة بولت، جاء الأميركي جاستين غاتلين لينتهز الفرصة ويحافظ على لقبه الذي حققه في لندن 2017، على حساب مواطنه كولمان الثاني في المونديال الماضي.

كولمان بدوره لم يرض هذه المرة بغير الذهب، خصوصاً أن الفارق بينه وبين غاتلين في لندن لم يكن أكثر من جزئين من الثانية.

وفعلاً على الخط المستقيم لمضمار ستاد خليفة كان لكولمان ما أراد تاركاً لغاتلين الفضية ربما في آخر سباق 100 متر يخوضه هذا الأخير في بطولة العالم.

لكن بعد أيام كان على كولمان وغاتلين العمل معا كفريق، ضمن منافسات 4× 100 تتابع المسابقة التي يفتقد ذهبيتها غاتلين رغم إنجازاته المتنوعة.

حصل الفريق الأميركي على ذهب التتابع وكان أول تصريح لكولمان بعد اجتياز خط النهاية "لقد فعلناها من أجل غاتلين"...