وفاة محمد علي - العالم ينعي بطلاً ستبقى روحه خالدة

Reuters

واستذكر العالم محمد علي ليس فقط كملك الملاكمة للوزن الثقيل بل كمناضل من أجل العدالة الاجتماعية، في حين روى آخرون بعض القصص الشخصية المؤثرة عن دفئه وكرمه، وتعاطيه مع الناس على قدم المساواة إذا كانوا رؤساء أو أشخاصاً في الشوارع.

وتصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما الأشخاص الذين رثوا أسطورة الملاكمة الذي "قاتل من أجلنا".

وكان محمد علي الذي عانى منذ ثمانينات القرن الماضي من داء باركينسون، بطلاً بالنسبة لرئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا بحسب ما أكدت مؤسسة مانديلا الجمعة، مشيرة إلى أن الكتاب المفضل في مكتب المناضل السابق ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا كان نسخة موقعة من السيرة الذاتية لمحمد علي كما هناك صورة للرجلين معاً.

وفي تناوله لأهمية محمد علي ليس في الرياضة وحسب، قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إنّه يشعر بـ"الفخر" لمنحه الملاكم الأسطورة الوسام الرئاسي للمواطنة في البيت الأبيض في كانون الأول/يناير 2001، قبيل تركه منصبه.

"مثلي الأعلى، بطلي"

وعلى بعد آلاف الكيلومترات في كينشاسا، ما زال الحديث جارياً عن تلك الليلة التاريخية من عام 1974 حين فاز بالضربة القاضية في الجولة الثامنة على جورج فورمان في ما أطلق عليه تسمية "معركة في الأدغال" في كينشاسا بزائير التي أصبحت اليوم جمهورية الكونغو الديموقراطية.

"علي كان جزءاً من شبابنا"، هذا ما قاله مارتينو كافوالا، الملاكم الهاوي السابق الذي أصبح الآن في الثالثة والستين من عمره، مضيفاً: "في تلك الأيام، إذا كنت شاباً ولا تلاكم فلا مكان لك في المجتمع".

ومن عالم الرياضة، كان أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه أبرز من رثى محمد علي، قائلاً في حسابه على موقع تويتر: "العالم الرياضي تلقى خسارة كبيرة، محمد علي كان صديقي، مثلي الأعلى، بطلي".

وتميز علي بنضاله الذي أوصله في 1967 إلى رفض أداء الخدمة العسكرية والتوجه للقتال في حرب فيتنام.

سجن محمد علي وجرّد من الألقاب التي حصل عليها ومنع من ممارسة الملاكمة لثلاث سنوات ونصف السنة بعدما أغضب غالبية الرأي العام الأميركي، لكن آخرين رأوا فيه أحد أعمدة الثقافة المضادة وبطل قضية السود الذين كانوا يناضلون من أجل المساواة في الحقوق.

وأشاد أفضل مسجل في تاريخ دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين كريم عبد الجبار بشجاعة محمد علي في كفاحه ضد التمييز العنصري، قائلاً: "في الوقت الذي اعتقل فيه السود الذين تحدثوا عن الظلم ووصفوا بالمتمردين على مكانتهم الطبقية، ضحى محمد بأفضل سنوات مسيرته لكي يقف شامخاً ويكافح من أجل ما يعتقد أنه حق".

وتوج محمد علي بالذهبية الأولمبية عام 1960 و"حارب" الباركينسون من أجل إيقاد الشعلة في حفل افتتاح أولمبياد 1996 في واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في تاريخ الألعاب.      

ماذا قال أبناء اللعبة؟

أما بالنسبة لأبناء اللعبة، فاستذكر الأسطورة جورج فورمان الخصومة الثلاثية بينه وبين علي وجو فرايزر.

وقال بطل العالم السابق في الوزن الثقيل والذي هزمه محمد علي في أشهر نزال في التاريخ، في حسابه على تويتر: "علي، فريزر وفورمان، كنا نحن الثلاثة واحداً، جزء مني رحل، والواقع أنه الجزء الأكبر".

أما مايك تايسون، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، فقال بدوره: "وداعاً إلى الملاكم الأعظم، أيها العظيم ارقد بسلام".

وبدوره قال فلويد مايويذر، بطل العالم السابق لوزن الوسط الذي لم يخسر في 49 مباراة واعتزل شاباً: "لقد خسرنا أسطورة، بطلاً كبيراً وشخصاً رائعاً، فيما قال هوليفيلد، بطل العالم السابق للوزن الثقيل: "إنها خسارة ثقيلة. كنت أريد أن أكون مثله، لقد ألهمني".

وتحدث دون كينغ، أشهر منظم لمباريات الملاكمة، عن محمد علي قائلاً: "كان شخصاً رائعاً ليس فقط كملاكم لكن كأيقونة أيضاً، لن يموت محمد علي إطلاقاً، لن يموت محمد علي، فهو مثل مارتن لوثر كينغ، روحه ستبقى إلى الأبد".

وفي العاصمة الأوزبكية طشقند التي تحتضن بطولة العالم للهواة في الملاكمة، وقف الجمهور وملاكمون من كوبا وبريطانيا دقيقة صمت احتراماً لمحمد علي كما دق الجرس المخصص لبدء ونهاية الجولات إجلالاً لهذا الرجل العظيم.