مدينة لويزفيل تبكي محمد علي كلاي

Reuters

أمام المنزل المتواضع الذي عاش فيه أسطورة الملاكمة العالمية محمد علي كلاي، يؤكد عدد من سكان لويزفيل أنهم فقدوا "أباً"، قبل أن يضعوا وروداً أو صورة أو رسالة إلى الرجل الذي لن ينسوه أبداً.

وفي هذه المدينة الصغيرة في ولاية كنتاكي الواقعة على الحدود بين الغرب الأوسط والجنوب، بدأ محمد علي كلاي ممارسة الملاكمة.

لكن الجميع فيها يتفقون على القول إن انتصاراته في الحلبة ليست سوى وجه آخر لرجل عملاق.

وقال سوني فيشباك رفيق الدراسة لمحمد علي كلاي لوكالة فرانس برس "يركزون على الملاكمة لكنه أكبر من ذلك بكثير. كان يؤدي مهمة وكان لديه رسالة لينقلها إلينا".

وفي تلك الفترة كان بطل الملاكمة في الوزن الثقيل نحيلاً ويدعى كاسيوس مارسيلوس كلاي. وقد تربى على تعاليم الكنيسة المعمدانية التي تحتل فيها قراءة الكتاب المقدس حيزاً كبيراً. وكان يعود من المدرسة مع سوني مشيا.

ويقول هذا الرجل الأسود البالغ من العمر 75 عاماً وعمل في مجال الموسيقى "كان يقول لنا إنه سيصبح بطلاً في الوزن الثقيل لكن لم يكن أحد يصدقه".

"جعلنا أقوياء"

ويضيف "في تلك الفترة لم يكن السود يثقون بأنفسهم. قال لنا "أنتم تتمتعون بالجمال" وجعلنا أقوياء".  

ومحمد علي الذي يشيد به ملايين في العالم، يلقى تقديراً أكبر بالتأكيد في هذا الحي الذي لم ينس بعد الأوقات العصيبة للتمييز العنصري.

والمنزل العائلي لأسرة كلاي صغير وتم تجديده مؤخراً ليصبح متحفاً. وليس في واجهته الوردية التي أعيد طلاؤها مؤخراً سوى باب واحد ونافذة واحدة.

وسبب إعلان وفاة أسطورة الملاكمة في هذا المكان الذي زاره كل واحد من السكان مرة على الأقل، صدمة. وقال إيفان بوكيتو المكلف الاشراف على المتحف أن "الناس بدأوا يصلون منذ الساعة الثانية فجراً".

وروى توني ويكوير الذي وصل مع ابنه إلى المكان "عندما علمت بالنبأ صدمت أولاً ثم بكيت طوال الليل. إنه أمر مؤلم. كان بمكانة أبي".

وبالقرب منهما تمر أسر يشكل السود القسم الأكبر منها، ليضع أطفالها بالونات أو رسوماً أو قفازات ملاكمة. ثم يرحلون بعد التقاط صورة تخلد هذا اليوم التاريخي.

في واحد من الشوارع المحيطة، أقسم الفتى كاسيوس في سن الثانية عشرة على أن "يضرب" هذا الشخص المجهول الذي سرق دراجته الهوائية.

ورد عليه الشرطي حينذاك "من الأفضل أن تتعلم الملاكمة أولاً"، دون أن يعرف أن هذه النصيحة ستوصل الفتى إلى بطولة العالم للملاكمة في الوزن الثقيل ثلاث مرات.

"لسان لويزفيل"            

تبادل كاسيوس أولى اللكمات مع أخيه الأصغر رحمان كلاي الذي يبلغ من العمر اليوم 72 عاماً وحضر السبت إلى الشارع الذي أمضى فيه طفولته. وكان يتحدث بصوت متهدّج وهو يرتجف مثل شقيقه الأكبر قبل وفاته.

وقال "كم كنا نلهو. كنا نلعب الملاكمة والهوكي والورق (...) كل هذه الألعاب التي يلهو بها الصغار". ورحمان كان وفياً لشقيقه وشريكاً له في رحلته وإن لم يبلغ القمم التي وصل إليها محمد علي.

ولويزفيل التي يعبرها نهر أوهايو، تحمل اسم ملك فرنسا لويس السادس عشر. وقد اختارت ألقاباً أخرى لمحمد علي من بينها "لسان لويزفيل"، بسبب خطبه الحادة.

وقال أليكس ديفيس (25 عاماً) الذي يعمل في عيادة لطب الأسنان وجاء لتكريم كلاي "في كل مرة أراه على الحلبة أو يخطب، أجد مصدر إلهام فيه". وأضاف إنه "وضع الحب والسلام أولاً واعتقد أن هذه الرسالة ستستمر لفترة طويلة بعده".