AFP

لاتسيو- روما.. ديربي الأقدمية والهيمنة الإقليمية

يتقاسمان مدينة واحدة، سماء واحدة وملعباً واحداً، لكن العناصر المشتركة بين الجماهير المتعصبة لروما ولاتسيو شبه مفقودة.

دربي روما سيجمع الأحد المقبل بين فريقين يتنافسان على صدارة "سيري أ"، فروما يحتل الوصافة بفارق 4 نقاط عن يوفنتوس البطل والمتصدر ولاتسيو المركز الرابع بفارق نقطة عن غريمه.

تتمركز الأندية الايطالية الكبرى في الشمال، مثل يوفنتوس في تورينو وميلان وانتر في ميلانو، فهيمنت أنديته على الألقاب ولم تترك لروما ولاتسيو سوى حصد 5 ألقاب "سكوديتو" ومنافسة نارية على لقب بطل الدربي.

يقول جوليو لوكاريلي، وهو مالك مطعم "كوري دي روما"، الملاذ المخصص لروما والواقع أمام مبنى نشأ فيه أسطورة الفريق الأحمر والأصفر فرانشيسكو توتي: "هذه مباراة السنة، هي منافسة تتركك فخوراً على مدى سنة، تمنحك البسمة وفرصة السخرية من خصومك لسنة".

جوليو يحترم "تيفوزي لاتسيو"، لكن القميص الأزرق السماوي ممنوع بكل بساطة في مؤسسته، حيث تتوزع عشرات القمصان لتوتي، دانييلي دي روسي، أو اليساندرو فلورنتسي.

كان باتريسيو ليلوتشي أكثر وضوحاً: "أنا ضد روما. اعتبر نفسي معادياً لروما أكثر من كوني مشجعاً للاتسيو".

يضيف مدير متجر لاتسيو الرسمي: "اذا خسر روما وخسر لاتسيو، أكون على ما يرام. كرهي الرياضي لهم لا حدود له. بالنسبة لي، الدربي موجود كل يوم، كل دقيقة وكل ثانية".
                  
-تألموا كثيراً-

عندما نسأله عن أجمل ذكرياته في الدربي، يقول باتريسيو ببساطة "26 أيار/مايو"، من دون ذكر السنة، أو ما حدث خلالها، وكأن المجريات بديهية بالنسبة لمحدثه.

في 26 أيار/مايو (2013)، فاز لاتسيو على روما (1-0) في نهائي كأس ايطاليا، وهو الفوز الأخير لـ"بيانكو سيليستي" في الدربي. يشرح: "شاهدتهم مدمرين، رأيت معاناتهم. لم أكن سعيداً لأننا فزنا، بل لرؤيتهم يتألمون".

برغم ازدراء جماهير الفريقين الملعب الأولمبي في روما في السنتين الأخيرتين، احتجاجاً على تدابير أمنية اعتبروها مفرطة، الا أن العداوة بينهما غزت دوماً الدربي وأسطورته.

يشرح الفرنسي فنسان كانديلا لاعب روما السابق لوكالة "فرانس برس": "بالنسبة للاعبين لا شيء أجمل من ذلك. ملعب ممتلىء بثمانين ألف متفرج، نصفه يصفر لك والنصف الأخر يعشقك". عاش كانديلا نشوة الفوز الساحق في الدربي 5-1، بيد انه خسره أربع مرات.

تعيش مدرجات الملعب، "كورفا نور" للاتسيو و"كورفا سود" لروما نشوة شعارات وألوان "التيفو" الرائعة التي غالباً ما تكون مضحكة وساخرة واحيانا شنيعة.

لكن العنف طبع أيضاً تاريخ مواجهاتهما، ووصل إلى وفاة مشجع لاتسيو فينتشنزو باباريلي عام 1979 نتيجة قنبلة دخانية مضيئة من "كورفا سود"

-توتي في كل مكان-

واذا تقاسم الفريقان الملعب الأولمبي، الا أن تمثيل "لاتسيالي" و"رومانيستي" مختلف في المدينة: يحظى روما بأفضلية العدد والهيمنة الاقليمية، ولاتسيو بالأقدمية.

يلخص غويدو، أحد المشجعين المتعصبين للاتسيو بعد شراء تذكرة مباراة الأحد: "ولدنا قبلهم وهذا ما يغيظهم".

في الواقع، نشأ لاتسيو عام 1900 في "بياتسا ديلا ليبرتا" (ساحة الحرية)، في قلب العاصمة الايطالية. تبعه روما في العام 1927، ثمرة دمج أربعة أندية تحت قيادة الحزب الفاشي.

رفض لاتسيو المشاركة، وكان النادي الذي يرفض طلب موسوليني، وهو ما يسارع انصاره في ذكره عندما يشار إلى يمين المنعطف الشمالي "كورفا نور".

يحظى لاتسيو بامتياز الأقدمية، لكن روما يملك فرانشيسكو توتي. صحيح أن لاتسيو ضم لاعبين رائعين مثل بيولا وشيناليا ونيستا، لكن لا مثيل أبداً لـ"ملك روما" البالغ 40 عاماً، بينها 25 موسماً في الدرجة الأولى مع فريق روما.

يظهر توتي أينما كان، من مرآب مونتي تيستاتشو، التلة الغريبة الشكل المؤلفة من حطام الجرار القديمة، إلى جدران حي غارباتيلا الشعبي.
لم يخض أحد عدد مباريات الدربي مثله (41)، لم يفر أحد أكثر منه (14)، أو يخسره (15)، وكان أفضل المسجلين فيه (11 هدفاً).

بالنسبة لجوليو لوكاريلي "خاض توتي دوماً الدربي بطريقة معينة، باحتفالات خاصة: صورته الشخصية (سيلفي) أو قميصه الساخر من الخصم. بالنسبة لي، الدربي هو فرانشيسكو توتي".