Reuters

نجوم مطرودين احتضنهم ليستر فردّوا له التحية

بين قصير وضعيف البنية وآخر غير مرغوب فيه، تألفت قصة ليستر سيتي وأبطاله الخالدين في سجلات كرة القدم.

عاشت لعبة كرة القدم أمس الاثنين على وقع نهاية سعيدة لقصة ستبقى خالدة في الأذهان لعقود من الزمن، فقد توّج المغمور ليستر سيتي بلقب الدوري الأغلى والأقوى في العالم على حساب أندية كبيرة لها تاريخ ناصع في اللعبة.

تعادل تشيلسي مع غريمه توتنهام فذهب اللقب إلى المتصدّر ليستر سيتي الذي أعاد كرة القدم لحلاوة الأيام الخوالي وتوّج بفضل المجهود والصبر والعطاء والإيمان بالقدرة على التألق رغم غياب المال.

قصة ليستر سيتي ستبقى مرجعاً للأندية واللاعبين على حد سواء، فتشكيلة المدرب الإيطالي الخبير كلاوديو رانييري تضم أسماء طردت من أنديتها وأخرى بقيت حبيسة الدكة، بل إن بعضهم لم يمارسوا اللعبة على المستوى الاحترافي إلا في سنّ الثلاثين.

من بين أهم اللاعبين الذين ساهموا في تتويج ليستر سيتي هو الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل الذي لم يجد مكاناً في مانشستر سيتي فتركه بعمر الثانية والعشرين وأمضى خمسة مواسم من الضياع راوح خلالها بين أندية الدرجتين الأولى والثانية قبل أن يمنحه ليستر الفرصة ليظهر إمكاناته التي ذكرت الجميع بوالده بيتر شمايكل أحد أساطير مانشستر يونايتد.

أما الظهير الأيمن داني سيمبسون ولاعب الوسط داني درينكووتر فقد أخلى سبيلهما نادي مانشستر يونايتد لكن كلاهما لعب دوراً أساسياً في إحراز ليستر سيتي اللقب حتى أن الأخير استدعي إلى صفوف المنتخب الإنكليزي.

بدوره، أمضى المدافع الألماني العملاق روبرت هوث أربعة مواسم في صفوف تشيلسي من دون أن يفرض نفسه أساسياً، أما زميله في خط الدفاع وقائده الجامايكي ووس مورغان فلم يلعب كرة القدم على مستوى النخبة إلا عندما بلغ الثلاثين من عمره.

الجناح مارك ألبرايتون أطلق سراحه ناديه الأم أستون فيلا عام 2014، فتوّج باللقب وهبط أستون فيلا إلى دوري الدرجة الأولى.

أما أبرز نجمين في صفوف ليستر وهما الجزائري رياض محرز وهدّافه جيمي فاردي فكلّفا النادي 1.4 مليون جنيه إسترليني فقط (حوالي مليوني دولار)، وقد توّج الأول لاعب العام بحسب جمعية اللاعبين المحترفين، والثاني أفضل لاعب بحسب جمعية الصحافيين.

وكان البعض قال لمحرز بأنه ضعيف البنية جداً وبطيء جداً لكي يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، لكنه بات أول عربي وإفريقي ينال لقب أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وثاني لاعب من خارج القارة الأوروبية بعد الأوروغوياني لويس سواريز.

أما فاردي فرفض ناديه الأصلي شيفيلد ونزداي التعاقد معه بعد أن اعتبره قصيراً جداً، لكنه حطم الرقم القياسي للتسجيل في 11 مباراة متتالية هذا الموسم، واستدعي إلى صفوف المنتخب الإنكليزي كما ذكرت تقارير بأن قصته ستصبح فيلماً سينمائياً.

لم يكن المدرب كلاوديو رانييري مرغوباً فيه لدى العديد من الأندية، نظراً لسجله المتواضع، إذ لم يتوّج بلقب الدوري رغم خوضه تجارب في العديد من الدوريات الأوروبية، لكن إدارة ليستر منحته الثقة بعد تجربة فاشلة مع المنتخب اليوناني، فقام ببناء فريق رائع حقق معه موسماً جنونياً توّجه بطلاً لإنكلترا.

لكن بغض النظر عما سيحصل الموسم القادم، فإن لاعبي ليستر دخلوا الخلود الرياضي من خلال انجازهم الخارق.