هل تعلم من سيقود أتلتيكو مدريد بغياب سيميوني؟ إنه مساعد مجنون أكثر من سيميوني نفسه

وسيتولى بورغوس (49 عاماً) مهمة قيادة نادي العاصمة الإسبانية الأربعاء على ملعب ليون الفرنسي في نهائي مسابقة الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" ضد مرسيليا الفرنسي، مستفيداً من إيقاف سيميوني أربع مباريات لإهانته الحكم في ذهاب الدور نصف النهائي ضد أرسنال الإنكليزي.

وسيحاول بورغوس الاستفادة قدر الإمكان من الفرصة المتاحة أمامه الأربعاء في أهم اختبار له كمدير فني منذ بدايته التدريبية عام 2010 حين أشرف على هواة كارابانشيل في إسبانيا قبل أن يبدأ بعدها بعام مشواره كمساعد لسيميوني.

ويمكن القول أن شخصية بورغوس مشابهة لسيميوني وتتناسب مع أتلتيكو لأنه شخص مكافح و"مجنون بعض الشيء، كما حال جميع حراس المرمى" بحسب ما صرح في إحدى المرات.

عندما قيل لبورغوس عام 2003 أنه بحاجة لعملية جراحية من أجل استئصال ورم سرطاني في كليته اليسرى، أجاب حارس أتلتيكو أن على العملية الجراحية الانتظار لما بعد المباراة المقبلة، وهذه الإجابة تجسد تماما شخصية هذا الشخص الذي كان المغني الأساسي في فرقة لموسيقى الـ"هيفي ميتل".

عرف عن بورغوس الذي دافع عن شباك اتلتيكو بين 2001 و2004 وساهم في عودته الى دوري الأضواء عام 2002، بأنه لا يهاب أي شيء وكان مستعداً في كل لحظة لأن يرمي نفسه أمام حذاء المهاجمين من أجل انقاذ فريقه إن كان مع أتلتيكو أو ريفر بلايت (1994-1999) ومايوركا الإسباني (1999-2001) والمنتخب الأرجنتيني (35 مباراة بين 1995 و2002).

لكن حماس واندفاع بورغوس أوقعاه في المشاكل أحياناً، كما حصل عام 1999 في بداياته مع مايوركا حين لكم لاعب إسبانيول مانولو سيرانو في وجهه قبل تنفيذ ركلة ركنية لصالح النادي الكاتالوني، ما أدى إلى إيقافه لـ11 مباراة.

وتبقى مباراة الدربي ضد الجار اللدود ريال مدريد في كانون الثاني/يناير 2003 عالقة في الأذهان حين أكمل اللقاء مع قطعة في أنفه من أجل ايقاف سيلان الدم، وذلك بعدما صد بوجهه ركلة جزاء نفذها البرتغالي لويس فيغو.

ويتذكر الأرجنتيني تلك اللحظة التي "كانت إحدى أسوأ الضربات التي أتلقاها. سأتذكر الألم لما تبقى من حياتي".

وبعد شهرين فقط من تلك الحادثة، تم تشخيص بورغوس بسرطان الكلى. وهو تحدث لإذاعة "كادينا سير" عما حصل معه حينها، قائلاً "أعلموني بذلك يوم الخميس، لكني أردت المشاركة مع مايوركا يوم الأحد، فقلت لهم بإمكان العملية الجراحية الانتظار لما بعد المباراة".

وتابع "بالنسبة لي، ما شعرت به حينها، كان حسناً، بطاريتي لا تعمل. سنغيرها"

ما زال بورغوس يحمل أثار العملية الجراحية كما السيجار الذي لا يفارق يده فـ"أنا مدمن مخلص"، بحسب ما يفسر مسألة التدخين.

"لست تيتو فيلانوفا، سأنتزع رأسك من مكانه"

                 
عندما وضع بورغوس حداً لمسيرته في الملاعب، حول اهتمامه إلى هوس آخر لازمه أيضاً لفترة طويلة، وهو الموسيقى حيث كان المغني الأساسي لفرقته "ذي غارب" التي حملت الأحرف الأولى من اسمه.

نجح سيميوني بعد جهد كبير بإقناع بورغوس بوضع ميكروفونه جانباً وتولي مهمة مساعده اعتباراً من 2011، والتواجد إلى جانبه حين تولى مهمة الاشراف على كاتانيا الذي كان يعاني الأمرين في الدوري الإيطالي.

ونجح الثنائي الأرجنتيني في تجنيب كاتانيا الهبوط إلى الدرجة الثانية، ثم وبعد تجربة وجيزة في بلدهما مع راسينغ كلوب، كوفئا بعقد يعيدهما إلى فريقهما السابق أتلتيكو في كانون الأول/ديسمبر 2011.

وفي نهاية ذلك الموسم، توج أتلتيكو بلقب "يوروبا ليغ" ثم أتبعه في الموسم التالي بلقب مسابقة الكأس المحلية وصولاً إلى إحرازه الدوري في 2014 للمرة الأولى منذ 18 عاماً.

لكن التحول إلى التدريب وتحقيق النجاحات لم يخففا من حدة بورغوس الذي هاجم عام 2012 المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو خلال مباراة الدربي ضد ريال مدريد، وهدده بالقول "أنا لست تيتو فيلانوفا. سأنتزع رأسك من مكانه".

وهدد بورغوس المدرب البرتغالي مستنداً إلى الراحل فيلانوفا الذي كان ضحية اعتداء من مورينيو حين كان مدرباً للغريم التقليدي برشلونة.

ما هو مؤكد، أن قوة بورغوس والثقة التي يشاطرها مع سيميوني كانتا مفتاح فوز أتلتيكو على منافسين أكبر منه وأعرق تاريخاً.

وتتمحور مهمة بورغوس حول تحليل الخصوم وبضع دقائق معدودة على انطلاق المباريات، يزود سيميوني بالتشكيلة المعتمدة من قبل الفريق المنافس وتموضع لاعبيه.

وأصبح بورغوس من أوائل المدربين الذين ارتدوا نظارات "غوغل" خلال مباراة رسمية عام 2014، ما زوده بإحصائيات حية من المباراة، مع تحديث كل 30 ثانية.

وعندما يقرر سيميوني مغادرة أتلتيكو، يفرض بورغوس نفسه خلفاً ممتازاً لمواطنه ورفيق دربه، وستكون مباراة الأربعاء في ليون فرصة لتقديم أوراق اعتماده، كما فعل في إياب نصف النهائي ضد ارسنال حين قاد الفريق لحسم اللقاء 1-0 والتأهل الى النهائي.

بالنسبة لسيميوني، غيابه عن النهائي لن يترك أي أثر سلبي على نادي العاصمة لأن "هناك بورغوس. لسنا بحاجة حتى إلى أن ننظر إلى بعضنا لمعرفة ما نريده".